عربية ودولية

صدام محتمل بين أمريكا فنزويلا.. فورين بوليسي تكشف 3 سيناريوهات لتطور الأزمة

في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وفنزويلا، نشرت مجلة “فورين بوليسي” (Foreign Policy) الأميركية تحليلًا مطولًا يسلّط الضوء على 3 سيناريوهات محتملة لتطور الموقف الأميركي تجاه حكومة نيكولاس مادورو، وسط تساؤلات متزايدة حول قدرة إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على دفع فنزويلا نحو تحول ديمقراطي سلمي دون الانزلاق إلى صراع عسكري واسع.

يأتي هذا التحليل بعد تصريحات مثيرة لترامب، الأربعاء الماضي، قال فيها إنه يفكر في توجيه ضربات إلى الأراضي الفنزويلية تستهدف تجمعات الكارتيلات المتورطة في تجارة المخدرات، والتي وصفها بأنها “تهديد مباشر للأمن القومي الأميركي”.

ماتشادو ونوبل للسلام

التحليل الذي أعدّه الباحث جيف رامزي، كبير محللي مركز أتلانتيك كاونسل لأميركا اللاتينية، أشار إلى أن المشهد الفنزويلي اكتسب زخمًا جديدًا بعد فوز زعيمة المعارضة ماريا كورينا ماتشادو بـ جائزة نوبل للسلام، تقديرًا لجهودها في تعزيز العودة إلى الديمقراطية في البلاد.

وأكد رامزي أن ماتشادو لعبت دورًا رئيسيًا في توحيد المعارضة خلال الانتخابات الرئاسية عام 2024، التي فازت فيها المعارضة رغم محاولات الرئيس نيكولاس مادورو التلاعب بالنتائج لإبقاء قبضته على الحكم.
وأشار التحليل إلى أن ماتشادو، التي تحظى بعلاقات جيدة مع البيت الأبيض، ظهرت مؤخرًا في مقاطع مصورة تؤكد فيها أن “أيام مادورو معدودة”، ما اعتبره البعض إشارة إلى اقتراب تدخل أميركي مباشر.

 

تصعيد أميركي متواصل ضد فنزويلا

وأوضح التحليل أن البيت الأبيض صعّد مؤخرًا من عملياته العسكرية المحدودة ضد فنزويلا، إذ أعلن الثلاثاء الماضي عن مقتل 6 أشخاص في غارة أميركية استهدفت قاربًا قبالة السواحل الفنزويلية، بدعوى أنه كان يُستخدم في تهريب المخدرات.

صدام أمريكا وفنزويلا
صدام أمريكا وفنزويلا

ووفقًا لفورين بوليسي، تعد هذه الغارة الخامسة منذ مطلع سبتمبر/أيلول الماضي، وأسفرت الغارات الخمس مجتمعة عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصًا، ما يعكس تزايد حدة التوترات بين واشنطن وكاراكاس بشكل غير مسبوق منذ عام 2019.

 

السيناريو الأول: تمرد داخلي مدعوم أميركياً

يطرح رامزي أولاً سيناريو التمرد الداخلي ضد نظام مادورو، سواء عبر تحرك عسكري داخل الجيش الفنزويلي أو انتفاضة مدنية مدعومة خارجيًا، أو من خلال تعاون بين الطرفين.

وفي هذا السيناريو، قد تكتفي الولايات المتحدة بتقديم دعم لوجستي واستخباراتي، وربما مساعدة عسكرية محدودة من قواتها المنتشرة في البحر الكاريبي، دون أن تشارك مباشرة في قيادة العمليات.

إلا أن المحلل الأميركي استبعد نجاح هذا السيناريو في المدى القريب بسبب انقسام صفوف المعارضة من جهة، وقوة الأجهزة الأمنية والاستخباراتية التابعة لمادورو من جهة أخرى، مشيرًا إلى أن تجربة خوان غوايدو عام 2019 تظل مثالًا على فشل هذا النهج رغم الدعم الأميركي القوي آنذاك.

 

السيناريو الثاني: تدخل عسكري مباشر

أما السيناريو الثاني، فيتمثل في استخدام واشنطن قوة عسكرية مباشرة وساحقة ضد فنزويلا، من خلال ضربات جوية مكثفة تستهدف المنشآت العسكرية والبنية التحتية للنظام، مع احتمال إرسال وحدات خاصة للقبض على الرئيس مادورو ومحاكمته.

غير أن رامزي حذر من أن هذا الخيار يحمل مخاطر كبيرة، نظرًا إلى امتلاك فنزويلا دفاعات جوية قوية، فضلًا عن المليشيات الموالية للحكومة وانتشار مخزون ضخم من الأسلحة داخل البلاد، ما قد يؤدي إلى نزاع طويل الأمد وفوضى إقليمية يصعب السيطرة عليها.

اقرأ أيضًا:

باكستان وأفغانستان تمددان وقف إطلاق النار 48 ساعة تمهيدًا لمحادثات في الدوحة

السيناريو الثالث: ضغط دبلوماسي وتفاهم سياسي

ورجح رامزي أن تعتمد إدارة ترامب في نهاية المطاف نهجًا مزيجًا من الضغط العسكري المحدود والدبلوماسية النشطة.
وفي هذا السيناريو، قد يعلن ترامب “النصر” بعد سلسلة من الضربات البحرية ضد شبكات تهريب المخدرات، ثم يعود إلى القنوات الدبلوماسية لتعزيز المصالح الأميركية في ملفات الطاقة والهجرة والأمن الإقليمي.

وأوضح التحليل أن أي صفقة مستقبلية يجب أن تركز على الأزمة السياسية في فنزويلا من خلال إطلاق سراح السجناء السياسيين ووضع خارطة طريق لاستعادة المؤسسات الديمقراطية، مشيرًا إلى إمكانية إحياء خطة “الإطار الانتقالي الديمقراطي” التي تبنتها إدارة أميركية سابقة، وتنص على تشكيل حكومة انتقالية مشتركة مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات وتنظيم انتخابات نزيهة وشفافة.

في ختام تقريره، خلص رامزي إلى أن الخيار الأنسب لواشنطن هو الموازنة بين الضغط السياسي والاقتصادي وتجنب الحرب المباشرة، معتبرًا أن هذا المسار قد يحقق استقرارًا نسبيًا في فنزويلا، ويمنح الرئيس ترامب مكاسب دبلوماسية كبيرة وربما فرصة لنيل جائزة نوبل للسلام التي يسعى إليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى