صحة

دراسة علمية تحذر: كوفيد-19 يترك آثارًا طويلة الأمد على الدماغ حتى بعد التعافي

كشفت دراسة علمية حديثة أن تأثيرات فيروس كوفيد-19 لا تقتصر على الجهاز التنفسي فقط، بل تمتد إلى الدماغ، حيث تترك بصمة عصبية مستمرة قد تستمر لفترات طويلة بعد التعافي، حتى لدى الأشخاص الذين أصيبوا بحالات خفيفة أو لم تظهر عليهم أعراض واضحة.

الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة غريفيث الأسترالية ونُشرت في مجلة Brain, Behavior, & Immunity – Health، تسلط الضوء على تداعيات عصبية دقيقة قد تعيد تفسير ظاهرة الأعراض الإدراكية المزمنة التي يعاني منها عدد متزايد من المتعافين حول العالم.

واشنطن تتهم مواطنَين صينيين بسرقة أبحاث أميركية حول "كوفيد-19"

رصد تغيرات في أنسجة الدماغ باستخدام التصوير بالرنين المغناطيسي

اعتمد الباحثون في دراستهم على تحاليل التصوير بالرنين المغناطيسي متعددة الوسائط (MRI)، والتي كشفت عن تغيرات ملحوظة في المادة الرمادية والمادة البيضاء داخل أدمغة المتعافين من فيروس كورونا.

وتُعد هذه المناطق من الدماغ مسؤولة بشكل مباشر عن:

الذاكرة

الوظائف الإدراكية

التركيز واتخاذ القرار

الصحة العامة للدماغ

وهو ما يعزز الفرضية القائلة إن الفيروس قد يسبب اضطرابات عصبية طويلة الأمد، حتى بعد انتهاء المرحلة الحادة من المرض.

 

تغيّرات عصبية حتى في الحالات الخفيفة

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة، الدكتور كيران تاباليا، أن الفريق العلمي لاحظ اختلافات واضحة في:

أنسجة الدماغ

التركيب الكيميائي العصبي

شدة الإشارات العصبية

البنية المجهرية للأنسجة العصبية

واللافت أن هذه التغيرات لم تقتصر على الحالات الشديدة من الإصابة، بل رُصدت أيضًا لدى أشخاص لم يعانوا أعراضًا قوية أو احتاجوا إلى دخول المستشفى.

وأكد تاباليا أن شدة التغيرات الدماغية ارتبطت بشكل مباشر بشدة الأعراض أثناء الإصابة، ما يشير إلى وجود علاقة سببية محتملة بين تأثير الفيروس واستمرارية الاضطرابات العصبية.

تفسير علمي لأعراض “كوفيد طويل الأمد”

تشير نتائج الدراسة إلى أن هذه التغيرات العصبية قد تفسر استمرار أعراض إدراكية يعاني منها بعض المتعافين، من بينها:

ضعف الذاكرة قصيرة المدى

صعوبة التركيز

بطء المعالجة الذهنية

الإرهاق الذهني المستمر

وهي أعراض معروفة ضمن ما يُطلق عليه طبيًا “كوفيد طويل الأمد”، وقد تستمر لعدة أشهر أو حتى سنوات بعد الإصابة، مما يؤثر على جودة الحياة والقدرة على العمل.

اقرأ أيضًا:

أمريكا تعتمد جهاز منزلي لعلاج الاكتئاب| الشفاء خلال 10 أسابيع

توافق مع تحذيرات منظمة الصحة العالمية

تنسجم نتائج هذه الدراسة مع تحذيرات سابقة صادرة عن منظمة الصحة العالمية (WHO)، التي أكدت أن الأعراض طويلة الأمد لفيروس كوفيد-19 لا تزال تشكل تحديًا صحيًا عالميًا.

وأشارت المنظمة إلى أن نسبة كبيرة من المصابين، بمن فيهم أولئك الذين تعافوا من حالات غير حادة، قد يعانون من آثار صحية مستمرة تشمل الجهاز العصبي، والقلب، والجهاز المناعي.

دعوات لمتابعة طبية شاملة للمتعافين

يعيد هذا الاكتشاف العلمي تسليط الضوء على ضرورة:

عدم الاكتفاء بتقييم التعافي من الأعراض التنفسية

إدراج الفحوصات العصبية والإدراكية ضمن برامج المتابعة

تعزيز البحث العلمي لفهم التأثيرات طويلة الأمد للفيروس

كما يدعم الدعوات إلى تطوير بروتوكولات علاجية وتأهيلية مخصصة للمتعافين الذين يعانون من اضطرابات إدراكية أو نفسية بعد الإصابة.

تؤكد هذه الدراسة أن فيروس كوفيد-19 قد يترك آثارًا عصبية خفية وطويلة الأمد، تتجاوز مرحلة المرض الحاد، وتمس وظائف الدماغ الحيوية حتى لدى الحالات الخفيفة.

ومع استمرار ظهور الأدلة العلمية، يصبح من الضروري التعامل مع كوفيد-19 بوصفه مرضًا متعدد التأثيرات، يتطلب متابعة طبية شاملة تركز على صحة الدماغ بقدر اهتمامها بالجهاز التنفسي، ويظل فهم هذه التأثيرات خطوة أساسية نحو حماية المتعافين، وتحسين جودة حياتهم، والاستعداد للتحديات الصحية المستقبلية المرتبطة بالجائحة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى