صحة

دراسة عالمية: السمنة عامل خفي في وفيات الأمراض المعدية

لم تصبح مخاطر السمنة محصورة في أمراض القلب والسكري، إذ كشفت دراسة علمية واسعة النطاق أن زيادة الوزن قد تسهم بشكل غير مباشر في ارتفاع الوفيات الناتجة عن الأمراض المعدية حول العالم، ما يضع السمنة في صدارة التحديات الصحية المعاصرة.

دراسة عالمية: السمنة عامل خفي في وفيات الأمراض المعدية
دراسة عالمية: السمنة عامل خفي في وفيات الأمراض المعدية

أكثر من 10% من وفيات العدوى مرتبطة بالسمنة

وأفادت الدراسة، التي قادها باحثون من كلية لندن الجامعية ونُشرت في مجلة The Lancet، بأن أكثر من 10% من الوفيات الناجمة عن الأمراض المعدية عالميًا يمكن ربطها بالسمنة، في مؤشر يعكس عبئًا صحيًا يفوق التقديرات السابقة.

تحليل بيانات نصف مليون شخص

واعتمد الباحثون على تحليل بيانات صحية لأكثر من 540 ألف شخص في بريطانيا وفنلندا، جرى تتبعهم لأكثر من 13 عامًا، وأظهرت النتائج أن المصابين بالسمنة يواجهون خطرًا أعلى بنسبة 70% للدخول إلى المستشفى أو الوفاة بسبب عدوى، مقارنة بالأشخاص ذوي الوزن الصحي.

الخطر يتضاعف مع السمنة المفرطة

وبيّنت الدراسة أن خطر الإصابة بعدوى خطيرة يرتفع تدريجيًا مع زيادة مؤشر كتلة الجسم (BMI)، إذ كان الأشخاص الذين يعانون من سمنة مفرطة (BMI ≥ 40) أكثر عرضة بنحو ثلاثة أضعاف لمضاعفات عدوى شديدة.

علاقة تمتد عبر مئات الأمراض المعدية

وأظهرت النتائج أن هذا الارتباط شمل طيفًا واسعًا من الأمراض المعدية، من بينها الإنفلونزا، وكوفيد-19، والالتهاب الرئوي، والتهابات الجهاز الهضمي والمسالك البولية، إضافة إلى التهابات الجهاز التنفسي السفلي.

وشملت الدراسة تحليل بيانات 925 مرضًا معديًا من أسباب بكتيرية وفيروسية وطفيليّة وفطرية، ما يعزز موثوقية النتائج واتساع نطاقها، في المقابل، لم تُسجَّل علاقة واضحة بين السمنة وزيادة شدة الإصابة بفيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو السل.

كيف تؤثر السمنة في جهاز المناعة؟

ورغم أن الدراسة لم تبحث في الآليات المباشرة، يشير الباحثون إلى أن السمنة ترتبط باضطرابات في الجهاز المناعي، وارتفاع مستويات الالتهاب المزمن، إلى جانب تغيرات أيضية قد تُضعف قدرة الجسم على مقاومة العدوى والتعافي منها.

وقال البروفيسور ميكا كيفيماكي، قائد الدراسة، إن المصابين بالسمنة «لا يُصابون بالعدوى بالضرورة أكثر من غيرهم، لكنهم يواجهون أعراضًا أشد وصعوبة أكبر في التعافي».

فقدان الوزن يقلل الخطر

وأظهرت النتائج جانبًا إيجابيًا، إذ تبين أن الأشخاص الذين فقدوا وزنهم بعد تشخيص السمنة انخفض لديهم خطر الإصابة بعدوى خطيرة بنحو 20%، ما يشير إلى أن التدخلات الوقائية قد تؤتي ثمارًا ملموسة.

مئات الآلاف من الوفيات سنويًا

وبالاستناد إلى بيانات العبء العالمي للأمراض، قدّر الباحثون أن نحو 600 ألف وفاة من أصل 5.4 ملايين وفاة بسبب العدوى عالميًا في عام 2023 يمكن ربطها بالسمنة، وسُجلت نسب أعلى في بعض الدول، بلغت 17% في بريطانيا و26% في الولايات المتحدة.

اقرأ أيضًا:

أطعمة شتوية مضادة للالتهاب تعزز الصحة وتقي من الأمراض المزمنة

قضية صحة عامة تتطلب تحركًا عاجلًا

وتؤكد الدراسة أن مواجهة السمنة لم تعد شأنًا فرديًا أو متعلقًا بنمط الحياة فقط، بل قضية صحة عامة ملحّة، خاصة مع التوقعات باستمرار ارتفاع معدلات السمنة عالميًا، ويدعو الباحثون إلى سياسات شاملة تدعم الغذاء الصحي، والنشاط البدني، والالتزام بالتطعيمات، لا سيما لدى الفئات الأكثر عرضة للمخاطر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى