عربية ودوليةعاجل

زيارة عاجلة لـ نتنياهو إلى واشنطن وإيران على رأس أجندة المباحثات مع ترامب

في توقيت بالغ الحساسية، توجّه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ظهر الثلاثاء، إلى العاصمة الأميركية واشنطن في زيارة عاجلة تستغرق ثلاثة أيام، لعقد لقاء مباشر مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، وذلك بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن الملف النووي.

وتُعد هذه الزيارة السابعة لنتنياهو إلى البيت الأبيض منذ عودة ترامب إلى الرئاسة لولاية ثانية، لكنها تختلف جذريًا عن سابقاتها من حيث الطابع السريع، والوفد المصغّر، وغياب المظاهر البروتوكولية والإعلامية المعتادة، ما يعكس حساسية الملفات المطروحة على جدول الأعمال.

نتنياهو وترامب
نتنياهو وترامب

زيارة غير تقليدية في توقيت استثنائي

بحسب القناة 12 الإسرائيلية، جاءت الزيارة بصورة عاجلة ودون تمهيد إعلامي واسع، حيث لا يُتوقع عقد مؤتمر صحفي مشترك أو ظهور إعلامي علني بين الجانبين. ويفضّل كل من نتنياهو وترامب، وفق التقديرات، إجراء محادثات «قريبة وسرّية» بعيدًا عن الأضواء، في ظل التعقيدات الإقليمية وتشابك الملفات الأمنية.

ويعكس غياب التغطية الإعلامية الواسعة والوفد المحدود المرافق لرئيس الوزراء الإسرائيلي رغبة واضحة في إبقاء تفاصيل اللقاء بعيدة عن التسريبات، خاصة في ظل المفاوضات الحساسة بين واشنطن وطهران.

 

إيران في صدارة المحادثات

أكد نتنياهو، قبيل إقلاعه إلى واشنطن، أن لقاءه مع الرئيس الأميركي سيبحث تطورات الحرب في غزة، والأوضاع الإقليمية، «وقبل كل شيء» المفاوضات الجارية مع إيران. وشدد على أنه سيعرض على ترامب «المبادئ الأساسية» للموقف الإسرائيلي تجاه أي اتفاق محتمل مع طهران.

ووفق مصادر إسرائيلية، يسعى نتنياهو إلى إقناع الإدارة الأميركية بأن إيران تعتمد سياسة «المراوغة وكسب الوقت»، محذرًا من أن أي اتفاق يركّز فقط على البرنامج النووي دون ملفات أخرى سيبقى ناقصًا ويشكل خطرًا مباشرًا على أمن إسرائيل.

نتنياهو وترامب

«الخطوط الحمراء» الإسرائيلية

تحمل إسرائيل إلى واشنطن حزمة من المطالب التي تصفها بـ«الخطوط الحمراء»، والتي ترى أنها يجب أن تكون أساس أي تفاهم دولي مع إيران. وتشمل هذه المطالب:

نفي أي حق لإيران في تخصيب اليورانيوم، والمطالبة بسياسة «صفر تخصيب».

إخراج نحو 408 كيلوغرامات من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% من داخل الأراضي الإيرانية.

فرض رقابة دولية صارمة ودائمة، تشمل زيارات مفاجئة وتوسيع صلاحيات التفتيش للوكالة الدولية للطاقة الذرية.

إدراج برنامج الصواريخ الباليستية ضمن أي اتفاق جديد، مع فرض قيود واضحة على المدى، والعدد، ومعدلات الإنتاج.

وترى تل أبيب أن تجاهل ملف الصواريخ الباليستية يشكل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا، لا سيما في ظل تسارع وتيرة الإنتاج الإيراني خلال الفترة الأخيرة، على خلفية التوترات والعمليات العسكرية في المنطقة.

 

وفد محدود وإقامة بعيدة عن الأضواء

ويرافق نتنياهو وفد صغير يضم السكرتير العسكري رومان غوفمان، والقائم بأعمال رئيس مجلس الأمن القومي غيل رايخ، والمستشار السياسي أوفير فلك، في مؤشر إضافي على الطابع الأمني والسياسي الدقيق للزيارة.

وسيقيم رئيس الوزراء الإسرائيلي في «بلير هاوس» المقابل للبيت الأبيض، دون مرافقة زوجته، ودون حضور شخصيات سياسية أو أمنية أخرى اعتادت المشاركة في زيارات سابقة، ما يعزز فرضية أن اللقاء يهدف إلى اتخاذ قرارات حساسة بعيدًا عن الاعتبارات البروتوكولية.

netanyaho

لقاءات لاحقة رهن بنتائج الزيارة

تشير تقديرات داخل مكتب نتنياهو إلى أن لقاءً آخر كان مقررًا عقده الأسبوع المقبل في واشنطن لا يزال قائمًا من الناحية النظرية، إلا أن احتمالات إلغائه تبقى واردة في حال اعتُبرت الزيارة الحالية ناجحة وحققت أهدافها، بحسب ما أفادت به القناة 12 الإسرائيلية.

وتعكس الزيارة العاجلة حجم القلق الإسرائيلي من مسار المفاوضات الأميركية – الإيرانية، في ظل مخاوف من التوصل إلى اتفاق لا يلبّي الشروط الأمنية الإسرائيلية. كما تسلط الضوء على التنسيق الوثيق بين تل أبيب وواشنطن، رغم التباينات المحتملة في مقاربة الملف الإيراني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى