عربية ودولية

روسيا تؤكد موقعها في سوق الطاقة وتحذر من تداعيات مضيق هرمز

في خضم عالمٍ مضطرب تتسارع فيه الأزمات، خرج صوت من موسكو يحمل رسائل طمأنة وتحذير في آنٍ واحد. من داخل الكرملين، وقف دميتري بيسكوف ليؤكد أن روسيا لا تزال، كما كانت دائمًا، أحد أعمدة الاستقرار في سوق الطاقة العالمي.

خلف هذا التصريح، كانت هناك قصة أكبر تُروى، فأسواق الطاقة لم تعد تتحرك فقط وفق العرض والطلب، بل أصبحت رهينة للتوترات الجيوسياسية، وعلى رأسها ما يجري في مضيق هرمز، الشريان الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم.

بيسكوف لم يُخفِ القلق؛ فإغلاق المضيق، أو حتى التهديد بإغلاقه، كفيل بإرباك الأسواق العالمية، وبينما لا تزال الصورة غير مكتملة، فإن المؤشرات كلها تشير إلى مزيد من الضغوط على أسعار الطاقة، في وقت تعاني فيه الدول بالفعل من تبعات أزمات متلاحقة.

في المقابل، تتصاعد التحركات العسكرية. إعلان دونالد ترامب عن نية فرض حصار بحري على السفن المرتبطة بإيران، فتح بابًا جديدًا للتصعيد، قبل أن تأتي توضيحات من القيادة المركزية الأمريكية لتخفف من حدة المشهد، مؤكدة أن الإجراءات ستستهدف فقط السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية، دون المساس بحرية الملاحة الدولية.

وسط هذه المعادلة المعقدة، تحاول موسكو أن تلعب دور الوسيط. بيسكوف أعاد التذكير بمبادرة طرحها فلاديمير بوتين، تتعلق باستعداد روسيا لاستقبال اليورانيوم المخصب الإيراني، في خطوة تهدف إلى تهدئة التوتر وفتح نافذة للحلول الدبلوماسية.

لكن السياسة لا تقف عند حدود الشرق الأوسط. في أوروبا، تراقب موسكو المشهد بحذر، خاصة فيما يتعلق بالعلاقات مع المجر، حيث أبدت روسيا رغبتها في فتح قنوات حوار جديدة، رغم ما وصفه بيسكوف بغياب “المعاملة بالمثل” من جانب العديد من الدول الأوروبية.

أما الملف الأكثر سخونة، فلا يزال في أوكرانيا، حيث أكد المتحدث الروسي أن العمليات العسكرية مستمرة، وأن موسكو لن تتراجع عن أهدافها، ما لم تسفر المفاوضات عن نتائج ملموسة. وفي الوقت نفسه، وجّه انتقادات واضحة للدول الأوروبية، متهمًا إياها بدعم استمرار الصراع بدلًا من إنهائه.

وفي خضم كل ذلك، تلوح في الأفق تحركات دبلوماسية جديدة، مع استعداد بوتين لعقد محادثات مع نظيره الإندونيسي، في محاولة لتعزيز الشراكات وفتح مسارات تعاون تتجاوز حدود الأزمات الحالية.

هكذا، تبدو روسيا وكأنها تتحرك على حبال مشدودة بين الطاقة والسياسة، بين التهدئة والتصعيد. وبينما تشتعل مناطق عدة في العالم، تحاول موسكو أن ترسم لنفسها صورة المورد الموثوق، والوسيط القادر على لعب دور في إعادة التوازن… حتى في أكثر اللحظات اضطرابًا.

اقرأ أيضا.. من مرشح قوي إلى متهم.. سقوط مفاجئ للنائب الأمريكي الديمقراطي إريك سوالويل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى