دراسة ألمانية: مقاطع الفيديو القصيرة تُضعف الذاكرة وتعرقل إنجاز المهام

أوضحت دراسة حديثة صادرة عن جامعة لودفيج ماكسيميليان في ألمانيا أن مقاطع الفيديو القصيرة، التي اشتهرت مع انتشار تطبيق تيك توك، تؤثر سلبًا على قدرة الأفراد على تذكّر ما يعتزمون فعله وتنفيذ المهام المخططة.
وبحسب تقرير نشره موقع Boing Boing، تناولت الدراسة تأثير استخدام منصات تواصل اجتماعي مختلفة على ما يُعرف بـ«الذاكرة الاستشرافية»، وهي القدرة على تذكّر تنفيذ نية مستقبلية في الوقت المناسب.

مقارنة بين تيك توك وإكس ويوتيوب
اختبر الباحثون تأثير ثلاث منصات رئيسية هي تيك توك، وإكس، ويوتيوب، على قدرة المستخدمين على تذكّر الأهداف وإنجازها، وأظهرت النتائج أن تيك توك كان المنصة الوحيدة التي أدت إلى تراجع ملحوظ في الأداء، في حين لم تُسجّل منصتا إكس ويوتيوب تأثيرًا مشابهًا على الذاكرة أو التركيز.
تجربة علمية على 60 مشاركًا
في إطار التجربة، طُلب من 60 مشاركًا تنفيذ مهمة تتطلب تذكّر هدف محدد وتنفيذه لاحقًا، مع تعرّضهم خلال ذلك لمقاطع فيديو من إحدى المنصات الثلاث، وأظهرت البيانات أن المشاركين الذين استخدموا تيك توك واجهوا صعوبة كبيرة في تذكّر المهمة أو تنفيذها بدقة مقارنة ببقية المجموعات.

تدهور واضح في «الذاكرة الاستشرافية»
خلصت الدراسة إلى أن استخدام تيك توك أضعف أداء الذاكرة الاستشرافية (Prospective Memory) بشكل كبير، سواء من حيث عدد الاستجابات الصحيحة أو مستوى الدقة، وبحسب النتائج، كان أداء المشاركين بعد مشاهدة مقاطع تيك توك قريبًا من التخمين العشوائي، ما يشير إلى تأثير سلبي واضح، في مقابل غياب تأثير ذي دلالة إحصائية لدى مستخدمي إكس ويوتيوب.
هل السبب هو شدة التفاعل؟
افترض الباحثون في البداية أن التأثير السلبي لتطبيق تيك توك يعود إلى شدة جاذبيته وارتفاع مستوى التفاعل معه، إلا أن النتائج جاءت مخالفة للتوقعات، فقد أظهرت الدراسة عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى «التفاعل الذاتي المُدرَك» بين المنصات المختلفة، ما يعني أن التأثير السلبي لا يرتبط بزيادة الانخراط في تيك توك بقدر ما يرتبط بطبيعة المحتوى نفسه.

الفيديو القصير وكثرة التنقل بين المهام
وأشارت الدراسة إلى أن الجمع بين مقاطع الفيديو القصيرة وكثرة التنقّل بين المهام يجعل من الصعب على المستخدمين تذكّر نواياهم وتنفيذها، حتى دون الشعور بزيادة التفاعل أو الإدمان، كما خلصت إلى أن هذا النمط من المحتوى قد يؤدي إلى محو النوايا من الذاكرة مؤقتًا، ويُضعف القدرة على التركيز وإنجاز الأعمال.
اقرأ أيضًا:
ماسك: «نيورالينك» تتجه للإنتاج الواسع وجراحات آلية بالكامل بحلول 2026
تأثير مستقل عن الإدمان والشرود الذهني
لفت التقرير إلى أن عوامل مثل إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، والشرود الذهني المرتبط بالهاتف، ومستوى التفاعل المُدرَك، لم يكن لها تأثير يُذكر على دقة الأداء بين المشاركين، وسمح ذلك للباحثين بالفصل بين الفروق الفردية لدى المستخدمين، وبين الأثر السلبي المباشر لمقاطع الفيديو القصيرة على الذاكرة الاستشرافية.
خلصت الدراسة إلى أن تدفّقات الفيديو القصير، وعلى رأسها تيك توك، تُحدث ضررًا واضحًا في الذاكرة المرتبطة بتذكّر النوايا المستقبلية، وتؤثر سلبًا على التوازن بين السرعة والدقة في الأداء، في حين لم تُظهر المنصات الأخرى أثرًا مشابهًا.





