رسائل إيرانية مشفرة تثير القلق الأمني| واشنطن تحذر من احتمال تفعيل خلايا نائمة في الغرب
اعتراض اتصالات مشفرة يثير مخاوف أمنية

كشفت تقارير إعلامية أميركية عن اعتراض الولايات المتحدة اتصالات مشفرة يُعتقد أنها صادرة من إيران، ما أثار مخاوف لدى الأجهزة الأمنية من احتمال استخدامها كـ”إشارة تشغيلية” لتفعيل خلايا نائمة خارج البلاد.
وبحسب ما أوردته شبكة ABC News، فإن تحذيراً حكومياً اتحادياً جرى تعميمه على أجهزة إنفاذ القانون في الولايات المتحدة بعد رصد إشارات لاسلكية غامضة يُشتبه في أنها تحمل تعليمات سرية.

ووفق التقرير، فإن التحليل الأولي للإشارات يشير إلى وجود رسالة مشفرة يُرجح أنها انطلقت من إيران، قبل أن يتم تمريرها عبر عدة دول، في مسار معقد يهدف على الأرجح إلى إخفاء مصدرها الحقيقي.
توقيت الرسالة بعد مقتل خامنئي
يكتسب هذا التطور حساسية خاصة بسبب توقيته، إذ تم اعتراض الرسالة بعد وقت قصير من مقتل المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي في هجوم أميركي–إسرائيلي وقع في 28 فبراير الماضي.
وترى أجهزة الأمن الأميركية أن هذا التزامن قد يشير إلى احتمال ارتباط الرسالة بترتيبات رد انتقامي محتمل على الضربات العسكرية التي استهدفت إيران.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً بعد العمليات العسكرية المشتركة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد أهداف داخل إيران.

رسائل موجهة إلى “مستلمين سريين”
بحسب التحذير الحكومي، فإن الرسالة التي تم اعتراضها كانت مشفرة بطريقة متقدمة ويبدو أنها موجهة إلى “مستلمين سريين” يمتلكون مفاتيح فك التشفير الخاصة بها.
ويُستخدم هذا النوع من الرسائل عادة في العمليات الاستخباراتية لنقل التعليمات إلى عملاء سريين أو خلايا نائمة دون الحاجة إلى الاعتماد على الإنترنت أو شبكات الهاتف المحمول، ما يجعل تعقبها أكثر صعوبة.
كما أن تمرير الرسالة عبر عدة دول قد يكون جزءاً من استراتيجية تمويه تهدف إلى تعقيد عملية تتبع مصدر الإشارة أو الجهة التي تقف خلفها.
احتمال تفعيل خلايا نائمة
وأشار التحذير إلى أن هذه الرسائل قد تكون مخصصة لتفعيل خلايا نائمة جرى إعدادها مسبقاً لتنفيذ مهام خارج الدولة التي أرسلت الرسالة.
وتُعرف “الخلايا النائمة” بأنها شبكات سرية من العملاء الذين يعيشون حياة طبيعية داخل الدول المستهدفة، إلى أن يتم تنشيطهم لتنفيذ عمليات محددة عند تلقي تعليمات مشفرة.
ورغم ذلك، شدد التحذير على أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على تهديد عملياتي مرتبط بموقع محدد داخل الولايات المتحدة.

محطة بث جديدة تثير الشكوك
لفت التحذير الأمني أيضاً إلى ظهور محطة بث جديدة تحمل خصائص إعادة بث دولية، وهو ما دفع الجهات الأمنية إلى التعامل مع الأمر بدرجة عالية من الحذر.
ورغم عدم القدرة حتى الآن على تحديد المحتوى الدقيق للرسائل المشفرة التي تم اعتراضها، فإن ظهور هذه المحطة اللاسلكية الجديدة دفع السلطات إلى رفع مستوى اليقظة الأمنية.
وفي ضوء هذه التطورات، دعت السلطات الأميركية أجهزة إنفاذ القانون إلى تكثيف مراقبة الأنشطة المشبوهة، خاصة تلك المرتبطة بالترددات اللاسلكية أو الاتصالات غير التقليدية.
كما طُلب من الجهات الأمنية متابعة أي مؤشرات قد تدل على تحركات غير اعتيادية قد ترتبط بنشاط خلايا سرية محتملة.

مخاوف من عمليات انتقامية
إذا ثبتت صحة التقديرات الواردة في التحذير، فإن ذلك قد يعزز المخاوف التي أعرب عنها مسؤولون أمنيون في الولايات المتحدة بعد الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران.
ويخشى بعض المسؤولين من أن تلجأ طهران إلى استخدام شبكات سرية أو خلايا نائمة منتشرة في دول غربية لتنفيذ عمليات انتقامية، في إطار الرد غير المباشر على الضربات العسكرية التي استهدفتها.
وفي ظل الغموض الذي يحيط بطبيعة الرسائل المشفرة ومضمونها الحقيقي، يبقى الملف مفتوحاً أمام احتمالات متعددة، بينما تواصل الأجهزة الأمنية الأميركية مراقبة التطورات عن كثب تحسباً لأي تحرك محتمل.
اقرأ أيضًا:





