سر ارتفاع إصابات سرطان الرئة بين غير المدخنين «والنساء في الصدارة بنسبة 130%»

ارتفعت إصابات سرطان الرئة بشكل ملحوظ وفقًا لما تشير إليه دراسة عالمية حديثة فإن نسبة المرضى الذين لم يسبق لهم التدخين باتت تشكل جزءًا متزايدًا من حالات سرطان الرئة، متجاوزة بذلك أعداد المصابين الذين لديهم تاريخ سابق من التدخين.
ارتفاع إصابات سرطان الرئة بين غير المدخنين
وفقًا لما توصل إليه فريق من العلماء الدوليين، فإن النوع السائد حاليًا من سرطان الرئة هو سرطان الغدة الدرقية، وهو شكل من أشكال المرض الذي ينشأ في بطانة الأعضاء، ويُرصد بشكل متزايد بين غير المدخنين. وقد تفوق هذا النوع على سرطانات الرئة الأخرى، مثل سرطان الخلايا الحرشفية وسرطان الخلايا الصغيرة، التي ترتبط عادة بالتعرض للمواد الكيميائية المسببة للسرطان في السجائر، كالقَطران.
ويرى الباحثون، الذين ينتمون إلى مؤسسات علمية في الصين وفرنسا، أن تزايد التعرض لتلوث الهواء قد يكون أحد العوامل الرئيسية وراء هذه الظاهرة. فقد قدروا أن حوالي 200,000 حالة من أصل 600,000 حالة سرطان الغدة الدرقية المشخصة سنويًا على مستوى العالم، يمكن أن تُعزى إلى تلوث الهواء.
وأوضح العلماء أن حتى المستويات المنخفضة من التلوث الناتج عن حركة المرور وحرق الوقود الأحفوري قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية بنسبة تتجاوز 50%. كما أشاروا إلى أن 99% من سكان العالم يعيشون في مناطق تتجاوز فيها مستويات تلوث الهواء الحدود التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، وفقًا لبيانات عام 2019.
وقد كشفت الدراسة عن أن خطر الإصابة بسرطان الغدة الدرقية المرتبط بتلوث الهواء مرتفع بشكل خاص في الصين، حيث تنتشر المدن التي يغطيها الضباب الدخاني الكثيف.

اقرأ أيضًا
يمنع الالتهابات.. فوائد الصيام المتقطع للنساء بعد انقطاع الدورة الشهرية
النساء أكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة رغم عدم التدخين
على الرغم من أن الرجال لا يزالون يشكلون النسبة الأكبر من حالات سرطان الرئة، لاحظ الباحثون أن سرطان الغدة الدرقية بات أكثر شيوعًا بين النساء. ويُعتقد أن هذا قد يرجع إلى تعرض النساء المتزايد لتلوث الهواء داخل المنازل، لا سيما في البلدان التي يعتمد فيها الطهي المنزلي على وقود صلب مثل الفحم، كما هو الحال في الصين.
وأكد الباحثون أنه مع تراجع معدلات التدخين عالميًا، يصبح من الضروري دراسة العوامل الأخرى التي تؤدي إلى الإصابة بسرطان الرئة لدى غير المدخنين. وتشير تقديرات منظمة الصحة العالمية إلى أن نحو 20% من البالغين حول العالم لا يزالون يستخدمون منتجات التبغ، مقارنة بنسبة 33% في عام 2000.
كيف يسبب تلوث الهواء سرطان الرئة؟
لا يزال العلماء يسعون لفهم كيفية تأثير تلوث الهواء على خلايا الرئتين والتسبب في الإصابة بالسرطان. وتشير بعض النظريات إلى أن الجسيمات الدقيقة المحمولة في الهواء تدخل إلى الرئتين، حيث تتسبب في إتلاف الحمض النووي للخلايا، مما يؤدي إلى تكاثر غير طبيعي للخلايا وتكوين الأورام السرطانية.
بينما يفترض باحثون آخرون أن استجابة الجسم لهذه الجسيمات قد تؤدي إلى التهابات مزمنة، تعمل بدورها على تنشيط طفرات جينية كامنة تتسبب في تحول الخلايا إلى سرطانية.
وتجدر الإشارة إلى أن الدراسة، التي نُشرت في مجلة “لانسيت للطب التنفسي”، تضمنت بعض القيود، حيث تم جمع بياناتها من السجلات الوطنية للسرطان، وهو ما قد يؤدي إلى وجود تباينات في تشخيص المرض بين الدول المختلفة.

ارتفاع مثير للقلق في سرطان الرئة بين الشابات
تأتي هذه النتائج في وقت شهدت فيه المملكة المتحدة ارتفاعًا ملحوظًا في حالات سرطان الرئة بين الشابات والفتيات. فقد أظهرت بيانات صادرة عن مركز أبحاث السرطان في المملكة المتحدة (CRUK) أن معدلات الإصابة بهذا المرض قد ارتفعت بنسبة 130% بين الإناث دون سن 24 عامًا خلال العقود القليلة الماضية، مما يجعلهن الفئة الأسرع تعرضًا للخطر.
وعلى الرغم من أن كبار السن لا يزالون الأكثر عرضة للإصابة بسرطان الرئة، إلا أن هذه الأرقام تشير إلى تحول غير مسبوق في الفئات العمرية المصابة. ومن اللافت أن معدلات الإصابة بين الرجال في الفئة العمرية ذاتها لم تشهد تغيرًا يُذكر منذ أوائل التسعينيات، لأسباب لا تزال غير واضحة.
حذر الأطباء من النظر إلى سرطان الرئة باعتباره مرضًا يقتصر على كبار السن، مشددين على أهمية عدم تجاهل الأعراض المبكرة، لا سيما بين النساء الأصغر سنًا. كما نصحوا بعدم إهمال السعال المستمر، الذي يُعد من الأعراض الرئيسية للمرض، خاصة خلال فصل الشتاء، حيث تكثر حالات نزلات البرد.
وأوضح الخبراء أن ما يزيد القلق هو أن العديد من الإصابات الجديدة بسرطان الرئة بين النساء تحدث بين غير المدخنات، مما يجعل من الصعب تقديم نصائح محددة حول كيفية تقليل خطر الإصابة.

سرطان الرئة: المرض الأكثر فتكًا في بريطانيا
يُعد سرطان الرئة السبب الرئيسي لوفيات السرطان في المملكة المتحدة، حيث يودي بحياة حوالي 35,000 شخص سنويًا، أي ما يقارب أربعة أشخاص في الساعة.
وتشمل أعراض سرطان الرئة ما يلي:
سعال مستمر لا يختفي بعد ثلاثة أسابيع.
التهابات صدرية متكررة.
سعال مصحوب بالدم.
ألم أثناء التنفس.
ضيق تنفس مستمر.
تعب وإرهاق غير مبرر.
فقدان وزن غير متوقع.
وهناك بعض الأعراض غير المعتادة التي قد تشير إلى سرطان الرئة، مثل:
تغير في مظهر الأصابع (تعجر الأصابع).
صعوبة أو ألم عند البلع.
صوت صفير عند التنفس.
تغيرات في نبرة الصوت.
تورم في الوجه أو الرقبة.
وينصح الأطباء أي شخص يعاني من هذه الأعراض بزيارة الطبيب فورًا للحصول على التشخيص المناسب.





