عربية ودوليةعاجل

خلافات داخل إدارة ترامب| فانس عارض الحرب على إيران قبل إطلاق عملية “الغضب الملحمي”

كشفت صحيفة Politico الأميركية عن وجود تباينات داخل الإدارة الأميركية بشأن قرار الحرب على إيران، حيث أبدى نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس تحفظات واضحة قبل أن يتخذ الرئيس الأميركي دونالد ترامب قراره النهائي ببدء عملية “الغضب الملحمي” ضد طهران.

وبحسب التقرير الذي نشرته الصحيفة، الجمعة، فإن فانس كان من أبرز الأصوات المتحفظة داخل الإدارة قبل انطلاق العمليات العسكرية، حيث أبدى شكوكاً حول جدوى الحرب وإمكانية نجاحها، قبل أن يعلن دعمه الكامل للقرار بعد صدوره.

نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس

خلفيات عملية “الغضب الملحمي”

جاء الكشف عن هذه الخلافات بعد الهجوم العسكري المنسق الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، والذي أسفر عن مقتل المرشد الإيراني السابق علي خامنئي وعدد من كبار القادة العسكريين الإيرانيين، في تصعيد غير مسبوق في المواجهة بين طهران وواشنطن.

وأدى هذا الهجوم إلى دخول المنطقة مرحلة جديدة من التوتر، وسط مخاوف من اتساع رقعة الصراع في الشرق الأوسط، خاصة مع استمرار الضربات العسكرية والردود المتبادلة.

 

شكوك فانس قبل اتخاذ القرار

ونقلت “بوليتيكو” عن مسؤولين كبار في إدارة ترامب أن فانس كان “مشككاً” في جدوى خوض حرب ضد إيران قبل صدور القرار النهائي.

وقال أحد المسؤولين في رسالة نصية للصحيفة إن نائب الرئيس كان “قلقاً بشأن فرص النجاح”، بل إنه “عارض ببساطة فكرة الحرب” خلال المناقشات التي سبقت القرار.

نائب الرئيس الأمريكي: الاختبارات النووية تضمن فعالية الترسانة الأمريكية

وأضاف مسؤول آخر أن دور نائب الرئيس داخل الإدارة يتمثل في عرض جميع السيناريوهات المحتملة على الرئيس وفريق الأمن القومي، موضحاً أن فانس كان يؤدي هذا الدور من خلال طرح وجهات نظر مختلفة حول التداعيات المحتملة لأي تدخل عسكري.

وأكد المسؤول أن فانس، رغم تحفظاته السابقة، التزم بدعم قرار الرئيس بعد اتخاذه، قائلاً:
“بمجرد اتخاذ القرار، فهو يدعمه بالكامل”.

 

خلاف فلسفي بين ترامب وفانس

وكشفت الصحيفة أن شكوك فانس بشأن التدخل العسكري الأميركي في الخارج، إضافة إلى نبرته الحذرة بشأن نتائج العمليات العسكرية، أثارت تكهنات بوجود خلافات داخل الإدارة الأميركية.

وأقر ترامب نفسه بوجود اختلاف في وجهات النظر بينه وبين نائبه، حيث قال للصحفيين خلال لقاء في منتجعه Mar-a-Lago إن فانس “كان مختلفاً معه قليلاً من الناحية الفلسفية”.

وأضاف ترامب:  “أعتقد أنه ربما كان أقل حماسة للذهاب إلى الحرب”، ورغم ذلك، لم يقدم فانس أو مساعدوه توضيحات مفصلة بشأن طبيعة هذا الاختلاف الفلسفي.

ترامب ودي فانس

سجل سابق من انتقاد التدخلات العسكرية

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يعبر فيها فانس عن تحفظاته تجاه العمليات العسكرية الأميركية في الخارج.

فوفقاً للتقرير، سبق لنائب الرئيس أن انتقد ضربات أميركية استهدفت جماعة الحوثي في اليمن العام الماضي، حيث كتب في محادثة خاصة عبر تطبيق Signal مع مسؤولين في الإدارة أن تلك الخطوة كانت “خطأً”.

ويعكس هذا الموقف توجهاً سياسياً لدى فانس يميل إلى التشكيك في التدخلات العسكرية الخارجية، خاصة تلك التي قد تؤدي إلى تورط الولايات المتحدة في صراعات طويلة الأمد.

 

دعم علني بعد بدء الحرب

ورغم تحفظاته السابقة، أبدى فانس دعماً علنياً للعملية العسكرية بعد انطلاقها، مؤكداً أن الإدارة الأميركية تسعى لتحقيق أهداف محددة دون الانزلاق إلى حرب طويلة.

وقال فانس في مقابلة مع شبكة Fox News إن الرئيس ترامب “لن يدخل الولايات المتحدة في صراع طويل بلا نهاية واضحة أو هدف محدد”.

وأوضح أن الهدف الرئيسي للعملية يتمثل في تدمير القدرات النووية الإيرانية، مشيراً إلى أن تحقيق هذا الهدف سيجنب الولايات المتحدة الوقوع في صراعات طويلة مثل تلك التي شهدتها في Iraq وAfghanistan.

 

مخاوف من تسرب الخطط العسكرية

وكشف مصدر مطلع على تفكير نائب الرئيس أن فانس كان يرى ضرورة التحرك السريع بمجرد اتخاذ القرار العسكري، إذ كان يخشى أن يؤدي أي تأخير إلى تسرب الخطط العسكرية الأميركية، وهو ما قد يعرض القوات الأميركية للخطر.

ومنذ بدء الضربات، التزم ناب الرئيس بدعم العمليات العسكرية دون تبني اللغة المتفائلة التي استخدمها ترامب، مثل إعلانه في وقت سابق أن الولايات المتحدة “انتصرت” في الحرب.

القيادة المركزية الأمريكية - قوات أمريكية في سوريا

جدل متواصل حول مستقبل التدخل العسكري

وتسلط هذه الخلافات داخل الإدارة الأميركية الضوء على النقاش الدائر في واشنطن بشأن حدود التدخل العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، خاصة في ظل التجارب السابقة في العراق وأفغانستان.

ويرى مراقبون أن مواقف نائب الرئيس تعكس تياراً متنامياً داخل السياسة الأميركية يدعو إلى تقليل الانخراط العسكري الخارجي والتركيز على المصالح المباشرة للولايات المتحدة.

وفي المقابل، تؤكد إدارة ترامب أن العملية العسكرية الحالية تستهدف تحقيق أهداف محددة وسريعة دون الانزلاق إلى حرب طويلة الأمد، وهو ما سيحدد مستقبل السياسة الأميركية في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

اقرأ أيضًا:

الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران| الأبعاد الإستراتيجية والسياسية وتأثيرها على الطاقة والاقتصاد العالمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى