
في ظل الإقبال العالمي المتزايد على أدوية إنقاص الوزن الحديثة، وعلى رأسها «أوزمبيك» و«زيبباوند»، كشفت دراسة حديثة أن جراحات السمنة تحقق نتائج تفوق هذه الأدوية بنحو خمسة أضعاف من حيث فقدان الوزن على المدى المتوسط، وذلك استنادًا إلى بيانات واقعية شملت أكثر من 50 ألف مريض، بحسب تقرير لموقع ScienceDaily العلمي.

مقارنة مباشرة بين الجراحة والحقن
وعُرضت الدراسة خلال الاجتماع العلمي السنوي للجمعية الأمريكية لجراحة السمنة والتمثيل الغذائي (ASMBS) في يناير الجاري، حيث قارنت نتائج جراحات إنقاص الوزن، مثل تكميم المعدة وتحويل المسار، مع أدوية فئة GLP-1، ومنها «سيماغلوتايد» و«تيرزيباتيد»، المستخدمة على نطاق واسع لعلاج السمنة والسكري من النوع الثاني.
فارق كبير في فقدان الوزن
وأظهرت النتائج أن المرضى الذين خضعوا لجراحات السمنة فقدوا في المتوسط نحو 26 كيلوغرامًا خلال عامين، أي ما يعادل 24% من وزن الجسم الكلي، في المقابل، لم يتجاوز متوسط فقدان الوزن لدى مستخدمي أدوية GLP-1 5.5 كيلوغرامات فقط، أي ما يعادل 4.7% من الوزن، حتى لدى المرضى الذين استمروا على العلاج لمدة عام كامل.

الالتزام بالعلاج.. نقطة الضعف
وأشار الباحثون إلى أن حتى المرضى الأكثر التزامًا بالحقن الأسبوعية لم يحققوا نتائج تُقارن بالجراحة، ما يعكس فجوة واضحة بين نتائج التجارب السريرية والتطبيق العملي في الحياة اليومية، وفي هذا السياق، أوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور أفيري براون من مركز NYU Langone الصحي، أن ارتفاع معدلات التوقف عن استخدام الأدوية يلعب دورًا رئيسيًا في انخفاض فعاليتها، إذ يتوقف نحو 70% من المرضى عن العلاج خلال عام واحد، بسبب الآثار الجانبية أو التكلفة المرتفعة أو صعوبة الالتزام طويل الأمد.
بين التجارب المثالية والواقع
وأضاف براون أن التجارب السريرية تُجرى غالبًا في ظروف مثالية لا تعكس التحديات اليومية التي يواجهها المرضى، وهو ما يفسر الفارق الكبير بين النتائج المعلنة في الدراسات والنتائج الفعلية على أرض الواقع.

جراحة فعّالة.. لكنها أقل انتشارًا
وعلى الرغم من فعاليتها العالية، لا تزال جراحات السمنة محدودة الاستخدام، إذ تشير بيانات الجمعية الأمريكية لجراحة السمنة إلى أن نحو 1% فقط من المؤهلين للخضوع للجراحة يقدمون عليها سنويًا، من جهتها، أكدت رئيسة الجمعية، الدكتورة آن روجرز، أن جراحة السمنة تُعد «الخيار الأكثر فاعلية واستدامة» للمرضى الذين لم يحققوا نتائج مرضية مع الأدوية أو واجهوا صعوبات في الاستمرار عليها، مشيرة إلى أن الجمع بين الجراحة والعلاج الدوائي قد يكون مناسبًا في بعض الحالات.
اقرأ أيضًا:
دراسة أميركية تحذّر: أدوية خطرة لا تزال تُوصف لربع مرضى الخرف من كبار السن
السمنة.. تحدٍ صحي مستمر
وتأتي هذه النتائج في وقت لا تزال فيه السمنة تشكل تحديًا صحيًا عالميًا، إذ تصيب أكثر من 40% من البالغين في الولايات المتحدة، وترتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري والسكتات الدماغية وبعض أنواع السرطان، ورغم الدور المتنامي لأدوية إنقاص الوزن الحديثة، تؤكد البيانات الواقعية أن جراحة السمنة ما زالت الخيار الأكثر فاعلية على المدى المتوسط، ما يسلّط الضوء على ضرورة إعادة تقييم استراتيجيات علاج السمنة بعيدًا عن الاكتفاء بـ«الضجة الدوائية» وحدها.





