رئيس الوزراء الفرنسي يقدّم استقالته لماكرون بعد أسابيع من تعيينه

قدَّم رئيس الوزراء الفرنسي، سيبستيان لوكورنو، استقالته رسمياً، اليوم الاثنين، إلى الرئيس إيمانويل ماكرون، بحسب بيان صادر عن قصر الإليزيه.

وتأتي الاستقالة بعد أقل من شهر على تعيينه، في خطوة تعكس حدة الأزمة السياسية التي تعيشها فرنسا منذ فترة، وتفاقم حالة الانقسام داخل المشهد البرلماني.
حكومة ثالثة خلال عام واحد
لوكورنو، الذي تولى منصبه في 9 سبتمبر الماضي، واجه انتقادات واسعة منذ اللحظة الأولى، خاصة بعد كشفه، مساء الأحد، عن تشكيل حكومته الجديدة.
اقرأ أيضًا
في ذكرى انتصار أكتوبر.. الرئيس المصري يجدد التمسك بموقف مصر الثابت تجاه فلسطين
ورغم أنها تُعد ثالث حكومة تُشكَّل في فرنسا خلال عام واحد، فإن التشكيلة لم تختلف كثيراً عن سابقتها برئاسة فرنسوا بايرو، ما دفع قوى المعارضة وأحزاب اليمين لرفضها واعتبارها استمراراً للنهج نفسه.
وأعلنت عدة أحزاب داخل الجمعية الوطنية أنها ستصوّت ضد الحكومة الجديدة، معتبرةً أنها لا تمثل التغيير الذي يطالب به الفرنسيون في ظل الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية المتردية.
ضغوط الشارع والاحتجاجات
الأزمة السياسية ترافقت مع اضطرابات اجتماعية حادة. ففي سبتمبر الماضي، شهدت فرنسا احتجاجات ضخمة شارك فيها مئات الآلاف من مختلف القطاعات، من معلمين وسائقي قطارات وصيادلة وموظفي مستشفيات، اعتراضاً على موازنة 2026 المقترحة.

ووصلت حدة الاحتجاجات إلى حد إغلاق عشرات المدارس الثانوية من قبل طلاب مراهقين لعدة ساعات.
هذه التحركات الشعبية كشفت عمق الاستياء العام من السياسات الحكومية، وزادت من صعوبة مهمة لوكورنو في إدارة البلاد وحشد الدعم البرلماني.
أزمة الموازنة وتحديات الاتحاد الأوروبي
تشير البيانات الاقتصادية إلى أن فرنسا تواجه تحدياً كبيراً على صعيد المالية العامة، حيث بلغ عجز الموازنة 5.8 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي عام 2024، أي نحو ضعف السقف الذي يفرضه الاتحاد الأوروبي والمحدد عند 3 في المائة.
وتتفق مختلف القوى السياسية على ضرورة خفض العجز، إلا أن الخلاف يتمحور حول كيفية تنفيذ ذلك. فبينما ترى بعض الأحزاب أن الحل يكمن في تقليص الإنفاق الحكومي، تطالب أخرى بزيادة الضرائب أو البحث عن بدائل تمويلية أقل تكلفة اجتماعياً.

يُذكر أن سلف لوكورنو، فرنسوا بايرو، كان قد أُقيل من منصبه في البرلمان في 8 سبتمبر، بسبب خطته المثيرة للجدل لخفض الموازنة بقيمة 44 مليار يورو (51.7 مليار دولار)، والتي أثارت موجة غضب داخلية واسعة.





