دراسة: «الرضاعة الطبيعية تقلل خطر إصابة الأطفال بالتوحد بنسبة 30%»

خلصت دراسة جديدة إلى أن الأطفال الذين يحصلون على الرضاعة الطبيعية أقل عرضة للإصابة بحالات عصبية، بما في ذلك التوحد.
وخلصت الدراسة إلى نتائجها بعد دراسة 570 ألف رضيع، نصفهم تقريبًا رضعوا رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل.
الرضاعة الطبيعية تقلل خطر التوحد بنسبة 30%
وجد الباحثون أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية حصرية كانوا أقل عرضة بنسبة 28% للإصابة باضطرابات النمو العصبي (NDC)، مثل التوحد، واضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، والشلل الدماغي.
كما كان الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية أقل عرضة بنسبة 18% لتأخر اللغة والتطورات الاجتماعية مقارنةً بالأطفال الذين رضعوا رضاعة طبيعية لأقل من ستة أشهر.
أما الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية جزئية – ربما مع إضافة الحليب الصناعي – فكانوا أقل عرضة بنسبة 14% لتأخر النمو.

واستمر هذا الانخفاض في الخطر حتى بين الأشقاء، الذين من المرجح أن تكون لديهم مخاطر وراثية مماثلة إذا كان لديهم نفس الوالدين. كان احتمال تأخر نمو الطفل لدى من رضعن رضاعة طبيعية لمدة ستة أشهر على الأقل أقل بنسبة 9%.
كما كان احتمال تشخيصهن باضطرابات النمو غير المحددة وراثيًا أقل بنسبة 27% مقارنةً بأشقائهن الذين رضعوا رضاعة طبيعية لأقل من ستة أشهر أو لم يرضعوا رضاعة طبيعية على الإطلاق.
توصيات منظمة الصحة العالمية
توصي منظمة الصحة العالمية بالرضاعة الطبيعية الحصرية خلال الأشهر الستة الأولى من عمر الرضيع، يليها الجمع بين الرضاعة الطبيعية وتناول أطعمة صحية لمدة تصل إلى عامين.
وتعتبر الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، التي تتبع توصيات منظمة الصحة العالمية، الرضاعة الطبيعية “ضرورية” للصحة العامة. فيما أظهرت العديد من الدراسات والأبحاث أن للرضاعة الطبيعية فوائد صحية جمة للأطفال والأمهات، بما في ذلك تعزيز جهاز المناعة.
تشمل فوائد الرضاعة الطبيعية لدى الرضع تقليل خطر الإصابة بالربو، ومتلازمة موت الرضع المفاجئ، وداء الاضطرابات الهضمية، وسرطان الدم، والسمنة، وداء السكري، وتلف الأعضاء.
كما يمكن للرضاعة الطبيعية أن تقلل من خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم، وداء السكري، وسرطان الثدي، وسرطان المبيض، وسرطان بطانة الرحم لدى الأمهات.
وقال الباحثون إن الدراسات المتعلقة بالنمو العصبي والرضاعة الطبيعية لم تُجرَ إلا بقدر أقل، وأن الدراسات السابقة التي تناولت هذه العلاقة وجدت أنها إيجابية، لكن النتائج كانت محدودة.

الرضاعة الطبيعية والدراسات العلمية
رغم أن هذه الدراسة الجديدة، المنشورة في مجلة الجمعية الطبية الأمريكية (JAMA)، وجدت ارتباطًا إيجابيًا أقوى، إلا أن الفريق لم يُقدم نظريةً حول سبب وجود هذا الارتباط.
بالإضافة إلى ذلك، اعتمدت هذه الدراسة على الملاحظة، ولا يُمكنها إثبات أن الرضاعة الطبيعية تمنع أي خلل في النمو العصبي. ووللتحقق من وجود صلة بين الرضاعة الطبيعية والنمو العصبي، نظر الباحثون في السجلات الطبية لـ 570,532 طفلًا في شبكة وطنية لمراقبة نمو الطفل بشكل روتيني.
وُلد الأطفال بعد 35 أسبوعًا من الحمل بين يناير 2014 وديسمبر 2020، ولم يُعانوا من أي مشاكل صحية مُصاحبة.
وأظهرت بيانات إضافية أن الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية لديهم خطر أقل بنسبة 17% لتأخر أي من مراحل النمو الرئيسية، مثل الابتسام والتتبع والتهدئة، واحتمال أقل بنسبة 12% لتأخر المراحل الحركية، والتي تشمل التدحرج والزحف والتحكم بالرأس.
قللت الرضاعة الطبيعية لمدة ستة أشهر أو أكثر من خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة اللغوي بنسبة 28%، واضطراب فرط الحركة الحركي بنسبة 24%. بالإضافة إلى ذلك، انخفض خطر الإصابة باضطراب فرط الحركة غير المحدد لدى الأطفال الذين يرضعون رضاعة طبيعية بنسبة 26%.

في حين لوحظت فوائد الرضاعة الطبيعية بعد ستة أشهر على الأقل، إلا أنها استقرت بعد 10 إلى 12 شهرًا. ولم ينشر الباحثون أي اضطراب فرط الحركة محدد لدى الأطفال.
لأغراض التشخيص، حدد الباحثون اضطرابات فرط الحركة اللغوية أو الاجتماعية على أنها اضطراب فرط الحركة ونقص الانتباه، واضطراب سلوكي حاد، واضطراب التوحد، الذي شهد ارتفاعًا في التشخيصات.
ارتفعت تشخيصات التوحد بنسبة 175% بين عامي 2011 و2022، حيث ارتفعت من 2.3 إلى 6.3 لكل 1000 شخص. وأشار باحثون آخرون إلى أن تحسين الفحص، وزيادة الوعي، وتوسيع نطاق معايير التشخيص هي العوامل التي تدفع هذه الزيادة.
مع ذلك، أفادت جماعات مناصرة التوحد بأن أسباب التوحد غير مفهومة تمامًا، ويشير العديد من الخبراء إلى عدم وجود سبب محدد.
تشمل اضطرابات النمو الحركي الشلل الدماغي، أو الشلل، أو خلل في أحد الطرفين، بينما تشمل اضطرابات النمو غير المصنفة اضطرابات النمو النمائية، والصرع، وانخفاض معدل النمو.
يعاني معظم الأطفال من تأخر في مراحل النمو، مثل تأخر الكلام، أو المهارات الاجتماعية، أو الحركية. ومع أن عدم تحقيق مرحلة نمو في الوقت المحدد لا يشير مباشرةً إلى تأخر في النمو، إلا أنه يرتبط بمشاكل نمو مستقبلية.





