بين السياسة والرصاص| سقوط آخر أبواب الهجرة أمام الأفغان إلى واشنطن

في مساء متوتر على مقربة من البيت الأبيض، انقلب المشهد الأمني في واشنطن رأسًا على عقب بعد حادث إطلاق النار الذي أصاب اثنين من جنود الحرس الوطني وترك العاصمة في حالة استنفار. وما هي إلا ساعات قليلة حتى تحولت القضية من حادث فردي إلى قرار سياسي واسع التأثير، بعدما أعلنت إدارة الهجرة الأمريكية وقف جميع طلبات الهجرة الخاصة بالمواطنين الأفغان فورًا وإلى أجل غير مسمّى، في خطوة وُصفت بأنها الأكثر تشددًا منذ سنوات.
سقوط آخر أبواب الهجرة أمام الأفغان إلى واشنطن
القرار جاء مصحوبًا بلهجة حاسمة تؤكد أن حماية الأمن الداخلي باتت أولوية تفوق كل الاعتبارات الأخرى. فقد شددت الإدارة على أن مراجعة بروتوكولات الأمن والتدقيق أصبحت ضرورية بعد الحادث، وأن أي طلب جديد أو قيد المراجعة سيتم تجميده بالكامل بانتظار تعليمات لاحقة. وبينما كانت آلاف الملفات تتحرك ببطء في طوابير الهجرة، توقفت عقارب الساعة فجأة بالنسبة لكل من يحمل الجنسية الأفغانية.

ومع كشف السلطات أن المشتبه به دخل الولايات المتحدة قبل أربعة أعوام ضمن برنامج خاص لإعادة توطين المتعاونين الأفغان، تصاعدت ردود الفعل السياسية بشكل درامي. وسرعان ما تصدر الحدث الخطاب العام، إذ دعا مسؤولون بارزون إلى مراجعة شاملة لكل الملفات التي تم قبولها خلال السنوات الماضية، واعتبروا الحادث دليلًا على ضرورة إعادة تقييم سياسات الهجرة التي اتُبعت في فترة إدارة سابقة.
الهجرة.. بين السياسة والرصاص
وفي خطاب شديد اللهجة، تم توصيف الهجوم باعتباره عملاً إرهابيًا يستدعي إعادة النظر في كل من عبروا الحدود الأمريكية من أفغانستان خلال الأعوام الأخيرة. وتحوّل المشتبه به إلى محور نقاش محتدم حول الأمن القومي، ومعه ارتفعت الأصوات المطالبة بإغلاق ما اعتبرته “ثغرات” في منظومة قبول اللاجئين.

لم يتأخر رد وزارة الأمن الداخلي التي أكدت أن المشتبه به دخل البلاد في إطار برامج إنسانية طارئة، الأمر الذي فتح الباب أمام أسئلة أكبر حول كيفية التوفيق بين الالتزامات الأخلاقية تجاه من ساعدوا القوات الأمريكية وبين هواجس الأمن الداخلي التي تتصاعد مع كل حادث مشابه. وفي الوقت ذاته، وجد آلاف المهاجرين الأفغان أنفسهم عالقين بين هذا الجدل، يترقبون مصير ملفاتهم التي كانت تُمثل لهم آخر فرصة للنجاة.
وفي ظل تراكم سياسي متزايد، بات قرار التعليق يُنظر إليه كعلامة مبكرة على بداية نهج أكثر صرامة تجاه الهجرة عمومًا. ومع أن الإدارة تؤكد أن القرار مؤقت، إلا أن توقيته ورسائله توحي بأن الطريق إلى استئناف الإجراءات لن يكون قريبًا، وأن إعادة رسم سياسة الهجرة قد أصبحت أمرًا واقعًا.

وبين الجدل السياسي والارتباك الإنساني، تتكشف قصة أعمق عن بلد يعيد النظر في بواباته وحدوده وهويته، بينما تبقى ملفات آلاف الأفغان معلّقة على أمل لا يعرف أحد متى يعود.
اقرأ أيضا.. سرقة الأرشيف النووي الإيراني| جريمة استمرت 10 أعوام من التخطيط




