
في تحولٍ لافت عن تقديرات سابقة، كشف دراسة تراجع عدد اليهود الأمريكيين على عكس الإحصائيات التي قامت برصد أعدادهم في أوقات ماضية.
وكشفت الدراسة التي أجراها مركز “بيو” للأبحاث أن عدد اليهود في الولايات المتحدة يبلغ نحو 5.7 مليون شخص فقط، وذلك في مقابل تقدير سابق للمركز ذاته عام 2020 قدّر عددهم بـ 7.5 مليون يهودي من مختلف الأعمار.

دراسة تكشف تراجعًا في عدد اليهود الأمريكيين
هذا الفارق الكبير البالغ 1.8 مليون شخص لا يُشير إلى تراجع فعلي في عدد السكان، وإنما يُعزى إلى اختلاف منهجية التصنيف المعتمدة في الدراسة الجديدة التي جاءت ضمن مشروع أوسع لقياس التغيرات السكانية الدينية حول العالم.
في هذا السياق، أوضح كونراد هاكيت، كبير الديموغرافيين والمدير المساعد لأبحاث الأديان في مركز بيو، أن التقرير الجديد لا يشمل سوى من يُعرّفون أنفسهم كيهود من الناحية الدينية، مستثنيًا بذلك أولئك الذين يعتبرون أنفسهم يهودًا بناءً على “العرق أو الثقافة أو الخلفية العائلية”.

وأشار هاكيت إلى أن هذه المنهجية جاءت تماشيًا مع الهدف العام للدراسة المتمثل في قياس “الانتماء الديني المُعلن” حول العالم، بحيث تُصبح المقارنة ممكنة بين مختلف الجماعات الدينية، مثل المشيخيين أو المسلمين، وليس مع الانتماءات الثقافية أو العرقية.
لكن هذا النهج استبعد شريحة يُقدّر عددها بـ 1.8 مليون أمريكي من اليهود الذين لا يُعرّفون أنفسهم على أنهم يهود بالدين، وهي الشريحة التي أشارت دراسة مركز بيو السابقة إلى أنها تُعدّ الأسرع نموًا بين اليهود الأمريكيين.
اقرأ أيضًا:
احتجاجات لوس أنجلوس.. ترامب يعلن السيطرة الفدرالية على جيش كاليفورنيا
6.8 مليون يهودي
وبينما يشير التقرير إلى أن عدد اليهود الأمريكيين (حسب التعريف الديني) قد ازداد بمقدار 30 ألف شخص فقط خلال العقد الماضي (2010-2020)، فإن المقارنة مع إسرائيل تُظهر نموًا لافتًا، إذ ارتفع عدد اليهود هناك بمقدار مليون نسمة خلال الفترة نفسها، ليصل إلى 6.8 مليون يهودي، بحسب إحصاءات الحكومة الإسرائيلية.
أما على الصعيد العالمي، فقد عكست الدراسة تراجعًا في عدد السكان اليهود في عدة مناطق، أبرزها:
أوروبا: انخفاض بنسبة 8%
أمريكا اللاتينية والكاريبي: انخفاض بنسبة 12%
أفريقيا جنوب الصحراء: انخفاض بنسبة 37%، ليصل عدد اليهود هناك إلى 50 ألفًا فقط في عام 2020.

ورغم أن عدد اليهود حول العالم يشهد بعض النمو في مناطق محددة، إلا أن نسبتهم من بين سكان العالم تبقى ضئيلة ولا تشهد زيادة توازي النمو الذي تشهده ديانات أخرى. فقد أظهرت الدراسة أن المسلمين هم الأسرع نموًا دينيًا في العالم، مع ارتفاع نسبتهم بنسبة 21% منذ عام 2010، ليبلغ عددهم الآن نحو ملياري نسمة.
وفي إشارة إلى التعقيدات المحيطة بإحصاء السكان اليهود، نقل التقرير عن الخبير الديموغرافي المتخصص في الشأن اليهودي، سيرجيو ديلا بيرغولا، قوله إن “تعداد السكان اليهود مؤقت بشكل دائم”، مشيرًا إلى صعوبة الوصول إلى أرقام دقيقة بسبب تباين جودة البيانات، والسؤال المفتوح بطبيعته: “من هو اليهودي؟”.
هذه الدراسة تسلّط الضوء مجددًا على التحديات المستمرة في قياس الهويات الدينية والثقافية، لا سيما في مجتمعات تتداخل فيها الجوانب العرقية والدينية بشكل وثيق كما هو الحال مع اليهود حول العالم.






