عربية ودولية

صدام ماكرون| ترامب يهدد قمة السبع في باريس

في أجواء سياسية مشحونة تعكس اتساع الفجوة بين ضفتي الأطلسي، يطفو على السطح خلاف متصاعد بين الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلافٌ لم يعد محصورًا في التصريحات المتبادلة، بل بات يهدد بإلقاء ظلاله الثقيلة على التحضيرات لقمة مجموعة السبع المرتقبة في باريس في يونيو 2026.

ترامب يهدد قمة السبع في باريس

شرارة هذا التوتر لم تكن واحدة، بل سلسلة من القرارات والمواقف التي أعادت رسم ملامح العلاقة بين أوروبا والولايات المتحدة. فمن واشنطن جاءت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب على سلع أوروبية حساسة، من السيارات والطائرات إلى المنتجات الزراعية، تحت شعار حماية الصناعة الأمريكية. وفي باريس، قوبلت هذه الخطوات بقلق وغضب، دفعا ماكرون إلى حث الاتحاد الأوروبي على التفكير في تفعيل “زر الطوارئ التجاري”، وهو إجراء استثنائي لم يُستخدم من قبل، يسمح بفرض قيود مؤقتة على الواردات الأمريكية.

ولم يتوقف الخلاف عند حدود التجارة. ففي ملف الطاقة، اصطدمت رؤية ترامب الساعية إلى توسيع صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى أوروبا مع طموحات ماكرون والاتحاد الأوروبي لتعزيز الاستقلال الطاقي والانتقال نحو مصادر الطاقة المتجددة. هنا، لم يعد النزاع تقنيًا أو اقتصاديًا فحسب، بل تحول إلى صراع رؤى حول مستقبل القارة العجوز واعتمادها الاستراتيجي.

صدام ماكرون

أما على الساحة الدولية، فقد عمّقت الأزمات العالمية الهوة بين الرجلين. اختلاف المقاربات تجاه الحرب في أوكرانيا، والسياسات في سوريا، والوجود العسكري في مناطق استراتيجية حساسة مثل جرينلاند، زاد من حدة الاحتكاك. ماكرون يراهن على العمل متعدد الأطراف والتحالفات الدولية، بينما يفضّل ترامب نهجًا أحاديًا يضع المصالح الأمريكية المباشرة في المقام الأول.

ماكرون
ماكرون

وسط هذا المشهد المعقد، تبرز قمة G7 في باريس كساحة اختبار حقيقية. فالتساؤلات تتزايد حول أجواء القمة، واحتمال تأثير الخلافات على جدول أعمالها، بل وحتى على مستوى المشاركة. وتفيد مصادر فرنسية بأن ماكرون يسعى إلى توسيع دائرة النقاش لتشمل ملفات شائكة تتعلق بروسيا وأوكرانيا والدنمارك على هامش القمة، وهو ما قد يزيد من توتر العلاقة مع واشنطن. ومع ذلك، يبقى الحرص الدولي قائمًا على انعقاد القمة، حفاظًا على تماسك المنتدى وإرسال رسالة وحدة، حتى وإن تم تأجيل حسم بعض القضايا الخلافية.

أوروبيًا، لقيت تحركات ماكرون دعمًا من دول مثل ألمانيا وإيطاليا وبلجيكا، التي أبدت استعدادها لتفعيل آليات الحماية التجارية الأوروبية، لكنها في الوقت نفسه حذّرت من الانزلاق إلى دوامة ردود انتقامية قد تشعل حربًا تجارية واسعة. وبين الحذر والتصعيد، يدرس الاتحاد الأوروبي بعناية كل السيناريوهات القانونية والاقتصادية قبل الإقدام على أي خطوة.

في نظر كثير من المراقبين، لا يعكس الخلاف بين ماكرون وترامب مجرد تباين شخصي أو ظرفي، بل يشير إلى مرحلة مفصلية في العلاقات الأوروبية–الأمريكية، تحاول فيها أوروبا إعادة تعريف دورها واستقلالها في عالم مضطرب. وبينما يواصل ماكرون الضغط من أجل موقف أوروبي أكثر حزمًا، يبقى حضور ترامب لقمة باريس عاملًا حاسمًا، قد يحدد ما إذا كانت قمة G7 منصة لتقريب وجهات النظر… أم مرآة تعكس عمق الانقسام بين أكبر اقتصادات العالم.

اقرأ أيضا.. ترامب يرحب بالاستثمارات الصينية في النفط الفنزويلي ويفتح الباب أمام الهند

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى