ظافر العابدين في الدوحة: حضورٌ تحكيمي وتألقٌ تمثيلي في مهرجان سينمائي يعود إلى الواجهة

يشارك النجم التونسي ظافر العابدين، في الدورة الافتتاحية لمهرجان الدوحة السينمائي بقطر، جامعًا بين عضويته في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية ومشاركته التمثيلية في فيلم “فلسطين 36” للمخرجة آن ماري جاسر، والذي يُعرض ضمن فئة العروض الخاصة، العمل يعود إلى مرحلة تاريخية مفصلية عام 1936، ويجسّد فيه العابدين شخصية ناشر صحيفة ثري يُدعى أمير، يعيش اضطرابات سياسية واجتماعية مع تصاعد الهجرة اليهودية وما تبعها من اشتعال الثورة ضد الحكم البريطاني.

حضور في الدوحة وتجربة فنية ذات بعد تاريخي
وفي حديثه لمجلة فارايتتي، أعرب العابدين عن سعادته بالمشاركة في الفيلم، واصفًا التجربة بـ”المهمة” و”اللافتة” نظرًا لطرقها مرحلة تاريخية لا تحظى بالاهتمام الكافي. وقال: “أشعر بالفخر بدعوتي للمشاركة في هذا العمل الفلسطيني، إنها قصة أثرت في مستقبل المنطقة بأسرها، والكثيرون لا يعرفون ما جرى بين 1936 و1939، سواء في الغرب أو حتى في دول الشرق الأوسط.”
وأشار إلى أن الفيلم يقدم رؤية إنسانية عميقة تعيد وصل المشاهدين بجذور القضية، معتبرًا أن مثل هذه الأعمال “تعزّز التعاطف وتضيء زوايا منسية من التاريخ.”

تفكيك الصورة النمطية عن فلسطين قبل النكبة
وتوسّع العابدين في شرح الطابع التاريخي للفيلم، مؤكدًا أن العمل يبرز واقع فلسطين المزدهر قبل الأحداث اللاحقة، وقال: “هناك اعتقاد خاطئ بأن الأرض كانت بلا شعب، الفيلم يُظهر مجتمعًا فلسطينيًا حيًّا بطبقاته وثقافته الممتدة لقرون، من الطبقة العليا إلى العاملة، لنفهم أن ما نراه هو بداية القصة فقط”، وشدد على أن إنتاج هذا الفيلم كان ضروريًا لإعادة تقديم التاريخ من منظور أهله.
عودة مهرجان الدوحة: “نسمة جديدة” للمشهد السينمائي العربي
وتحدث العابدين عن عودة المهرجان بعد سنوات من التوقف، معتبرًا الحدث محطة مهمة للسينما العربية، وأوضح: “مهرجان الدوحة/تريبيكا كان انطلاقة مميزة، ورغم توقفه واصلت مؤسسة الدوحة للأفلام دعم المواهب، اليوم، عودة مهرجان متكامل أمر مهم للمنطقة بأسرها، وفخور بكوني ضمن أوائل أعضاء لجنة التحكيم.”

“صوفيا”: تشويق إنساني برؤية عالمية
وعن أحدث مشاريعه الإخراجية، كشف العابدين تفاصيل فيلمه الجديد “صوفيا” الذي تدور أحداثه بين تونس والمملكة المتحدة، ويتمحور حول زوجين مختلطين انفصلا منذ سنوات قبل أن تختفي ابنتهما بشكل مفاجئ. ويشارك في بطولته الممثلة البريطانية جيسيكا براون فيندلي.
ويقول العابدين: “أردت تقديم فيلم تشويق يحمل بُعدًا إنسانيًا، يكشف الكثير عن الشخصيات واختلاف الثقافات والتحيزات المتبادلة، في ثالث أفلامي الإخراجية سعيت لتجاوز الطرق التقليدية والانفتاح على موضوعات عالمية.”
اقرأ أيضًا:
رسالة صوتية من شيرين تكشف حقيقة حالتها وتطمئن جمهورها
تجربة شخصية تلهم مشروعًا فنيًا
وأكد العابدين أن خلفيته الشخصية أسهمت في تشكيل رؤية الفيلم: “أنا متزوج من بريطانية وعشت سنوات طويلة في المملكة المتحدة، أدركت وجود قصص كثيرة تجمع الناس رغم اختلافاتهم، ويمكن أن تُروى داخل قاعة السينما لنشعر بالترابط ذاته.”





