عربية ودولية

رئيس كوبا يحشد الشارع اللاتيني بعد اعتقال مادورو.. دعوة إلى التكاتف في مواجهة واشنطن

أطلق الرئيس الكوبي ميجيل دياز كانيل نداءً سياسيًا واسع النطاق موجّهًا إلى شعوب أمريكا اللاتينية، داعيًا إلى “رصّ الصفوف” وتوحيد المواقف، وذلك على خلفية العملية الأمريكية التي انتهت باعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، الحليف الاستراتيجي لكوبا، في خطوة فجّرت موجة غضب إقليمي وجدلًا دوليًا متصاعدًا.

تظاهرة حاشدة في هافانا ورسائل مباشرة إلى الشارع اللاتيني

وخلال تظاهرة جماهيرية دعا إليها الحزب الشيوعي الحاكم في كوبا، احتشد آلاف المتظاهرين في العاصمة هافانا، حيث اعتلى دياز كانيل المنصة مخاطبًا الحشود بنداء صريح قال فيه:
“يا شعوب أمريكا، لنرصّ الصفوف”، في إشارة إلى ضرورة التكاتف الإقليمي في مواجهة ما وصفه بالتصعيد الأمريكي غير المسبوق ضد فنزويلا.

رئيس كوبا يحشد الشارع اللاتيني بعد اعتقال مادورو.. دعوة إلى التكاتف في مواجهة واشنطن
رئيس كوبا يحشد الشارع اللاتيني بعد اعتقال مادورو.. دعوة إلى التكاتف في مواجهة واشنطن

منصة “مناهضة الإمبريالية” تتحول إلى ساحة إدانة

التحرك الشعبي أُقيم في ساحة معروفة باسم “المنصة المناهضة للإمبريالية”، وهي رمز تاريخي للاحتجاجات الكوبية ضد السياسات الأمريكية. ومن هناك، وجّه الرئيس الكوبي انتقادات حادة لما سماه “الهجوم الوحشي والغادر”، واصفًا اعتقال مادورو بأنه “خطف غير مقبول وفجّ وهمجي”، محمّلًا واشنطن مسؤولية تداعيات خطيرة على الاستقرار الإقليمي والدولي.

تحذير من تداعيات دولية تتجاوز حدود فنزويلا

وأكد دياز كانيل، في خطاب اتسم بلهجة تصعيدية، أن أي مراقب يمتلك حدًا أدنى من الوعي السياسي لا يمكنه “تجاهل أو التقليل من خطورة مثل هذه الأفعال الإجرامية على السلام الإقليمي والعالمي”، معتبرًا أن ما جرى يشكل سابقة تهدد أمن القارة بأكملها.

هتافات مناهضة ورايات مشتركة

وردد المتظاهرون هتافات من بينها “تسقط الإمبريالية”، بينما لوّحوا بعلمي كوبا وفنزويلا، في مشهد جسّد عمق التحالف السياسي والأيديولوجي بين البلدين، ورسّخ صورة التضامن الشعبي مع كاراكاس في مواجهة الضغوط الأمريكية.

رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو
رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو

واشنطن تحذّر وهافانا تحت المجهر

في المقابل، علّق وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو على التطورات بالقول إن الحكومة الكوبية “عليها أن تقلق” عقب اعتقال مادورو، في تصريح فُسّر على أنه رسالة تحذير مباشرة إلى هافانا.
وتأتي هذه التصريحات في ظل سياسة أمريكية أكثر تشددًا تجاه كوبا منذ عودة الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض قبل عام، حيث أعاد إدراجها على اللائحة الأمريكية لما يُعرف بـ“الدول الراعية للإرهاب”.

كوبا بين العقوبات والأزمة الاقتصادية الخانقة

وتعيش كوبا أوضاعًا اقتصادية بالغة الصعوبة، نتيجة العقوبات الأمريكية الممتدة وضعف البُنى الهيكلية للاقتصاد، ما أدخل الجزيرة في أسوأ أزمة منذ ثلاثة عقود. وتعاني البلاد نقصًا حادًا في العملات الصعبة، وشحًا كبيرًا في الوقود، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على إنتاج الكهرباء وتباطؤ النشاط الاقتصادي.

اعتقال مادورو يشعل العاصفة

وجاء التحرك الكوبي عقب إعلان الرئيس الأمريكي اعتقال نظيره الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته، وترحيلهما جوًا إلى الولايات المتحدة، وهو ما أثار موجة واسعة من التفاعل والجدل على منصات التواصل الاجتماعي، وسط انقسام حاد في المواقف الدولية.

تصعيد عسكري غير مسبوق داخل فنزويلا

وشهدت فنزويلا، فجر أمس السبت، تصعيدًا عسكريًا وُصف بغير المسبوق، بعد أن شنت الولايات المتحدة ضربة جوية واسعة أطلقت عليها اسم “عملية العزم المطلق”. واستهدفت العملية مواقع عسكرية ومنشآت حيوية في العاصمة كاراكاس، إضافة إلى ولايات ميراند وأراجوا وفارجاس.

صدام أمريكا وفنزويلا
صدام أمريكا وفنزويلا

قواعد ومطارات في مرمى الضربات

وشملت الضربات مواقع استراتيجية بارزة، من بينها قاعدة “فورتي تيونا” العسكرية ومطار “لا كارلوتا” العسكري، في إطار عملية عسكرية تهدف – بحسب واشنطن – إلى تقويض القدرات الدفاعية للحكومة الفنزويلية.

الكاريبي على صفيح ساخن

وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر والحشد العسكري الأمريكي في منطقة الكاريبي، حيث فرضت الولايات المتحدة قيودًا بحرية مشددة بذريعة مكافحة تهريب المخدرات، في خطوة اعتبرتها كاراكاس ضغطًا مباشرًا لإضعاف الحكومة الفنزويلية ودفعها نحو مزيد من العزلة.

اقرأ أيضًا
تراجع أعداد المهاجرين غير الشرعيين إلى إسبانيا بنسبة تفوق 42% خلال عام 2025

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى