صافرات الإنذار لا تتوقف.. وخسائر تتصاعد في الداخل الإسرائيلي

كانت سماء طهران تضجّ بأزيز الطائرات، فيما يتصاعد دخان كثيف فوق أحيائها المكتظة. لم يعد الليل يحمل سكونه المعتاد؛ فالغارات المشتركة الإسرائيلية–الأمريكية تتوالى على مدن إيرانية عدة، في تصعيد غير مسبوق يرسم ملامح مواجهة مفتوحة.
في إحدى تلك الليالي، أعلن الإعلام الإسرائيلي، أن مقاتلة من طراز F-35 أسقطت طائرة إيرانية من نوع YAK-130 في أجواء العاصمة. ووصِف الحدث بأنه الأول من نوعه منذ عام 1985، حين أسقطت مقاتلة إسرائيلية من طراز F-15 طائرتين سوريتين فوق لبنان. بين الماضي والحاضر، بدا أن التاريخ العسكري يُستحضر ليمنح المعركة بعداً رمزياً يتجاوز حدود اللحظة.
خسائر تتصاعد في الداخل الإسرائيلي
لكن المشهد لم يكن أحادي الاتجاه، فمن العمق الإيراني، انطلقت موجات صاروخية متتابعة نحو تل أبيب والقدس، بينما أعلنت طهران أن أهدافها تقتصر على القواعد الأمريكية والمنشآت المرتبطة بها في المنطقة. كانت صفارات الإنذار تمزق سكون المدن، والناس يهرعون إلى الملاجئ، فيما تتناقل الشاشات صور الاعتراضات النارية في السماء.
الجيش الإسرائيلي أعلن أنه دمّر مئات منصات إطلاق الصواريخ ونفّذ أكثر من ألف غارة، مستهدفاً مراكز قيادة وأمن داخلي ومنشآت عسكرية. أرقام كبيرة تُلقى في بيانات مقتضبة، لكن خلف كل رقم حكاية مدينة ارتجفت، أو عائلة احتمت خلف جدار.
وفي الشمال، عند تخوم مرتفعات الجولان، تحرّكت وحدات من الجيش السوري وعزّزت انتشارها قرب خطوط التماس، تقارير إسرائيلية تحدثت عن تقدّم قوات ونقل عتاد، بينما أكدت مصادر سورية أن الخطوة احترازية لمنع أي انفلات أمني، ونفت نية فتح جبهة جديدة، ومع ذلك، ظلّ القلق سيّد الموقف؛ فشرارة صغيرة في تلك البقعة الحساسة قد تشعل ناراً أوسع.
وعلى الحدود السورية–اللبنانية، عاد آلاف السوريين عبر معابر مثل معبر جديدة يابوس ومعبر جوسيه، هرباً من اتساع رقعة القصف في الجنوب اللبناني والضاحية الجنوبية لبيروت، كانت حقائبهم الخفيفة أثقل بما تحمله من خوف وترقب.

في واشنطن، بدت المواقف مفتوحة على احتمالات متعددة. تقارير تحدثت عن انفتاح لدى دونالد ترامب لدعم مجموعات إيرانية معارضة، من دون حسم قرار نهائي بشأن طبيعة ذلك الدعم. كلمات تُقال في العلن، وأخرى تُترك لدهاليز السياسة.
أما داخل إسرائيل، فقد أعلن معهد دراسات الأمن القومي عن إطلاق أكثر من 22 ألف صفارة إنذار خلال أيام قليلة، مع سقوط قتلى ومئات الجرحى، أرقام تعكس وطأة المواجهة على الجبهة الداخلية، وتحوّل الحياة اليومية إلى حالة طوارئ دائمة.
وفي خضم هذا المشهد المتشابك، أغلقت العراق أجواءها لاثنتين وسبعين ساعة ابتداءً من الرابع من آذار 2026، في محاولة لدرء المخاطر وسط فضاء إقليمي يموج بالصواريخ والطائرات.
هكذا تمضي الأيام الخمسة الأولى: سماء مشتعلة فوق طهران، مدن متأهبة في إسرائيل، حدود متوترة في الجولان، وقلق إقليمي يتسع. حرب لا تُقاس فقط بعدد الغارات أو الصواريخ، بل بثقل الانتظار في عيون المدنيين، وهم يترقبون ما إذا كان الغد سيحمل هدنة… أم فصلاً جديداً من التصعيد.





