الفن لا ينفصل عن السياسة في حفل جوائز إيمي.. تضامن كبير من النجوم مع فلسطين وانتقادات للسياسة الأميركية

شهدت الدورة الـ77 لـ جوائز إيمي (Emmy Awards 2025)، التي تُعد من أبرز المحافل العالمية لتكريم الأعمال التلفزيونية، تحوّل منصتها من مجرد احتفال فني إلى مساحة للتعبير عن مواقف سياسية وإنسانية بارزة، كان أبرزها التضامن مع الشعب الفلسطيني وانتقاد السياسات الأميركية الداخلية.
تضامن عالمي مع فلسطين على السجادة الحمراء لحفل جوائز إيمي
لفت الممثل الإسباني خافيير بارديم الأنظار عند وصوله إلى السجادة الحمراء وهو يرتدي الكوفية الفلسطينية، في إشارة دعم واضحة للقضية الفلسطينية. وأكد بارديم في تصريحات إعلامية أنه يرفض التعاون مع أي شركة سينمائية أو تلفزيونية “تبرر الإبادة الجماعية في غزة”، داعياً المجتمع الدولي إلى فرض عقوبات تجارية ودبلوماسية على إسرائيل، قبل أن يختم رسالته بكلمات مؤثرة: “فلسطين حرة”.

أما الممثلة الأميركية هانا إينبيندر، نجمة مسلسل “هاكس” (Hacks)، فقد ألهبت الحضور بخطابها الذي اختتمته بهتاف قوي: “حرروا فلسطين”. ولاقى موقفها تفاعلاً واسعاً داخل القاعة وعلى منصات التواصل الاجتماعي.

كما حضرت الكوميدية ميغان ستالتر الحفل وهي تحمل حقيبة كُتب عليها “أوقفوا النار”، مؤكدة أن التطرق إلى المآسي الإنسانية في غزة أهم بكثير من الاهتمام باختيار الأزياء خلال المناسبات الفنية. وقالت: “أهم شيء في العالم اليوم هو أن يسود السلام”.
الحرب على غزة تفرض نفسها
تأتي هذه المواقف في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على غزة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي خلّفت حتى الآن أكثر من 64 ألف شهيد وقرابة 164 ألف جريح، معظمهم من النساء والأطفال. كما تسببت الحرب في نزوح مئات الآلاف من المدنيين وخلقت أزمة إنسانية خانقة تشمل مجاعة أودت بحياة مئات المدنيين، ما جعل القضية الفلسطينية حاضرة بقوة في خطاب النجوم والمشاركين في الحفل.
اقرأ أيضًا:
6 أفلام عربية تتنافس على جائزة الأوسكار 2026 لفئة أفضل فيلم دولي
انتقادات للسياسة الداخلية الأميركية
على الصعيد المحلي الأميركي، استغل رئيس أكاديمية التلفزيون، كريس أبريغو، المنصة لتوجيه انتقادات مباشرة إلى الكونغرس الأميركي بعد تصويته لصالح سحب التمويل من هيئة البث العام، معتبراً أن القرار يهدد استقلالية الإعلام ويقيد حرية التعبير.
ورغم التوترات السياسية الداخلية، تجنّب الحفل أي ذكر مباشر للرئيس الأميركي دونالد ترامب أو الناشط اليميني المتطرف تشارلي كيرك. حتى الكوميدي الشهير ستيفن كولبير، المعروف بانتقاداته اللاذعة، اختار الابتعاد عن السياسة في ظهوره هذه المرة.
مع ذلك، لم يخلُ حفل جوائز إيمي 2025 من رسائل سياسية صريحة؛ إذ وجّهت الممثلة هانا إينبيندر هتافاً ضد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE)، منتقدة عمليات الترحيل الواسعة التي تنفذها بحق المهاجرين غير النظاميين منذ تولي ترامب ولايته الثانية.

هكذا أثبتت الدورة الـ77 لـ جوائز إيمي أن الفن لا ينفصل عن السياسة، وأن نجوم التلفزيون يستطيعون تحويل الأضواء إلى منبر للتضامن مع القضايا الإنسانية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، في وقت يواجه فيه العالم تصاعداً للأزمات الإنسانية والسياسية على حد سواء.





