من مجوهرات نابليون إلى الموناليزا| سرقات فنية خلدها التاريخ وأعمال لا تزال مفقودة

تشهد المتاحف حول العالم حوادث سرقات غامضة بين الحين والآخر، تثير الدهشة وتعيد إلى الأذهان قصصًا من أفلام الجريمة، لكن كثيرًا منها كان حقيقيًا وموثقًا في التاريخ الفني.
أشهر سرقات فنية عبر التاريخ
ومع حادثة السطو التي وقعت صباح اليوم (الأحد) في متحف اللوفر بباريس، تعود الأضواء مجددًا إلى أشهر السرقات الفنية التي هزّت العالم، من “الموناليزا” إلى “الصرخة”، مرورًا بلوحات رامبرانت وبيكاسو وماتيس.
الموناليزا تختفي من اللوفر (1911)
في صباح 21 أغسطس (آب) 1911، فوجئ العالم باختفاء لوحة «الموناليزا» لليوناردو دافنشي من متحف اللوفر في باريس، في واحدة من أكثر قضايا السرقة شهرة في التاريخ.

وبعد تحقيقات امتدت لأكثر من عامين، شملت حتى أسماء شهيرة مثل بابلو بيكاسو والشاعر أبولينير، تم اكتشاف أن وراء السرقة موظفًا سابقًا في المتحف يدعى فينتشنزو بيروجيا، الذي خبّأ اللوحة داخل معطفه بعد أن تسلل للمتحف صباحًا.
أعيدت اللوحة عام 1913 بعد العثور عليها في فلورنسا، وقضى بيروجيا ستة أشهر في السجن، بينما اعتُبر “بطلاً قوميًا” في إيطاليا لأنه “أعاد تراث ليوناردو إلى وطنه”.
النازيون ينهبون كنوز أوروبا (1933 – 1945)
خلال الحرب العالمية الثانية، نفّذ النظام النازي بقيادة أدولف هتلر واحدة من أكبر سرقات النهب الفني في التاريخ، حيث استولى على نحو 20 في المائة من التراث الفني الأوروبي.
كانت الخطة إنشاء “متحف الفوهرر” الضخم الذي يضم أعظم أعمال الفن الأوروبي المنهوبة من المتاحف والكنائس والمجموعات الخاصة.
من أبرز القطع التي اختفت آنذاك غرفة الكهرمان في قصر كاثرين قرب سان بطرسبرغ**، وهي تحفة معمارية لم يُعثر عليها حتى اليوم**. ورغم استعادة آلاف القطع بعد الحرب، ما تزال آثار فنية كثيرة مفقودة حتى الآن، وسط نظريات عن دفنها في مناجم أو غرقها في البحر.
لوحة مذبح غنت… العمل الأكثر سرقة في التاريخ (1934)
تُعد لوحة مذبح غنت التي رسمها الأخوان فان آيك في القرن الخامس عشر من أكثر الأعمال الفنية تعرضًا للسرقة عبر العصور، حيث سُرقت أو نُهبت سبع مرات على الأقل.
وفي عام 1934، اقتحم مجهولون كاتدرائية القديس بافو في غنت، وسرقوا اللوحة السفلية اليسرى من العمل الضخم، مطالبين بفدية مالية، لكنها لم تُسترد أبدًا.
وخلال الحرب العالمية الثانية، نهبها النازيون وخبّؤوها في منجم ملح بالنمسا، معتقدين أن اللوحة تحتوي على رموز خفية لمواقع مقدسة. وأُعيدت بعد الحرب، لكنها بقيت مثالًا على هشاشة الفن أمام الجشع والسياسة.
سرقة جواهر متحف التاريخ الطبيعي بنيويورك (1964)
في أكتوبر 1964، نفّذ ثلاثة من راكبي الأمواج من ميامي عملية سطو جريئة على متحف نيويورك للتاريخ الطبيعي، سرقوا خلالها جواهر لا تُقدّر بثمن مثل ياقوتة نجمة الهند (563 قيراطًا) ونجمة الليل السوداء.

دخل اللصوص من نافذة غير محصّنة مستخدمين أدوات بدائية، وتمكنوا من كسر خزائن العرض بسهولة بعد تعطيل أجهزة الإنذار. وبعد يومين فقط، أُلقي القبض عليهم، واستعيدت معظم الجواهر لاحقًا، لتصبح الحادثة من أشهر سرقات القرن العشرين.
رجال شرطة مزيفون ينهبون متحف غاردنر في بوسطن (1990)
في 18 مارس 1990، اقتحم رجلان متنكران في زي شرطة متحف إيزابيلا ستيوارت غاردنر في بوسطن، بعد إقناع الحراس بالسماح لهما بالدخول.
قيّد اللصان الحراس وسرقا 13 عملاً فنيًا خلال 81 دقيقة، من بينها لوحات شهيرة لرامبرانت وفيرمير وديغا ومانيه، تقدر قيمتها بمئات الملايين من الدولارات.
حتى اليوم، لا تزال القضية واحدة من أكبر الـ سرقات الفنية التي لم تُحلّ بعد، وتعرض إدارة المتحف مكافأة قيمتها 10 ملايين دولار مقابل أي معلومة تؤدي لاستعادة الأعمال، فيما تبقى الإطارات الفارغة معلقة كتذكير بالجريمة.
لوحة “الصرخة” تُسرق مرتين (1994 و2004)
تعرّضت أشهر لوحات الفنان النرويجي إدوارد مونش، “الصرخة”، للسرقة مرتين خلال عقد واحد.
في المرة الأولى عام 1994، سطا لصوص على اللوحة من المتحف الوطني في أوسلو، تاركين ورقة كتبوا عليها: “شكرًا على ضعف الأمن”. أُعيدت بعد ثلاثة أشهر.

أما في 2004، فدخل ملثمون متحف مونش مسلحين، وسرقوا نسختين من “الصرخة” و“السيدة العذراء”. وبعد ملاحقات استمرت عامين، استعادت الشرطة اللوحتين، لكنهما تعرضتا لتلفٍ جزئي من الماء والتمزقات.
هروب بالزوارق.. سرقة متحف ستوكهولم (2000)
في ديسمبر 2000، نفّذت عصابة سويدية واحدة من أكثر الـ سرقات جراءة في المتحف الوطني للفنون الجميلة في استوكهولم، حيث استخدم أفرادها أسلحة رشاشة وأشعلوا سيارات في أنحاء المدينة لتشتيت الشرطة.
سرق اللصوص لوحتين للفنان رينوار وأخرى لـرامبرانت، قبل أن يهربوا بزورق سريع من على ضفاف المتحف.
ورغم تلقي المتحف عرضًا لدفع فدية قدرها 3 ملايين دولار، رفضت الإدارة، وجرى لاحقًا القبض على أفراد العصابة واستعادة اللوحات عام 2005.
كنوز مخبأة خلف مرحاض (مانشستر 2003)
في واحدة من أكثر الـ سرقات الفنية غرابة، اختفت ثلاث لوحات لفان جوخ وبيكاسو وغوغان من معرض ويتوورث للفنون في مانشستر عام 2003.
وبعد يوم واحد، تلقت الشرطة بلاغًا مجهولًا قادها إلى حمّام عام مغلق، حيث وُجدت اللوحات داخل أنبوب ورقي مكتوب عليه: “نريد فقط لفت الانتباه إلى ضعف الأمن بالمتحف”، لم يُعثر على الفاعلين، لكن الواقعة أثارت تساؤلات حول أمن المؤسسات الفنية في بريطانيا.
“عذراء الغزل” لليوناردو دافنشي تُسرق كسياح (2003)
في أغسطس 2003، انتحل لصان شخصية سائحين ودخلا قلعة درملانريغ في اسكوتلندا، وسرقا لوحة “عذراء الغزل” المنسوبة إلى ليوناردو دافنشي.
هربا باللوحة إلى سيارة كانت بانتظارهما، تاركين إطارها عند البوابة، قبل أن تُستعاد اللوحة عام 2007 خلال مداهمة في غلاسكو.
تُعرض الآن في المعرض الوطني لاسكوتلندا في إدنبره، بعد أن عُرفت السرقة بأنها واحدة من أعقد العمليات في تاريخ الفن الأوروبي.
اقرأ أيضًا”:
سرقة كبرى في متحف اللوفر بباريس| لصوص ينهبون مجوهرات نابليون في 7 دقائق فقط
“الرجل العنكبوت” يسرق متحف الفن الحديث في باريس (2010)
في 20 مايو 2010، نفّذ اللص الفرنسي فيران توميك، الملقب بـ“الرجل العنكبوت”، عملية تسلق مذهلة لواجهة متحف الفن الحديث في باريس، وسرق خمس لوحات تزيد قيمتها على 70 مليون دولار.

شملت الغنائم لوحات لبيكاسو، وماتيس، وجورج براك، وموديلياني، وليجيه.
حُكم على توميك بالسجن ثماني سنوات، فيما أُدين شريكان له بتهمة التخزين والتجارة غير المشروعة، ولا تزال اللوحات مفقودة حتى اليوم.
منذ أكثر من قرن، لا تزال عمليات سرقات المتاحف تجمع بين الذكاء الإجرامي والدافع الجمالي، وتكشف ثغرات أمنية مدهشة في أكبر الصروح الثقافية، وعلى الرغم من التطور التقني وأنظمة الحماية الحديثة، يبقى السؤال مطروحًا:
هل يمكن لأي جدار أن يمنع اللصوص من ملاحقة الجمال… إذا كانت اللوحة لا تُقدّر بثمن؟





