صبغات الشعر تحت المجهر العلمي.. بين الجمال والمخاوف الصحية

تُستعمل صبغات الشعر على نطاق واسع حول العالم لأغراض جمالية، سواء لتغيير لون الشعر أو إخفاء الشيب، إلا أن تزايد الدراسات العلمية خلال السنوات الأخيرة أعاد فتح باب التساؤلات حول تأثير هذه المنتجات على الصحة العامة، لا سيما عند استخدامها بشكل متكرر وعلى مدى زمني طويل.

مكونات كيميائية قد تثير الحساسية
تحتوي العديد من صبغات الشعر الدائمة وشبه الدائمة على مركبات كيميائية، من أبرزها الأمينات العطرية والبارافينيلين ديامين (PPD)، وهي مواد تُستخدم لتثبيت اللون داخل الشعرة، ووفقًا لدراسات منشورة في مجلات طبية متخصصة، قد تتسبب بعض هذه المركبات في تهيج الجلد، أو حساسية فروة الرأس، أو التهابات مزمنة، خاصة لدى أصحاب البشرة الحساسة.
هل هناك صلة بين صبغات الشعر والسرطان؟
ويُعد الارتباط المحتمل بين صبغات الشعر وبعض أنواع السرطان من أكثر المخاوف شيوعًا، إذ تشير مراجعة علمية نُشرت في المجلة الدولية للسرطان (International Journal of Cancer) إلى وجود ارتباط محدود بين الاستخدام الطويل الأمد لصبغات الشعر الداكنة وزيادة طفيفة في خطر الإصابة بسرطان المثانة وسرطان الدم (اللوكيميا)، خصوصًا بين العاملين في مهنة تصفيف الشعر.
في المقابل، تؤكد مؤسسات صحية، من بينها المعهد الوطني للسرطان في الولايات المتحدة (NCI)، أن الأدلة المتوفرة حتى الآن غير حاسمة، وأن معظم المستخدمين العاديين لا يواجهون خطرًا مرتفعًا، خاصة عند الالتزام بتعليمات الاستخدام السليم.

آثار جانبية فورية لا يمكن تجاهلها
إلى جانب المخاطر المحتملة على المدى الطويل، توثق تقارير طبية حالات تحسس حاد بعد استخدام بعض أنواع الصبغات، وتشمل أعراضًا مثل الحكة، الطفح الجلدي، تورم الوجه أو العينين، خصوصًا مع الصبغات السوداء الداكنة، كما قد تؤدي الأبخرة الكيميائية المتصاعدة أثناء عملية الصبغ إلى تهيج الجهاز التنفسي لدى بعض الأشخاص.
هل الصبغات «الطبيعية» أكثر أمانًا؟
يلجأ كثيرون إلى منتجات تُسوّق على أنها «طبيعية» أو «خالية من الأمونيا» اعتقادًا بأنها أكثر أمانًا، إلا أن أطباء الجلدية يحذرون من أن هذه الصبغات ليست بالضرورة خالية من المخاطر، إذ قد تحتوي على مركبات نباتية أو كيميائية بديلة قادرة أيضًا على التسبب في الحساسية لدى بعض المستخدمين.

نصائح طبية لتقليل المخاطر
يوصي أطباء الجلدية باتباع عدد من الإجراءات الوقائية عند استخدام صبغات الشعر، من بينها:
إجراء اختبار حساسية قبل كل استخدام
تقليل تكرار الصبغ قدر الإمكان
استخدام القفازات وتهوية المكان جيدًا
اختيار منتجات معتمدة من جهات صحية رسمية
اقرأ أيضًا:
قشر البيض.. كنز غذائي مهمل يعزز صحة البشرة والشعر
التوازن بين المظهر والصحة
وفي الختام، ورغم أن صبغات الشعر تُعد آمنة نسبيًا لمعظم الأشخاص عند استخدامها باعتدال، فإن الإفراط في استخدامها أو تجاهل الإرشادات الصحية قد ينطوي على مخاطر لا يُستهان بها، ويظل الوعي بالمكونات، والالتزام بالتعليمات الطبية، العامل الأهم لتحقيق التوازن بين العناية بالمظهر والحفاظ على السلامة الصحية.





