زيلينسكي: الدفاع عن أوكرانيا سيستمر إذا أخفقت الدبلوماسية مع روسيا

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مساء السبت، أن بلاده ستواصل الدفاع عن نفسها بكل الوسائل المتاحة في حال فشلت الجهود الدبلوماسية في دفع روسيا إلى إنهاء الحرب المستمرة منذ عام 2022، مشددًا على أن خيار المقاومة سيبقى مطروحًا ما دامت موسكو ترفض تقديم تنازلات حقيقية تفتح الباب أمام سلام دائم.

رسالة حازمة في لحظة مفصلية
وجاءت تصريحات زيلينسكي في توقيت حساس، تزامنًا مع استضافة العاصمة كييف اجتماعًا رفيع المستوى ضم مسؤولين أوكرانيين ومستشارين أمنيين من دول أوروبية حليفة، خُصص لبحث الصيغة النهائية لخطة تهدف إلى وضع حد للنزاع الدائر منذ ما يقرب من أربعة أعوام.
وقال الرئيس الأوكراني في تصريح واضح اللهجة:
“إذا عرقلت روسيا كل هذه الجهود، وإذا لم يتمكن شركاؤنا من دفعها إلى إنهاء الحرب، فهناك طريق آخر لا بد منه، وهو الدفاع عن أنفسنا”.
تحركات سياسية وتغييرات داخلية في كييف
وعلى الصعيد الداخلي، أعلن زيلينسكي عن سلسلة تغييرات في هرم السلطة، في خطوة تعكس إعادة ترتيب للأولويات خلال المرحلة المقبلة.
فقد كشف الرئيس الأوكراني، الجمعة، عن تعيين رئيس الاستخبارات العسكرية كيريلو بودانوف مديرًا للمكتب الرئاسي، في منصب يُعد من أكثر المواقع تأثيرًا في إدارة شؤون الدولة خلال زمن الحرب.

كما أشار إلى نيّته، شريطة موافقة البرلمان، تعيين وزير التحول الرقمي ميخائيلو فيدوروف وزيرًا للدفاع بدلًا من دنيس شميغال، على أن يتولى الأخير حقيبة الطاقة، في ظل تحديات متزايدة تتعلق بالبنية التحتية والطاقة خلال فصل الشتاء.
اجتماع أوروبي موسّع في كييف
واستضافت كييف اجتماعًا ضم مستشارين أمنيين من 15 دولة، من بينها فرنسا وألمانيا وكندا، إلى جانب ممثلين عن الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وذلك لمناقشة التفاصيل الأخيرة لخطة إنهاء الحرب، قبل قمة مرتقبة تُعقد الأسبوع المقبل في فرنسا لدول ما يُعرف بـ“تحالف الراغبين” الداعم لأوكرانيا.
مشاركة أمريكية عن بُعد
وشارك في الاجتماع ستيف ويتكوف، المبعوث الخاص للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عبر تقنية الاتصال عن بُعد، وفق ما أكده مسؤول أوكراني لوكالة “فرانس برس”، في إشارة إلى استمرار الانخراط الأمريكي في المساعي الدبلوماسية رغم التفاوض المنفصل الذي أجرته واشنطن مع كل من موسكو وكييف خلال الأشهر الماضية.
ملامح خطة السلام والضمانات الأمنية
وأوضح كبير المفاوضين الأوكرانيين رستم عمروف، في منشور على منصة “تيليغرام”، أن الجزء الأول من الاجتماع ركّز على الوثائق الإطارية، بما في ذلك الضمانات الأمنية والمقاربات المختلفة لخطة السلام، فضلًا عن ترتيب الخطوات المشتركة التالية بين أوكرانيا وحلفائها.
اتفاق شبه مكتمل وخلافات جوهرية
وأشار زيلينسكي إلى أن الاتفاق المقترح بات “جاهزًا بنسبة 90%”، محذرًا في الوقت نفسه من أن النسبة المتبقية قد تكون حاسمة في تحديد “مصير السلام”، لا سيما في ظل الخلافات العميقة بشأن مستقبل الأراضي التي تسيطر عليها القوات الروسية.
من جانبه، قال نائب وزير الخارجية الأوكراني سيرغي كيسليتسيا إن روسيا لا تزال تصر على طرح “إنذارات نهائية غير مقبولة”، ما يعقّد فرص التوصل إلى تسوية شاملة.

تصعيد ميداني مع بداية 2026
وميدانيًا، شهدت الأيام الأولى من عام 2026 تصعيدًا ملحوظًا في القصف المتبادل بين روسيا وأوكرانيا، أسفر عن سقوط قتلى وجرحى من الجانبين، ما يعكس هشاشة المسار الدبلوماسي واستمرار خطر الانزلاق إلى مواجهة أكثر عنفًا في حال تعثرت الجهود السياسية.





