عربية ودوليةعاجل

خطة أمريكية مرتقبة لنزع سلاح حماس| مراحل تدريجية وشروط لإعادة إعمار غزة

كشفت صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، الثلاثاء، عن تحركات تقودها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لطرح خطة تدريجية لنزع سلاح حركة حماس، يُتوقع عرضها على الحركة خلال الأسابيع المقبلة، في إطار ترتيبات أوسع لما يُعرف بمرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة.

وبحسب الصحيفة، يضم الفريق الأميركي المكلف بطرح الخطة المبعوث الخاص للرئيس ستيف ويتكوف، إلى جانب جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، في مؤشر على الأهمية السياسية التي توليها الإدارة الأميركية لهذا الملف.

كوشنر وويتكوف
كوشنر وويتكوف

نزع السلاح على مراحل

نقلت الصحيفة عن مسؤولين مطلعين أن خطة نزع سلاح حماس ستُنفّذ على مراحل متعددة، وقد تستغرق عدة أشهر أو أكثر، وفق تعقيدات الواقع الميداني والأمني في قطاع غزة.

ووفق مسودة الخطة، ستُمنح حماس إمكانية الاحتفاظ مؤقتًا ببعض الأسلحة الخفيفة، مقابل تسليم الأسلحة القادرة على استهداف إسرائيل، في محاولة لتقليل المخاطر الأمنية خلال المرحلة الانتقالية.

وترى الإدارة الأميركية أن هذا النهج المرحلي قد يسهم في تخفيف الرفض الفوري داخل الحركة، ويفتح المجال أمام ترتيبات أمنية أوسع في القطاع.

 

خلافات داخل حماس

أشارت «نيويورك تايمز» إلى وجود انقسامات داخل حركة حماس بشأن مسألة نزع السلاح، وسط مخاوف لدى بعض قيادات الحركة من أن يؤدي التخلي عن السلاح إلى فقدان السيطرة على قطاع غزة، سواء أمنيًا أو سياسيًا.

وتُعد هذه الخلافات أحد أبرز التحديات التي تواجه أي مسار تفاوضي يتعلق بمستقبل الحركة ودورها في غزة، لا سيما في ظل استمرار الضغوط العسكرية والسياسية المفروضة عليها.

حماس

شرط أساسي لقوة دولية وإعادة الإعمار

بحسب الصحيفة، تعتبر إدارة ترامب أن نزع سلاح حماس وبقية الفصائل المسلحة في غزة هو شرط أساسي لتحقيق مسارين متوازيين:

نشر قوة دولية لتأمين القطاع

إطلاق عملية إعادة إعمار غزة

وترى واشنطن أن أي وجود دولي أو خطة لإعادة الإعمار دون معالجة الملف الأمني سيظل هشًا وغير قابل للاستمرار.

 

الموقف الإسرائيلي: لا انسحاب قبل نزع السلاح

أكدت الصحيفة أن إسرائيل تتمسك بموقف واضح يتمثل في عدم سحب قواتها من قطاع غزة قبل نزع سلاح حماس وبقية الفصائل المسلحة.

وتقول تل أبيب إن أي ترتيبات أمنية لا تضمن تفكيك القدرات العسكرية للفصائل الفلسطينية لن تحقق أمنًا طويل الأمد، وستُبقي التهديدات قائمة.

ولا تزال الهدنة السارية في غزة منذ 10 أكتوبر، بعد عامين من اندلاع الحرب، تشهد خروقات متكررة، حيث يتبادل الطرفان الاتهامات بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار.

وفي هذا السياق، تقول إسرائيل إنها تشنّ غارات محدودة منذ بدء الهدنة، ردًا على ما تصفه بانتهاكات من جانب حماس، بينما تؤكد الحركة أن الغارات الإسرائيلية تمثل خرقًا مستمرًا للاتفاق.

 

وضع ميداني معقّد جنوب القطاع

تشير تقارير إلى أن عدداً من مقاتلي حماس لا يزالون محاصرين داخل أنفاق أسفل مناطق يسيطر عليها الجيش الإسرائيلي قرب معبر رفح الحدودي مع مصر.

تدمير غزة
مباني غزة المدمرة

ويُعد معبر رفح المنفذ الوحيد لسكان غزة إلى العالم الخارجي، وقد ظل مغلقًا بشكل شبه كامل منذ مايو 2024، قبل أن يُعاد فتحه جزئيًا أمام حركة الأفراد الأسبوع الماضي، في إطار ترتيبات وقف إطلاق النار.

وتسيطر إسرائيل حاليًا على أكثر من نصف مساحة قطاع غزة، ما يعقّد أي ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية.

 

تقديرات إسرائيلية لحجم تسليح حماس

ينقل تقرير لوكالة فرانس برس عن مسؤولين إسرائيليين تقديرهم أن حماس لا تزال تمتلك:

نحو 20 ألف مقاتل

قرابة 60 ألف بندقية كلاشنيكوف داخل قطاع غزة

وتمثل هذه الأرقام، وفق الرؤية الإسرائيلية، مبررًا رئيسيًا للإصرار على نزع السلاح كشرط مسبق لأي تسوية.

 

حرب مدمّرة وحصيلة بشرية ثقيلة

اندلعت الحرب عقب هجوم حماس المباغت على جنوب إسرائيل في 7 أكتوبر 2023، والذي أسفر عن مقتل 1221 شخصًا، وفق حصيلة رسمية إسرائيلية.

غزة
غزة

وردّت إسرائيل بحرب واسعة النطاق حولت قطاع غزة إلى أنقاض، وأدت إلى نزوح الغالبية العظمى من سكانه.

ووفق وزارة الصحة في غزة، أسفرت الغارات والقصف الإسرائيلي خلال أكثر من عامين عن 72,032 قتيلًا، إضافة إلى دمار واسع في البنية التحتية والمرافق المدنية.

وفي ظل الحديث عن خطط أميركية لنزع السلاح، وقوة دولية، وإعادة إعمار، يبقى مستقبل غزة رهينًا بتوازنات أمنية وسياسية معقّدة، في وقت يستمر فيه المدنيون الفلسطينيون بدفع الكلفة الإنسانية الأكبر، وسط غموض يلف مسار التسوية النهائية.

اقرأ أيضًا:

زيارة عاجلة لـ نتنياهو إلى واشنطن وإيران على رأس أجندة المباحثات مع ترامب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى