خطة ترامب لغزة تُحرّك مجلس الأمن وتثير جدلاً دولياً واسعاً

تشهد أروقة مجلس الأمن الدولي حراكاً مكثفاً بعد أن قدّمت الولايات المتحدة مشروع قرار جديداً لدعم خطة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب للسلام في قطاع غزة، في خطوة تسعى واشنطن من خلالها إلى إرساء نظام حوكمة انتقالية تحت إشراف دولي في القطاع.
وأعلنت البعثة الأميركية لدى الأمم المتحدة أن السفير الأميركي مايك والتز عقد اجتماعاً موسعاً ضمّ الأعضاء العشرة المنتخبين في المجلس، إلى جانب ممثلين عن دول إقليمية رئيسية هي السعودية ومصر وقطر والإمارات وتركيا، مشيرة إلى أن هذا اللقاء يعكس ما وصفته بـ«الدعم الإقليمي المتزايد» للمشروع.
ويتضمّن مشروع القرار بنوداً أساسية تدعو إلى إنشاء «مجلس سلام» يقوده ترامب بنفسه للإشراف على الحكومة الانتقالية في غزة، وتفويض «قوة استقرار دولية» لتنفيذ الخطة المؤلفة من عشرين بنداً، بينما لم يُحدَّد بعد موعد التصويت الرسمي على المشروع داخل المجلس.

تفاصيل خطة الحكم الانتقالي في غزة
ينص مشروع القرار على منح مجلس السلام صلاحيات واسعة لوضع الترتيبات اللازمة لتنفيذ الخطة، بما في ذلك تأسيس كيانات تشغيلية تتولى الإشراف على إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، تحت قيادة لجنة فلسطينية تكنوقراطية مستقلة وغير حزبية.
وتشير مسودة القرار إلى أن هذه اللجنة ستضم كفاءات مهنية من أبناء غزة، تتولى إدارة الخدمات المدنية والإشراف اليومي على مؤسسات القطاع، وذلك تماشياً مع توصيات جامعة الدول العربية.
وبحسب مصادر دبلوماسية، أبدت عدة دول استعدادها للمشاركة في «قوة الاستقرار الدولية»، من بينها إندونيسيا، لكنها اشترطت الحصول على تفويض رسمي من مجلس الأمن قبل نشر قواتها في الأراضي الفلسطينية.
وأكد الناطق باسم البعثة الأميركية أن الولايات المتحدة، «بفضل القيادة الشجاعة للرئيس ترامب»، ستسعى لتحقيق «نتائج ملموسة في الأمم المتحدة بدلاً من النقاشات الطويلة بلا جدوى»، مشيراً إلى أن الخطة تمثل فرصة تاريخية لإنهاء عقود من العنف وتحقيق رؤية ترامب لسلام دائم في الشرق الأوسط.

تمويل الخطة ودور المؤسسات الدولية
يتضمّن مشروع القرار الأميركي أيضاً إنشاء صندوق ائتماني دولي لإعادة إعمار وتنمية غزة، تحت إشراف المانحين وبالتعاون مع البنك الدولي والمؤسسات المالية الكبرى.
ويدعو المشروع هذه المؤسسات إلى تسهيل التمويل وتوفير الموارد اللازمة لإعادة بناء البنية التحتية المدمّرة في القطاع. كما يجيز القرار تشكيل «قوة دولية مؤقتة لتحقيق الاستقرار في غزة» تكون مخوّلة باستخدام «كل الوسائل الضرورية» لتنفيذ ولايتها وفقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني الدولي.
وكان وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو قد أعرب خلال زيارته لإسرائيل في أواخر أكتوبر عن تفاؤله بإمكانية نشر هذه القوة الدولية، مؤكداً أن واشنطن قد تسعى للحصول على تفويض رسمي من الأمم المتحدة لتفعيلها.
مفاوضات حول تسليم أنفاق رفح مقابل ضمانات أمنية
في سياق متصل، كشفت مصادر مطلعة لوكالة «رويترز» أن مقاتلي حركة «حماس» المتحصنين في منطقة رفح، التي تسيطر عليها القوات الإسرائيلية، قد يوافقون على تسليم أسلحتهم مقابل السماح لهم بالانتقال إلى مناطق أخرى في القطاع، في إطار مقترح لحل أزمة تُهدّد وقف إطلاق النار المستمر منذ شهر.
وأوضحت المصادر أن الوسطاء المصريين اقترحوا أن يسلم المقاتلون أسلحتهم للقاهرة ويقدّموا تفاصيل عن شبكة الأنفاق في رفح ليتم تدميرها لاحقاً، مقابل حصولهم على ممر آمن.

ورغم أن إسرائيل و«حماس» لم تعلنا حتى الآن قبول المقترح، فإن المفاوضات لا تزال جارية، وسط مؤشرات على رغبة الأطراف في الحفاظ على الهدنة.
وتعتقد بعض المصادر أن بعض مقاتلي «حماس» في رفح قد لا يكونون على علم بوقف إطلاق النار، خاصة أن الجناح العسكري للحركة أعلن في وقت سابق أنه فقد الاتصال بهم منذ مارس الماضي.
لقاء بين حماس والاستخبارات التركية لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية
على صعيد متصل، أعلنت حركة «حماس» أن وفداً من قيادتها برئاسة خليل الحية عقد اجتماعاً في إسطنبول مع رئيس جهاز الاستخبارات التركية إبراهيم قالن، لمناقشة تطورات تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في غزة.
وأكدت الحركة في بيانها أن اللقاء تناول ما وصفته بـ«الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة» للاتفاق، بما في ذلك استمرار القصف وإطلاق النار في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، إضافة إلى إغلاق المعابر، وتعطيل إدخال المساعدات الإنسانية والإمدادات الطبية، وتأخير عمليات إعادة إعمار البنية التحتية المدمرة.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في ظل استمرار الجدل الدولي حول مستقبل غزة، ومساعي القوى الكبرى لإرساء نظام إداري جديد يضمن الاستقرار ويمنع عودة المواجهات المسلحة في القطاع.
اقرأ ايضًا…الرئيس الإيراني: لا نسعى لامتلاك السلاح النووي وندعو لاحترام حقوقنا





