عربية ودوليةعاجل

خلافة المرشد الإيراني بعد علي خامنئي| مجلس الخبراء يبدأ البحث عن قائد جديد

دخلت إيران مرحلة سياسية حساسة بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات التي استهدفت البلاد خلال الهجوم الأميركي الإسرائيلي الأخير، في وقت كشف فيه عضو في مجلس خبراء القيادة أن خامنئي لم يحدد خليفة له قبل وفاته، رغم الضغوط التي تعرض لها داخل المؤسسة الدينية.

وتفتح هذه التطورات الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن هوية المرشد الأعلى المقبل لإيران، والدور الذي سيلعبه مجلس خبراء القيادة في اختيار الشخصية التي ستقود البلاد في واحدة من أكثر اللحظات تعقيداً في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

خامنئي

خامنئي رفض تسمية خليفة له

قال آية الله عباس كعبي، عضو هيئة مجلس خبراء القيادة المكلف باختيار المرشد الأعلى، إن علي خامنئي لم يحدد خليفة له قبل مقتله، رغم محاولات المجلس دفعه إلى تقديم توجيهات بشأن مستقبل القيادة في البلاد.

وأوضح كعبي، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية “مهر”، أن أعضاء المجلس طلبوا من خامنئي خلال إحدى الجلسات تسمية شخص يمكن أن يتولى منصب المرشد بعده، إلا أنه رفض ذلك بشكل قاطع.

وأضاف أن خامنئي لم يكتف برفض تسمية خليفة، بل رفض أيضاً تقديم أي إشارات قد تساعد مجلس الخبراء في تحديد الشخصية المناسبة لقيادة البلاد.

وقال كعبي إن اللجنة المختصة داخل المجلس حاولت عرض قائمة أسماء كانت تدرسها كمرشحين محتملين، إلا أن خامنئي رفض حتى الاستماع إلى هذه الأسماء.

 

مقتل خامنئي في الضربات الأخيرة

قُتل المرشد الإيراني علي خامنئي، الذي بلغ من العمر 86 عاماً، خلال غارات استهدفت مقر إقامته في بداية الهجوم العسكري الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران.

وكان خامنئي قد تولى منصب المرشد الأعلى منذ عام 1989، ليقود الجمهورية الإسلامية لمدة 36 عاماً، ويصبح ثاني مرشد أعلى في تاريخ إيران بعد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني.

وبوفاته، ستشهد إيران للمرة الثالثة في تاريخها انتقال السلطة في أعلى منصب سياسي وديني في البلاد.

على خامنئي ومجتبى خامنئي
على خامنئي ومجتبى خامنئي

أهمية منصب المرشد الأعلى في إيران

يُعد منصب المرشد الأعلى في إيران أعلى سلطة سياسية ودينية في النظام الإيراني، إذ يمتلك صاحب هذا المنصب الكلمة الفصل في القرارات الاستراتيجية الكبرى.

ولا يقتصر دور المرشد على الإشراف الديني، بل يمتد ليشمل قيادة القوات المسلحة، والإشراف على السياسات الدفاعية والأمنية، إضافة إلى التأثير المباشر في ملفات السياسة الخارجية والبرنامج النووي.

كما يمتلك المرشد صلاحيات واسعة تشمل تعيين كبار المسؤولين في المؤسسات العسكرية والقضائية والإعلامية، ما يجعله رأس هرم السلطة في النظام السياسي الإيراني.

 

مجلس الخبراء أمام اختبار تاريخي

يقع على عاتق مجلس خبراء القيادة، وهو هيئة دينية مكونة من رجال دين منتخبين، اختيار المرشد الأعلى الجديد لإيران.

ويُعد هذا المجلس الجهة الدستورية الوحيدة المخولة تعيين المرشد الأعلى، كما يملك نظرياً صلاحية عزله في حال فقدانه الشروط اللازمة للقيادة.

ومع عدم وجود خليفة محدد من قبل خامنئي، يواجه المجلس تحدياً كبيراً في التوصل إلى توافق حول شخصية قادرة على قيادة البلاد في ظل التوترات الداخلية والخارجية.

آية الله علي خامنئي في مخبأ مع عائلته

مجتبى خامنئي أبرز المرشحين

تشير تقارير إعلامية إلى أن مجتبى خامنئي، نجل المرشد الراحل، يُعد أحد أبرز المرشحين لخلافة والده.

ونقلت وكالة “رويترز” عن مصادر داخل المؤسسة الدينية الإيرانية أن العديد من رجال الدين ينظرون إلى مجتبى باعتباره خياراً محتملاً للقيادة.

ويُعرف مجتبى خامنئي بعلاقاته الوثيقة مع الحرس الثوري الإيراني، كما يُعد شخصية مؤثرة داخل الدوائر السياسية والدينية في البلاد.

ورغم عدم توليه منصباً رسمياً بارزاً في الدولة، فإن نفوذه داخل المؤسسة الحاكمة جعله أحد الأسماء الأكثر تداولاً في نقاشات الخلافة.

 

مرشحون آخرون للمنصب

إلى جانب مجتبى خامنئي، تتداول الأوساط السياسية والدينية في إيران عدة أسماء أخرى قد تلعب دوراً في سباق خلافة المرشد الأعلى.

ومن بين هذه الأسماء حسن الخميني، حفيد مؤسس الجمهورية الإسلامية آية الله روح الله الخميني، والذي يشغل منصب أمين ضريح جده في طهران.

ويُنظر إلى حسن الخميني كشخصية إصلاحية نسبياً داخل المؤسسة الدينية، ويمثل تياراً أكثر اعتدالاً مقارنة ببعض الشخصيات المحافظة.

كما يبرز اسم حسن روحاني، الرئيس الإيراني السابق، كخيار محتمل في سيناريوهات تسعى إلى تبني نهج أكثر اعتدالاً أو تشكيل قيادة جماعية خلال المرحلة الانتقالية.

ويُعد روحاني من أبرز رموز التيار المعتدل والبراغماتي في السياسة الإيرانية.

ومن بين الأسماء المطروحة أيضاً علي رضا أعرافي، أحد كبار رجال الدين في إيران، وعضو كل من مجلس الخبراء ومجلس صيانة الدستور.

ويتمتع أعرافي بثقل ديني ومؤسساتي داخل النظام الإيراني، ما يجعله مرشحاً محتملاً في حال سعى مجلس الخبراء إلى اختيار شخصية دينية تقليدية ذات خبرة في مؤسسات الدولة.

المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي
المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي

سيناريوهات المرحلة المقبلة

يرى محللون أن اختيار المرشد الأعلى الجديد لإيران قد يشكل نقطة تحول في مستقبل النظام السياسي في البلاد.

ففي حال اختيار شخصية محافظة مرتبطة بالمؤسسة الأمنية والعسكرية، قد تستمر السياسات الحالية لإيران دون تغيير كبير، أما إذا وقع الاختيار على شخصية إصلاحية أو توافقية، فقد يشهد النظام الإيراني تحولاً تدريجياً في سياسته الداخلية والخارجية.

كما تطرح بعض الأوساط احتمال اعتماد نموذج قيادة جماعية مؤقتة، خاصة في ظل الظروف السياسية والعسكرية التي تمر بها البلاد.

وفي جميع الأحوال، فإن عملية اختيار المرشد الأعلى المقبل ستظل واحدة من أكثر القرارات حساسية في تاريخ الجمهورية الإسلامية، لما لها من تأثير مباشر على مستقبل إيران ودورها في المنطقة.

اقرأ أيضًا:

تقارير إعلامية غربية: روسيا تزود إيران بمعلومات استخباراتية لاستهداف القوات الأميركية في الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى