
أوضحت دراسة سريرية حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى أن اتباع نظام غذائي قصير لمدة خمسة أيام شهريًا قد يسهم في تخفيف أعراض مرض كرون، أحد أمراض الأمعاء الالتهابية، ويقلل من مستويات الالتهاب المرتبطة به، ما قد يفتح الباب أمام توجهات جديدة في العلاج الغذائي.

نظام يحاكي الصيام بنتائج مشجعة
وبحسب تقرير صادر عن كلية الطب في جامعة ستانفورد، اعتمدت الدراسة على ما يُعرف بـ”النظام المحاكي للصيام”، وهو نظام غذائي منخفض السعرات يعتمد على الأطعمة النباتية لفترة محدودة من كل شهر، بهدف تحقيق فوائد الصيام دون الامتناع الكامل عن الطعام.
تفاصيل التجربة وعدد المشاركين
شملت الدراسة 97 مريضًا يعانون من مرض كرون بدرجة خفيفة إلى متوسطة، حيث اتبع 65 منهم النظام الغذائي الجديد، فيما واصل باقي المشاركين نمطهم الغذائي المعتاد، ما أتاح مقارنة مباشرة لنتائج الحمية، وخلال فترة استمرت ثلاثة أشهر، التزم المشاركون في المجموعة الأولى بخفض السعرات الحرارية إلى ما بين 700 و1100 سعرة يوميًا لمدة خمسة أيام متتالية كل شهر، قبل العودة إلى نظامهم الطبيعي.

تحسن ملحوظ في الأعراض
أظهرت النتائج أن نحو ثلثي المرضى الذين التزموا بالنظام الغذائي أبلغوا عن تحسن في الأعراض، مقارنة بأقل من نصف المشاركين في المجموعة الأخرى، ما يعكس تأثيرًا إيجابيًا ملحوظًا لهذا النمط الغذائي.
تأثيرات بيولوجية تتجاوز الأعراض
ولم يقتصر التحسن على الشعور العام للمرضى، بل امتد إلى مؤشرات الالتهاب داخل الجسم، حيث سُجل انخفاض واضح في مستويات بروتين “كالبروتكتين البرازي”، وهو مؤشر مهم لالتهاب الأمعاء، إلى جانب تراجع مؤشرات التهابية أخرى في الدم والبراز، كما أظهرت الخلايا المناعية لدى المشاركين نشاطًا أقل في إنتاج الإشارات الالتهابية، ما يشير إلى تأثير مباشر للنظام الغذائي على الاستجابة المناعية.

تفسير محتمل للنتائج
يرجح الباحثون أن تقليل السعرات بشكل دوري يمنح الجهاز الهضمي فرصة للراحة وإعادة التوازن، كما قد يسهم الاعتماد على الأطعمة النباتية في تقليل العوامل المحفزة للالتهاب، وتحسين بيئة البكتيريا المعوية.
نتائج واعدة مع بعض التحفظات
ورغم هذه النتائج المشجعة، أشار الباحثون إلى وجود تحديات في دراسات التغذية، مثل صعوبة التأكد من التزام المشاركين الكامل بالنظام الغذائي، إضافة إلى تأثير العوامل النفسية، كما أن الدراسة اقتصرت على المرضى الذين يعانون من حالات خفيفة إلى متوسطة، ما يعني أن النتائج قد لا تنطبق على جميع المصابين.
اقرأ أيضًا:
هل يساهم فيتامين C في خفض ضغط الدم؟ تأثير محدود ودور تكميلي
خيار مساعد وليس بديلاً للعلاج
في ضوء ذلك، يرى الباحثون أن هذا النظام الغذائي قد يمثل خيارًا إضافيًا بسيطًا نسبيًا لتحسين حالة بعض المرضى، لكنه لا يغني عن العلاج الطبي، بل يتطلب مزيدًا من الدراسات والتخصيص وفقًا لكل حالة مرضية.





