عربية ودولية

خطة خطف رئيس فنزويلا| كيف حاولت واشنطن تجنيد طيّار مادورو للإيقاع به؟

في واقعة تكاد تشبه قصص الجاسوسية في حقبة الحرب الباردة، كشفت وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية تفاصيل عملية سرية نفذها عميل فيدرالي أميركي بهدف تجنيد الطيار الشخصي لرئيس فنزويلا نيكولاس مادورو، في محاولة لنقله إلى مكان يمكن فيه للولايات المتحدة اعتقاله بتهمة الاتجار بالمخدرات.

ورغم أن الخطة استمرت لأكثر من عام ونصف من الاتصالات السرية، فإنها فشلت في النهاية بعد أن رفض الطيّار الانخراط في العملية، ما كشف جزءاً من حجم الإصرار الأميركي على الإطاحة بمادورو عبر عمليات سرية معقدة.

مادورو والطيار

مخطط سري لاعتقال رئيس فنزويلا

بحسب الوكالة، حاول العميل الفيدرالي المخضرم إدوين لوبيز تجنيد الطيار الشخصي لمادورو، الجنرال بيتنر فيليجاس، مقابل وعد بجعله “ثرياً للغاية” وإنقاذه وعائلته، في حال تمكن من تحويل مسار الطائرة الرئاسية إلى منطقة تسمح للولايات المتحدة باعتقال مادورو.

وأوضحت الوكالة أن لوبيز أجرى اللقاء الأول مع فيليجاس داخل جمهورية الدومينيكان بعد أن حصل على معلومات تفيد بأن طائرتين تابعتين للرئاسة الفنزويلية تخضعان لإصلاحات هناك، في مخالفة محتملة للعقوبات الأميركية.

ورغم توتر اللقاء، أعطى فيليجاس رقم هاتفه للوبيز، في إشارة اعتبرها الأخير بداية محتملة لتنفيذ الخطة.

 

حوار سرّي وتواصل مستمر

على مدى 16 شهراً، واصل لوبيز التواصل مع الطيّار عبر تطبيقات مراسلة مشفّرة، منها “واتساب” و“تيليغرام”، حتى بعد تقاعده من منصبه في يوليو الماضي، ما يعكس تصميمه على تنفيذ المهمة.

وفي رسائله، كرر لوبيز إغراءات مالية ضخمة، واستند إلى إعلان الحكومة الأميركية عن مكافأة قيمتها 50 مليون دولار لقاء معلومات تؤدي إلى القبض على مادورو بتهمة التورط في تهريب المخدرات، لكن تلك الجهود لم تثمر، ورغم عشرات الرسائل لم يلتزم فيليجاس بالخطة.

الفجوة بين قدرات الولايات المتحدة وفنزويلا
توتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا

تصعيد أميركي ضد فنزويلا

تزامنت المحاولة مع تشدد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه فنزويلا، حيث عززت واشنطن وجودها العسكري في منطقة الكاريبي، نشرت آلاف الجنود وسفن حربية ومروحيات هجومية بحجة مكافحة تهريب المخدرات.

كما سمح ترامب لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية CIA بتنفيذ عمليات سرية داخل الأراضي الفنزويلية، وفق مصادر مطلعة.

 

التعرف على الطيار الشخصي

بدأت الخطة باستقبال السفارة الأميركية في الدومينيكان لشخص زعم امتلاكه معلومات عن طائرات مادورو. وبالفعل تبيّن أن طائرتين تخضعان لإصلاحات هناك.

وتواصل لوبيز مع عدة طيارين قبل أن يلتقي بيتنر فيليجاس، الذي وصفه مسؤول فنزويلي سابق بأنه شخصية موثوقة ومقربة من مادورو، وعضو في حرس الشرف وعقيد في سلاح الجو.

وأثناء اللقاء الذي استغرق 15 دقيقة، توتر الطيّار حين سأله لوبيز عن خدمته مع مادورو وسلفه هوغو تشافيز، قبل أن يعترف ويعرض صوراً تثبت عمله معهما، دون علمه بأن المحادثة مسجلة.

وهنا بدأ العرض الأميركي بشكل واضح: ساعدنا في نقل مادورو إلى مكان آمن للاعتقال… وستصبح ثرياً وبطلاً.

اقرأ أيضًا:

تعثر المحادثات بين باكستان وأفغانستان في تركيا وسط “محاولة أخيرة” لوقف دائم لإطلاق النار

نهاية درامية وظهور على التلفزيون

مع تعثر التواصل، أرسل لوبيز رسالة إلى فيليجاس في أغسطس الماضي ذكّره فيها بإمكانية أن “يصبح بطلاً لفنزويلا”، لكنه لم يتلقَ أي رد.

رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو
رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو

ثم اعتمد أسلوب الضغط النفسي، متحدثاً عن مستقبل أسرته وأطفاله، قبل أن يحظره الطيّار.

لاحقاً، نشر أحد أبرز حلفاء المعارضة منشور تهنئة على منصة “إكس” بمناسبة عيد ميلاد فيليجاس الـ48، مرفقاً بصورة له خلال لقائه بلوبيز. وجاء النشر قبل دقيقة من إقلاع طائرة مادورو من كاراكاس، ما أدى لعودتها إلى المطار بعد 20 دقيقة، وسط تكهنات حول خضوع فيليجاس للاستجواب.

واختفى الطيار لعدة أيام، ثم عاد للظهور في برنامج تلفزيوني واسع الانتشار، إلى جانب وزير الداخلية ديوسدادو كابيلو، الذي أشاد بولائه، وظهر فيليجاس صامتاً رافعاً قبضته تعبيراً عن دعمه للرئيس.

تكشف القصة مدى تعقيد الصراع الأميركي–الفنزويلي، ومحاولات واشنطن المتواصلة لإزاحة مادورو باستخدام أدوات استخباراتية غير تقليدية، وصولاً إلى محاولة استدراج أقرب المقربين منه داخل القصر الرئاسي.

ورغم فشل العملية، فإن تفاصيلها تؤشر إلى أن ملف فنزويلا لا يزال مفتوحاً داخل الدوائر الاستخباراتية الأميركية، وأن محاولات إسقاط مادورو أو اعتقاله قد تستمر بأشكال مختلفة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى