سر تقبل الأطفال للخضروات والأكل الصحي.. دراسة تؤكد: تغذية المستقبل تبدأ من الرحم

في اكتشاف علمي مثير، كشفت دراسة سر عن كيفية تقبل الأطفال للخضروات والأكل الصحي، فقد أوصى باحثون من جامعة دورهام الأمهات الحوامل بتضمين الخضروات الخضراء، مثل الكرنب الأجعد (الكالي)، في نظامهن الغذائي خلال الأشهر الأخيرة من الحمل. جاءت هذه التوصية بعد دراسة حديثة كشفت أن حديثي الولادة يظهرون استجابة إيجابية لرائحة الأطعمة التي تعرضوا لها أثناء وجودهم في الرحم.
دراسة تكشف سر تقبل الأطفال للخضروات
الدراسة، التي قادتها البروفيسورة ناديا رايسلاند، الخبيرة في أبحاث الأجنة وحديثي الولادة، ركزت على تحليل تعبيرات وجه الرضع الذين تبلغ أعمارهم 3 أسابيع، ووجد الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا لمذاق الجزر أو الكالي أثناء الحمل أظهروا تفاعلاً إيجابيًا مع رائحة هذه الأطعمة بعد الولادة.

وأوضحت رايسلاند، التي اشتهرت بدراساتها حول تأثير التدخين على الأجنة عام 2015، أن “تحليل تعبيرات وجوه الرضع يشير إلى أنهم يبدون استجابة أكثر إيجابية لرائحة الأطعمة التي تناولتها أمهاتهم خلال الأشهر الأخيرة من الحمل”. وأضافت: “هذا يعني أنه من المحتمل أن نشجع الأطفال على تقبل الخضروات الخضراء من خلال تعريضهم لهذه الأطعمة أثناء الحمل”.
تفاصيل الدراسة
شملت الدراسة 32 رضيعًا من شمال شرق إنجلترا، حيث تم تحليل ردود أفعالهم عند تعرضهم لرائحة الجزر أو الكالي. ووجد الباحثون أن الأطفال الذين تعرضوا لمذاق الجزر أثناء الحمل أظهروا استجابة إيجابية لرائحته، بينما أظهر أولئك الذين تعرضوا للكالي تفاعلاً مماثلاً.
وتم إجراء الدراسة باستخدام مسحات مشبعة برائحة الجزر أو الكالي، دون إدخال أي أطعمة صلبة في أفواه الرضع بسبب صغر سنهم. ثم قام العلماء بتحليل مقاطع فيديو لمراقبة تعبيرات وجوه الأطفال، ومقارنتها بالتفاعلات التي أظهروها قبل الولادة.
نتائج مذهلة: الأجنة يتمتعون بحاسة شم شديدة الحساسية
كشفت النتائج أن الأجنة يتمتعون بحاسة شم شديدة الحساسية، وأن التعرض المتكرر لنكهات معينة أثناء الحمل يمكن أن يؤثر على تفضيلاتهم الغذائية بعد الولادة، ويعد سر تقبل الأطفال للخضروات والأكل الصحي بعد الولادة.

وأشارت الدكتورة بيزا أوستون-إليان، المؤلفة المشاركة في البحث، إلى أن “الأجنة لا يستطيعون فقط الإحساس وتمييز النكهات المختلفة داخل الرحم، بل يمكنهم أيضًا التعلم وتكوين ذاكرة لبعض النكهات عند التعرض لها بشكل متكرر”.
وخلصت الدراسة إلى أن هذا يدل على أن عملية تكوين تفضيلات الطعام تبدأ فعليا من الرحم، في وقت أبكر مما كنا نعتقد، أي منذ فترة الحمل نفسها تقريبا، من خلال تعريض الجنين لهذه النكهات في وقت مبكر، قد نتمكن من تشكيل عادات غذائية صحية لدى الأطفال منذ بداية التكوين.
توصيات للآباء والأمهات
بناءً على هذه النتائج، أوصت الدراسة الأمهات الحوامل بتناول الخضروات الخضراء المرة، مثل الكالي، خلال الأشهر الأخيرة من الحمل. وأكدت رايسلاند أن “تناول الأمهات للخضروات الخضراء قد يساعد أطفالهن على تطوير تفضيل لهذه الأطعمة الصحية في المستقبل”.
كما أشارت إلى أن الميل لإعطاء الأطفال أطعمة ذات مذاق حلو عند الفطام، مثل الجزر المهروس أو الموز، قد لا يكون الخيار الأفضل لتشجيعهم على تقبل الأطعمة المرة لاحقًا. بدلاً من ذلك، يمكن أن يساعد التعرض المبكر لهذه النكهات في تعزيز عادات غذائية صحية منذ الصغر.

أبحاث عن تفضيلات الأطفال الغذائية
تعد هذه الدراسة امتدادًا لبحث سابق نُشر عام 2022، والذي استخدم تقنية الموجات فوق الصوتية رباعية الأبعاد (4D) لإظهار أن الأجنة يبتسمون عند تناول أمهاتهم للجزر، بينما يعبسون عند تعرضهم لمذاق الكالي، وتفتح هذه الاكتشافات الباب أمام مزيد من الأبحاث حول كيفية تشكيل التفضيلات الغذائية للأطفال منذ مرحلة ما قبل الولادة.
في النهاية، تؤكد هذه الدراسة أن الحمل ليس مجرد فترة لتغذية الجنين جسديًا، بل أيضًا فرصة لتشكيل عاداته الغذائية المستقبلية، مما يعزز أهمية اتباع نظام غذائي صحي ومتنوع خلال هذه المرحلة الحرجة.
اقرأ أيضًا:
أطفال الثلج.. أمهات يطلقن أطفالهن عراة لتعزيز المناعة والحماية من البرد





