عربية ودولية

خطة ترامب لحكم غزة| كوشنر وبلير يقودان مجلسًا دوليًا جديدًا والحسم بيد حماس

تستعد الإدارة الأمريكية للإعلان عن صيغة جديدة لإدارة قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب، تتضمن إشراك شخصيات دولية بارزة في مجلسَيْن إداريين سيتم تشكيلهما خلال الأسابيع المقبلة، وذلك في إطار خطة شاملة يشرف عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنفسه، وفق ما أفادت به صحيفة التليغراف البريطانية.

وبحسب مصادر غربية، فإن جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، ورجل الأعمال الأمريكي ستيف ويتكوف، إلى جانب رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، سيشكلون العمود الفقري للمجلس التنفيذي لغزة، وهو الهيئة التي ستتولى إدارة القطاع مباشرة تحت إشراف كيان أعلى يُعرف باسم «مجلس السلام» برئاسة ترامب.

ترامب وكوشنر وويتكوف
ترامب وكوشنر وويتكوف

 

وتوقّعت المصادر أن تُعلن واشنطن تفاصيل الخطة قبل عيد الميلاد، بعد أشهر من العمل المشترك بين كوشنر وبلير اللذين يعدّان مهندسي هذه الرؤية منذ صيف 2024.

 

مجلس تنفيذي فلسطيني بإشراف دولي

وتشير الخطط الأولية إلى أن المجلس التنفيذي سيشرف على لجنة فلسطينية من 12 إلى 15 تكنوقراطيًا، على أن يكون جميع أعضائها من خارج إطار حركتي حماس وفتح.

أما “مجلس السلام” الأعلى سلطة، فسيضم شخصيات عربية وأوروبية بارزة، بما في ذلك رؤساء دول، بهدف توفير غطاء سياسي دولي للمرحلة الانتقالية وإعادة هيكلة الحكم في غزة.

ويعتزم ترامب الكشف قريبًا عن المرحلة الثانية من الخطة، التي تتضمن إنشاء منظومات أمنية وإدارية جديدة للقطاع بعد إنهاء سيطرة حماس.

بلير وترامب وكوشنر

العقبة المركزية سلاح حماس

رغم التقدم الذي تشير إليه الدوائر الغربية، فإن تنفيذ الرؤية الأمريكية يصطدم برفض حماس حتى الآن نزع سلاحها بالكامل، رغم حديث الحركة عن قبولها تسليم السلطة لإدارة فلسطينية جديدة.

وتشترط إسرائيل التجريد الكامل للحركة من السلاح قبل أي انسحاب من غزة، ما يجعل نجاح الخطة مرتبطًا بقرار حاسم من قيادة الحركة.

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤول غربي قوله:  “مختلف عناصر الخطة تتقدم بشكل جيد، لكن اللحظة الفاصلة ستكون عندما نعرف إن كانت حماس ستقبل فعلاً التخلي عن سلاحها وترك المجال للسلطات الجديدة”.

حماس
حماس

دور كوشنر ومشروع «المجتمعات الآمنة»

ورغم عدم تولّيه أي منصب رسمي، يواصل جاريد كوشنر لعب دور سياسي مؤثر مستفيدًا من شبكة علاقاته الواسعة في الشرق الأوسط، إضافة إلى ثروة طائلة جمعها من استثماراته في المنطقة.

ويقود كوشنر مشروعًا مثيرًا للجدل تحت اسم «المجتمعات الآمنة البديلة»، يقوم على إنشاء قرى مؤقتة في «المنطقة الخضراء» الخاضعة للجيش الإسرائيلي شرق وجنوب غزة، بهدف تشجيع المدنيين على الانتقال من مناطق سيطرة حماس غرب القطاع.

اقرأ أيضًا:

توتر متصاعد بين سوريا وإسرائيل| الشرع يحذر من خطورة إقامة منطقة منزوعة السلاح في الجنوب

مباحثات لتشكيل «قوة استقرار دولية»

وبالتوازي مع التحركات السياسية، يعكف المفاوضون الدوليون على بلورة هيكل قوة استقرار دولية يُخطط لنشرها في غزة. وقد أبدت كل من إندونيسيا وأذربيجان استعدادًا للمساهمة بقوات، بينما تدفع أطراف دولية نحو إشراك تركيا، وهو ما تعارضه إسرائيل بشدة بسبب اتهامها أنقرة بدعم حماس.

ويركز الجهد الحالي، وفق مسؤول أوروبي مشارك في المحادثات، على تطوير المنطقة الخضراء التي تُعد شبه خالية من السكان، بينما يبقى السؤال المحوري:
كيف يمكن إخراج حماس كليًا من المشهد؟

غزة
غزة

مخاوف من عودة التصعيد عام 2026

ورغم دعم مسؤولين إسرائيليين لخطة السلام التي اقترحها ترامب والمكوّنة من 20 بندًا، إلا أن تقديرات داخلية تشير إلى احتمال عودة الجيش الإسرائيلي للقتال في غزة عام 2026 لاستئصال حماس نهائيًا، وهو سيناريو ينطوي على مخاطر سياسية وأمنية كبيرة، وخصوصًا إذا أدى إلى سقوط أعداد كبيرة من المدنيين، ما قد يدفع الدول العربية والإسلامية إلى سحب دعمها للعملية.

ومنذ بدء وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، قُتل نحو 360 فلسطينيًا إلى جانب خسائر في صفوف الجيش الإسرائيلي، ما يكشف هشاشة الهدنة وصعوبة الانتقال إلى ترتيبات سياسية مستقرة في ظل التعقيدات الميدانية الراهنة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى