دواء جديد سيغير قواعد اللعبة قد يوقف تقدم ألزهايمر…نتائج مبكرة مبشّرة

كشفت نتائج مبكرة أن دواءً تجريبيًا يحمل اسم «ترونتينيماب» (trontinemab) قد ينجح في إيقاف تقدم مرض ألزهايمر. ففي عرض لنتائج المرحلة الثانية خلال المؤتمر الدولي لجمعية ألزهايمر في تورونتو، أفاد الباحثون بأن الدواء تمكّن من إزالة اللويحات البروتينية المتراكمة حول الخلايا العصبية—والمعروفة بأنها تُلحق الضرر بوظائف الدماغ—بسرعة تفوقت على الأدوية المرخّصة حاليًا. ووفق البيانات المقدَّمة، نجح ترونتينيماب في “تنظيف” اللويحات وإزالة العلامات المرئية للمرض خلال 28 أسبوعًا لدى تسعة من كل عشرة مرضى خضعوا للعلاج، وهي وتيرة أوضح الباحثون أنها أسرع مما تحققه العلاجات الحالية خلال نحو 18 شهرًا. ويُعاد تصميم الدواء بحيث يتجاوز الحاجز الدموي الدماغي ويصل مباشرة إلى لويحات الأميلويد داخل الدماغ، ما يرفع كفاءة استهدافه لموضع المرض.

ما التالي؟ تجارب أكبر لقياس التأثير على الذاكرة والأعراض
الشركة المطوِّرة «روش» بدأت بالفعل تجربة أطول تمتد 18 شهرًا وتضم نحو 1600 مشارك، بهدف الإجابة عن السؤال الحاسم: هل يؤدي التخلص من اللويحات إلى تحسُّنٍ ملموس في الذاكرة والوظائف الإدراكية و الحد من مرض ألزهايمر ؟
فبينما تُعد إزالة اللويحات علامة بيولوجية إيجابية، يبقى الأهم ترجمة ذلك إلى فائدة سريرية يشعر بها المريض وعائلته في الحياة اليومية. وإلى جانب ذلك، يجري التخطيط لأبحاث وقائية لاختبار جدوى إعطاء الدواء لأشخاص لا تظهر عليهم أعراض بعد—على غرار نهج “الستاتينات” في الوقاية القلبية—أملًا في منع ظهور أعراض الخرف من الأساس إذا بدأ العلاج مبكرًا بما يكفي.
سلامة أفضل مبدئيًا… مع ضرورة الحذر والمتابعة
وصف الخبراء النتائج حتى الآن بأنها «واعدة للغاية»، مشيرين إلى أن الدواء بدا «أكثر قوة» في إزالة اللويحات مع «آثار جانبية أقل» مقارنة ببعض علاجات ألزهايمر الحالية، وفق العروض التي قُدمت في المؤتمر. ومع ذلك، يؤكد الأطباء أن الأدوية المضادة للأميلويد ترتبط عادة بمخاطر معروفة مثل حالات تورم أو نزف دقيق في الدماغ (حوادث تُراقب عادة عبر فحوصات بالرنين المغناطيسي)، ما يعني أن أي دواء جديد- even مع إشارة أولية إلى ملف أمان أفضل- سيحتاج إلى متابعة دقيقة وبروتوكولات صارمة للرصد. كذلك، تُذكّر فرق البحث بأن نتائج المرحلة الثانية تُعد خطوة وسطى، إذ تُصمم هذه المراحل أساسًا لاختبار الجرعات والأمان والإشارات المبكرة على الفعالية، فيما تُحسم قابلية الاعتماد السريري الواسع عبر تجارب مرحلة ثالثة أكبر وأكثر تنوعًا.

سياق أوسع: لماذا يُعد هذا التطور مهمًا؟
يعاني مرض ألزهايمر من فجوة طويلة بين الطموح والواقع العلاجي، فقد أظهرت العلاجات الأحدث المضادة للأميلويد تباطؤًا متواضعًا في التدهور الإدراكي لدى بعض المرضى، لكن الحاجة ما تزال قائمة لعقار يجمع بين إزالة سريعة وفعّالة للويحات وتحسين مثبتٍ سريريًا في الذاكرة والسلوك والقدرة على أداء الأنشطة اليومية.
وإذا أكد ترونتينيماب- في التجارب الأطول والأكبر- أنه لا يزيل اللويحات فحسب بل يوقف الأعراض أو يمنع ظهورها لدى من هم في المراحل المبكرة جدًا، فقد يُمثل نقلة نوعية في نهج علاج الخرف. وحتى ذلك الحين، تبقى الخطوة الحاسمة هي انتظار نتائج التجارب الجارية الخاضعة للمراجعة العلمية وقواعد الترخيص، مع تذكير المرضى وذويهم بأن أي علاج جديد يجب أن يُناقَش مع الأطباء ضمن خطة رعاية شاملة تراعي الفوائد والمخاطر على حد سواء.
المشي الياباني.. 6 فوائد صحية أبرزها تحسين المزاج





