منوعات

بعد أستراليا| دعوات في فرنسا لحظر وسائل التواصل الاجتماعي على من هم دون 15 عامًا

أكدت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي (ANSES)، أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يترك آثارًا سلبية واضحة ومتزايدة على الصحة النفسية للمراهقين، ولا سيما الفتيات، محذّرة من أن هذه المنصات تسهم بشكل ملحوظ في تفاقم مشكلات نفسية وسلوكية باتت موثقة علميًا.

وجاء هذا التحذير في وقت تدرس فيه فرنسا فرض حظر على شبكات التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن الخامسة عشرة، ضمن نقاش عالمي متصاعد حول حماية القُصَّر في الفضاء الرقمي، على غرار الخطوة غير المسبوقة التي اتخذتها أستراليا مؤخرًا.

حظر وسائل التواصل على الأطفال والمراهقين
حظر وسائل التواصل على الأطفال والمراهقين

مراجعة علمية موسعة: خمس سنوات من البحث

وأوضحت الوكالة الفرنسية أن تقييمها الجديد جاء ثمرة عمل استمر خمس سنوات أجرته لجنة علمية متعددة التخصصات في مجال الصحة العامة والطب النفسي والعلوم الاجتماعية، استندت إلى مراجعة نحو ألف دراسة علمية.

وأكد التقرير أن وسائل التواصل الاجتماعي ليست السبب الوحيد لتدهور الصحة النفسية لدى المراهقين، لكنها تمثل عاملًا مؤثرًا ومسرّعًا لهذه المشكلات، مشددًا على أن آثارها السلبية “كثيرة وموثقة علميًا”.

وتتقاطع نتائج التقرير مع دراسات صادرة عن منظمة الصحة العالمية (WHO) واليونيسف، إضافة إلى أبحاث منشورة في مجلات طبية مرموقة، أبرزها The Lancet Psychiatry.

 

فرنسا تناقش حظرًا قانونيًا لحماية القُصَّر

في ضوء هذه المعطيات، تناقش السلطات الفرنسية حاليًا مشروعَي قانون، أحدهما مدعوم من الرئيس إيمانويل ماكرون، يهدفان إلى حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال دون 15 عامًا.

ويأتي ذلك ضمن مساعٍ رسمية لتعزيز حماية القُصَّر من المخاطر الرقمية، بما يشمل الإدمان الرقمي، والتنمر الإلكتروني، والتأثيرات النفسية السلبية طويلة الأمد.

 

توصيات الوكالة: تعديل الخوارزميات وحماية الصحة النفسية

ودعت الوكالة الفرنسية للأمن الصحي إلى “معالجة المشكلة من جذورها”، عبر ضمان وصول الأطفال فقط إلى شبكات اجتماعية:

مصممة خصيصًا لحماية صحتهم النفسية

خالية من آليات الإقناع الرقمي المفرط

ذات إعدادات افتراضية تحدّ من الاستخدام الإدماني

وأكد التقرير ضرورة إلزام المنصات الرقمية بتعديل خوارزميات التخصيص التي تعزز المحتوى المثير والانغماس الطويل، وهي مطالب تتماشى مع توصيات سابقة صادرة عن البرلمان الأوروبي وهيئات تنظيمية رقمية.

 

فقاعات صدى وتنمر إلكتروني وسلوكيات خطرة

وحذرت الوكالة من أن منصات التواصل الاجتماعي تسهم في خلق “فقاعات صدى غير مسبوقة”، تعزز:

الصور النمطية

التطرف في الآراء والسلوك

انتشار التنمر الإلكتروني

تشجيع السلوكيات الخطرة بين المراهقين

وهي نتائج تدعمها دراسات أجرتها جامعات أميركية وأوروبية حول العلاقة بين الخوارزميات الرقمية والسلوك الاجتماعي للمراهقين.

دراسة أمريكية: اكتئاب الوالدين يؤثر في مراكز المكافأة لدى الأطفال ويضاعف خطر إصابتهم بالاضطرابات النفسية

الفتيات الأكثر تضررًا: صورة الجمال والضغط الاجتماعي

وأشار التقرير إلى أن الفتيات يستخدمن وسائل التواصل الاجتماعي بمعدلات أعلى من الفتيان، ما يجعلهن أكثر عرضة للآثار السلبية، خاصة في ما يتعلق بـ:

صورة الجمال غير الواقعية

الصور المعدلة رقميًا

المقارنات الاجتماعية المستمرة

وأكدت الوكالة أن هذا المحتوى قد يؤدي إلى تدني احترام الذات، وزيادة خطر الإصابة بـ الاكتئاب واضطرابات الأكل، وهي تحذيرات سبق أن أطلقتها الأكاديمية الأميركية لطب الأطفال.

كما تواجه الفتيات ضغوطًا جندرية مضاعفة مرتبطة بالمعايير الاجتماعية المنتشرة على هذه المنصات.

 

جدل عالمي: أستراليا في الواجهة و”ميتا” تعترض

وعلى الصعيد الدولي، كانت أستراليا قد أصبحت الشهر الماضي أول دولة في العالم تحظر استخدام منصات مثل إنستغرام وتيك توك ويوتيوب على الأطفال دون 16 عامًا.

وفي رد فعل لافت، دعت شركة “ميتا” الأميركية السلطات الأسترالية إلى إعادة النظر في القرار، مشيرة إلى أنها عطّلت أكثر من 544 ألف حساب امتثالًا للقانون الجديد.

وأعربت “ميتا” عن مخاوف من أن يؤدي الحظر الشامل إلى:

عزل الشباب عن مجتمعاتهم الرقمية

دفعهم نحو تطبيقات أقل تنظيمًا

زيادة تعرضهم لمخاطر رقمية أكبر

وهي مخاوف وردت أيضًا في تقارير صادرة عن مراكز أبحاث رقمية مستقلة.

سن المراهقة

الذكاء الاصطناعي تحت النار: انتقادات لمنصة “إكس”

وفي سياق متصل، تواجه منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، المملوكة لإيلون ماسك، انتقادات دولية متزايدة، بسبب السماح باستخدام روبوت الدردشة المدعوم بالذكاء الاصطناعي “غروك” في إنشاء صور جنسية للنساء والأطفال عبر أوامر نصية بسيطة.

وأعاد هذا الجدل إلى الواجهة مطالبات بفرض رقابة أكثر صرامة على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، وسط تحذيرات من منظمات حقوقية وهيئات حماية الطفل من مخاطر هذه التقنيات على الفئات العمرية الصغيرة.

يؤكد التقرير الفرنسي أن الجدل حول تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على الصحة النفسية للمراهقين لم يعد نظريًا، بل بات مدعومًا بأدلة علمية واسعة، ما يضع الحكومات أمام تحدٍّ تشريعي وأخلاقي لحماية الأجيال القادمة في عالم رقمي سريع التغير.

اقرأ أيضًا:

أستراليا تحظر “وسائل التواصل” على الأطفال دون 16 عام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى