
في أروقة السلطة داخل واشنطن، لم يكن صوت الحرب يُسمع فقط في ساحات القتال البعيدة، بل كان يتردد بقوة داخل قاعات الكونجرس، حيث تتصاعد الأسئلة وتزداد الحيرة يوماً بعد يوم، قبل أسابيع قليلة، اتخذ دونالد ترامب قراراً أدخل الولايات المتحدة في مواجهة مفتوحة مع إيران، دون انتظار الضوء الأخضر من المشرّعين، لكن ما بدا في البداية تحركاً سريعاً وحاسماً، تحوّل مع مرور الوقت إلى ملف ثقيل مليء بالتعقيدات.
بعد ثلاثة أسابيع فقط، بدأت كلفة القرار تتكشف بوضوح، أرقام القتلى والمصابين من الجنود الأمريكيين لم تعد مجرد إحصاءات، بل تحولت إلى عبء سياسي وإنساني، يتزامن مع طلب ضخم من البنتاجون لتمويل الحرب بمئات المليارات، لا يزال معلقاً في أروقة البيت الأبيض، وفي الخارج، تتسع رقعة التوتر، حيث يتعرض الحلفاء لهجمات، وتقفز أسعار النفط، بينما ينتشر آلاف الجنود في الشرق الأوسط بلا نهاية تلوح في الأفق.

داخل الكونجرس، لم يعد الجدل يدور حول قرار الحرب ذاته، بل حول ما هو أخطر: كيف تنتهي؟ ومتى؟ وبأي ثمن؟ تساؤلات عبّر عنها توم تيليس بوضوح، حين أشار إلى أن الهدف النهائي لا يزال غامضًا، حتى بالنسبة لمن يدعمون المواجهة. كان القلق يتسلل حتى إلى صفوف المؤيدين، الذين بدأوا يدركون أن الحروب لا تُقاس ببدايتها، بل بنهاياتها.
ورغم أن القوانين الأمريكية تمنح الرئيس هامش التحرك العسكري لفترة محدودة دون موافقة الكونجرس، فإن هذا الهامش بدأ يضيق مع تزايد الضغوط السياسية، الديمقراطيون حاولوا وقف النزيف بقرارات معارضة، لكنها اصطدمت بجدار الأغلبية الجمهورية التي فضّلت، حتى الآن، الوقوف خلف الرئيس. غير أن هذا التماسك الظاهري يخفي وراءه توتراً مكتوماً، قد ينفجر إذا لم تتضح الرؤية.
تصريحات دونالد ترامب نفسها لم تساعد على تهدئة المخاوف، خاصة عندما اختصر نهاية الحرب بجملة غامضة: “عندما أشعر بذلك في أعماقي”، عبارة بدت للبعض صادمة، ودفعَت مارك وارنر إلى وصفها بالجنون، في تعبير يعكس حجم القلق داخل المؤسسات الأمريكية.
في المقابل، حاول مايك جونسون، رئيس مجلس النواب، بث بعض الطمأنينة، مؤكداً أن المهمة تقترب من نهايتها، وأن ما تبقى هو مجرد “تهدئة للوضع”، لكن هذا التفاؤل لم يبدد الشكوك، خاصة مع استمرار التهديدات في مناطق حساسة مثل مضيق هرمز، حيث يمكن لأي تصعيد أن يطيل أمد الصراع.
وبين التصريحات المتفائلة والتحذيرات القلقة، ظل السؤال الأكبر معلقًا بلا إجابة: ما الهدف الحقيقي من هذه الحرب؟ هل هو تغيير النظام؟، أم كبح البرنامج النووي؟، أم مجرد استعراض قوة؟، الإجابات بدت متضاربة، بل أحياناً مستحيلة التحقيق دون الانزلاق إلى حرب أوسع.
وهكذا، بينما تستمر العمليات العسكرية بعيدًا، كانت المعركة الحقيقية تدور في الداخل… داخل مراكز القرار في واشنطن، حيث لا تقل الأسئلة خطورة عن الصواريخ، ولا تقل الضبابية تهديداً عن ساحة القتال نفسها.





