
في خضم عودة الجدل من جديد حول ملف الملياردير الأمريكي الراحل جيفري إبستين، اشتعلت الساحة الأمريكية بتبادل اتهامات بين ناجيات من الانتهاكات وبين شخصيات عامة بارزة، بعد تصريحات مثيرة للجدل للسيدة الأولى ميلانيا ترامب.
القصة بدأت حين طالبت ميلانيا ترامب الكونجرس بعقد جلسات استماع علنية تستمع فيها لشهادات موثقة من ضحايا إبستين، في خطوة قالت إنها تهدف إلى “كشف الحقيقة” وإنهاء ما وصفته بـ“الأكاذيب” المتداولة حول علاقتها بالقضية، مؤكدة أنها لا علاقة لها بإبستين أو شريكته، وأن اسمها تم الزج به في روايات غير دقيقة عبر السنوات.
لكن هذه الدعوة فجّرت رد فعل معاكسًا من مجموعة تضم أكثر من 13 ناجية من الاعتداءات، إلى جانب أفراد من عائلة الراحلة فيرجينيا جوفري، إحدى أبرز الشاهدات في القضية، واعتبرت المجموعة أن ما طُرح ليس بحثًا عن العدالة، بل “تحميل إضافي للضحايا” وتهرب من محاسبة المسؤولين الحقيقيين.
وفي بيان مشترك، أكدت الناجيات أنهن قدمن بالفعل شهاداتهن وتحملن تبعات التجربة القاسية، وأن المطالبة بالمزيد من الإجراءات العلنية في هذا التوقيت قد يُعيد فتح جراحهن دون تحقيق تقدم حقيقي في ملف المحاسبة، مشيرات إلى أن الأولوية يجب أن تكون لمساءلة الجهات التي تعاملت مع القضية أو أخفقت في إدارتها.
وفي موازاة ذلك، شهد الملف تطورًا سياسيًا لافتًا، مع استمرار الجدل داخل المؤسسات الأمريكية حول إدارة التحقيقات المتعلقة بإبستين، بما في ذلك الدعوات لفتح ملفات وزارة العدل والجهات الأمنية، وسط اتهامات بتأخير أو حجب بعض الوثائق.
كما ظهرت تصريحات من ناجيات أخريات تؤكد أن القضية لم تعد مجرد ملف قضائي قديم، بل أزمة ثقة أوسع في طريقة تعامل الدولة مع قضايا الاعتداءات الجنسية، وحق الضحايا في الشفافية دون إعادة استغلال معاناتهن في معارك سياسية.
وفي الوقت الذي التزمت فيه مؤسسات رسمية، من بينها البيت الأبيض، الصمت حيال الاتهامات المتبادلة، يستمر المشهد في التوتر، بين دعوات لمزيد من الشفافية والمحاسبة، وتحذيرات من تحويل القضية إلى ساحة صراع سياسي جديد على حساب الناجين.





