دراسة طويلة الأمد: ذروة اللياقة البدنية تتحقق في منتصف الثلاثينات

تكشف دراسة علمية حديثة وطويلة الأمد أن التراجع البدني لا يبدأ بالضرورة في مراحل متقدمة من العمر كما يعتقد كثيرون، بل إن ذروة اللياقة والقوة البدنية تتحقق غالبًا في منتصف الثلاثينات، قبل أن يبدأ الانخفاض بشكل تدريجي.
ووفقًا لتقرير نشره موقع ScienceAlert العلمي، تشير نتائج الدراسة إلى أن التراجع الجسدي قد يبدأ منذ عمر 35 عامًا تقريبًا، بغض النظر عن مستوى النشاط البدني، إلا أن وتيرته تختلف من شخص لآخر.

متى تبلغ القدرات البدنية أعلى مستوياتها؟
أظهرت نتائج البحث أن القدرات البدنية، مثل التحمل العضلي واللياقة القلبية التنفسية، تبلغ ذروتها لدى الرجال والنساء بين سن 26 و36 عامًا، وبعد هذه المرحلة، يبدأ التراجع بوتيرة بطيئة نسبيًا تتراوح بين 0.3% و0.6% سنويًا، قبل أن يتسارع في مراحل عمرية لاحقة ليصل إلى نحو 2.5% سنويًا.
القوة العضلية السريعة تبلغ ذروتها مبكرًا
وأشارت الدراسة إلى أن القوة العضلية السريعة، أي القدرة على إنتاج القوة بسرعة، تبلغ ذروتها في سن أبكر مقارنة ببقية القدرات البدنية، فقد وصلت هذه الذروة لدى الرجال في عمر يقارب 27 عامًا، بينما سجلت لدى النساء في عمر مبكر يصل إلى 19 عامًا، وبحلول سن 63 عامًا، يكون المشاركون قد فقدوا ما بين 30% و48% من ذروة قدراتهم البدنية.

ما الذي يميز هذه الدراسة عن غيرها؟
على عكس معظم الأبحاث السابقة التي اعتمدت على دراسات قصيرة الأمد أو على رياضيين محترفين، استندت هذه الدراسة إلى بيانات دراسة النشاط البدني واللياقة السويدية (SPAF)، وتابعت الدراسة مئات الأشخاص منذ سن 16 عامًا في عام 1974، مع إعادة قياس مستويات لياقتهم في خمس مراحل عمرية مختلفة امتدت حتى الشيخوخة، ما أتاح للباحثين تتبع التغيرات الفعلية التي تطرأ على الجسم مع مرور الزمن.
النشاط البدني يبطئ التراجع.. مهما كان العمر
ورغم أن الوصول إلى ذروة بدنية في عمر معين يُعد أمرًا طبيعيًا، فإن الدراسة تحمل رسالة إيجابية مفادها أن النشاط البدني المنتظم قادر على إبطاء التدهور بشكل ملحوظ، فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين حافظوا على نشاطهم البدني منذ سن المراهقة احتفظوا بمستويات أعلى من اللياقة القلبية والتحمل العضلي والقوة البدنية طوال حياتهم، كما تمكن الذين بدأوا ممارسة النشاط البدني في مراحل عمرية متأخرة من تحسين قدراتهم البدنية بنحو 10%.

هل فات الأوان لبدء الحركة؟
تؤكد الباحثة الرئيسية في الدراسة، ماريا ويستِرستول من معهد كارولينسكا السويدي، أن الوقت لم يفت أبدًا لبدء ممارسة النشاط البدني، وقالت: “قد لا نستطيع إيقاف التراجع البدني بالكامل، لكننا بالتأكيد نستطيع إبطاءه بشكل كبير”.
اقرأ أيضًا:
قبل القهوة ومشروبات الطاقة.. كوب ماء قد يكون الحل
الحركة استثمار طويل الأمد في جودة الحياة
وتخلص الدراسة إلى أن أسلوب الحياة النشط يلعب دورًا حاسمًا في تحديد سرعة وشدة التراجع البدني مع التقدم في العمر، ورغم أن عمر الذروة الجسدية لا يمكن تغييره، فإن الحفاظ على الحركة والنشاط يُعد استثمارًا طويل الأمد في الصحة وجودة الحياة، بغض النظر عن العمر.





