فن وثقافة

خالد الصاوي: “عمارة يعقوبيان” غيّرت مسار حياتي.. وعشت سنوات طويلة أشعر بالفشل

خلال جلسة حوارية حملت قدرًا كبيرًا من المصارحة، فتح الفنان المصري خالد الصاوي، قلبه للجمهور كاشفًا عن محطات فارقة وصعبة في رحلته الفنية والإنسانية، وذلك خلال ندوة “كيف يصنع الممثل الكاتب الشخصية” ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب.

خالد الصاوي: "عمارة يعقوبيان" غيّرت مسار حياتي.. وعشت سنوات طويلة أشعر بالفشل
خالد الصاوي: “عمارة يعقوبيان” غيّرت مسار حياتي.. وعشت سنوات طويلة أشعر بالفشل

“عمارة يعقوبيان”.. نقطة التحول الحقيقية

أكد خالد الصاوي أن مشاركته في فيلم “عمارة يعقوبيان أمام النجم عادل إمام، شكّلت واحدة من أصعب وأهم التحديات في مسيرته، معتبرًا إياها نقطة التحول الحقيقية التي أعادت تشكيل علاقته بالتمثيل واختياراته الفنية.

وأوضح أن النجاح الكبير الذي حققه الفيلم جعله أكثر حذرًا في خطواته التالية، خوفًا من السقوط بعد الصعود السريع، مشيرًا إلى أن الدور أتاح له فرصة نادرة للتحرر من الأدوار النمطية وفتح أمامه آفاقًا أوسع لتقديم شخصيات مركبة ومختلفة.

سنوات الإحباط والسؤال المؤلم

توقف الصاوي عند بداياته القاسية، معترفًا بأنه عاش سنوات طويلة يشعر خلالها بالفشل كممثل، رغم مشاركته في عدد كبير من العروض المسرحية التي لم تحقق صدى جماهيريًا يُذكر، وروى كيف قاده ذلك الإحباط إلى أزمة نفسية عميقة، كان يواجه فيها نفسه باكيًا متسائلًا: “لماذا أحب التمثيل وهو لا يحبني؟”.

وأشار إلى أن هذه الحالة استمرت حتى عام 2004، حين تجاوز الأربعين من عمره، قبل أن يحقق أول نجاح حقيقي له من خلال العرض المسرحي “اللعب في الدماغ” على مسرح الهناجر بدار الأوبرا المصرية، معتبرًا هذه اللحظة بداية انطلاقه الفعلية نحو السينما والدراما التلفزيونية.

دراسة متعثرة وفصل من المدرسة

لم تقتصر اعترافات الصاوي على مشواره الفني فقط، بل امتدت إلى رحلته الدراسية، حيث كشف أنه كان طالبًا متعثرًا وعانى من الرسوب المتكرر في الثانوية العامة بسبب انتقائيته في دراسة بعض المواد وإهماله للباقي.

كما استعاد واقعة فصله من المدرسة في الصف الرابع الابتدائي بعد كتابته قصة قصيرة بعنوان “كباريه”، دون أن يدرك معنى الكلمة وقتها، وهو ما دفعه لاحقًا للبحث عنها عبر التسلل إلى إحدى دور السينما القريبة من منزله.

عن الفشل الفني: لا أشعر بالحرج

اعترف خالد الصاوي بعدم نجاح عدد من الأعمال التي شارك فيها، مؤكدًا أن سوء الاختيار وتواضع المستوى الفني والإنتاجي كانا السبب الرئيسي في إخفاقها، مشيرًا إلى أفلام مثل “الفاجومي” و”جمال عبد الناصر”، ومشددًا على أنه لا يشعر بأي حرج في الاعتراف بفشل هذه التجارب.

من المحاماة إلى المسرح والسينما

استعرض الصاوي جانبًا من سيرته الذاتية، موضحًا أنه من مواليد الإسكندرية عام 1963، وحاصل على ليسانس الحقوق من جامعة القاهرة عام 1985، ثم بكالوريوس الإخراج السينمائي من أكاديمية الفنون عام 1993.

وأشار إلى أنه عمل بالمحاماة لفترة قصيرة، قبل أن يتجه إلى مجال الإخراج كمساعد، ثم كمخرج تلفزيوني بقناة النيل الدولية وعدد من القنوات المتخصصة، إلى جانب بداياته المسرحية التي جمعت بين التمثيل والكتابة والإخراج، وحصوله على جائزة تيمور للإبداع المسرحي عن أعمال من بينها “حفلة المجانين” و”أوبريت الدرافيل”.

المعايير الفنية والخطوط الحمراء

وعن معاييره الفنية، أوضح الصاوي أن مشاركته في أي عمل لا تعني بالضرورة تعبيره عن أيديولوجيته الشخصية، لكنه شدد على التزامه بعدم تقديم أعمال تمس قيمه الأساسية، وأكد رفضه التام للأعمال التي تحط من قدر المرأة أو تسيء إلى الفئات المهمشة وأصحاب المهن البسيطة، أو تكرّس للعنصرية، إلا إذا جاء ذلك في سياق درامي يهدف إلى كشف هذه السلوكيات وإدانتها.

اقرأ أيضًا:

كريس برات: فكرتُ في قاضٍ من الذكاء الاصطناعي قبل إسناد الدور إلى ريبيكا فيرجسون

رؤيته لطبيعة الممثل

اختتم خالد الصاوي حديثه برؤيته لطبيعة الممثلين، معتبرًا أن بعضهم يتميز بقدرة عالية على تنفيذ رؤية المؤلف والمخرج بدقة، بينما يمتلك آخرون نزعة إبداعية تدفعهم للإضافة وترك بصمتهم الخاصة، مؤكدًا أن كلا النوعين ضروري لإثراء العمل الدرامي وصناعة تجربة فنية متكاملة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى