رسائل خلف الكواليس| بانون وإبستين في مواجهة البابا فرنسيس

كشفت وثائق حديثة صادرة عن وزارة العدل الأمريكية، عن فصل مثير من كواليس الصراع السياسي والديني في السنوات الأخيرة، بطلُه مستشار الرئيس الأمريكي السابق ستيف بانون، وشريكه في المراسلات المثيرة للجدل جيفري إبستين، وهدفه المعلن: البابا فرنسيس.
في صيف عام 2019، وبينما كانت إدارة دونالد ترامب قد طوت صفحتها الأولى، بدا أن بانون يخوض معركة مختلفة، ليست انتخابية هذه المرة، بل أيديولوجية. معركة ضد رأس الكنيسة الكاثوليكية.
الرسائل المتبادلة بين بانون وإبستين، والتي كُشف عنها ضمن حزمة ضخمة من الوثائق، تُظهر حوارًا يتجاوز المجاملات إلى لغة المواجهة الصريحة. ففي إحدى الرسائل كتب بانون بلهجة متحدية: “سأُطيح بالبابا فرنسيس. آل كلينتون، شي، فرنسيس، الاتحاد الأوروبي هيا يا أخي.”
بانون وإبستين في مواجهة البابا فرنسيس
لم يكن الأمر مجرد غضب عابر، بالنسبة لبانون، كان البابا عقبة فكرية حقيقية أمام مشروعه “السيادي” — تلك النزعة الشعبوية القومية التي اجتاحت أجزاء من أوروبا بين عامي 2018 و2019. فقد رأى في مواقف البابا الداعمة للمهاجرين والمنتقدة للقومية الصلبة تهديدًا مباشرًا لرؤيته السياسية.
في مقابلات سابقة، لم يُخفِ بانون احتقاره للبابا، واعتبره منحازًا إلى “النخب العالمية”. بل تشير تقارير إلى أنه شجّع شخصيات أوروبية مثل ماتيو سالفيني على مهاجمة البابا سياسيًا، في وقت كان سالفيني يستخدم الرموز المسيحية لدعم أجندته المتشددة ضد الهجرة.

كانت روما والفاتيكان بالنسبة لبانون ساحة نفوذ لا تقل أهمية عن واشنطن، افتتح مكتبًا في العاصمة الإيطالية عندما كان يدير منصة Breibart News، وسعى إلى إنشاء أكاديمية سياسية قرب “المدينة الخالدة”، لتخريج كوادر تدافع عما يسميه “القيم اليهودية المسيحية“.
لكن على الضفة الأخرى، كان البابا فرنسيس يشكّل ثقلًا موازنًا لرؤية ترامب وحلفائه. فقد جعل من الدفاع عن المهاجرين وانتقاد الشعبوية محورًا أساسيًا في حبريته، ما وضعه في مواجهة غير مباشرة مع التيار القومي الصاعد.
وتُظهر الوثائق أن بانون لم يتوقف عند الانتقاد العلني، بل ناقش مع إبستين أعمالًا من شأنها زعزعة صورة الفاتيكان، من بينها كتاب “في خزانة الفاتيكان” للصحفي الفرنسي فريدريك مارتيل، الذي أثار جدلًا واسعًا بادعاءاته حول مستويات عليا في الكنيسة.
اقرأ أيضا.. العجز الأمريكي يتراجع 26% في يناير| والميزانية تقترب من التوازن





