بعد عام على تولي الشرع السلطة| الرئيس السوري بين النجاحات الدولية والتحديات الداخلية

مر عام منذ وصول الرئيس السوري أحمد الشرع إلى السلطة، وقد تمكن خلاله من تلميع صورته على الساحة الدولية والتحرّر من العقوبات الاقتصادية التي أرهقت بلاده، لكنه يواجه تحديات كبيرة داخل سوريا، إذ لا تزال الانقسامات الداخلية والتهديدات الأمنية تعرقل مسار الاستقرار.
الإنجازات الدولية: إعادة تأهيل سوريا على المسرح العالمي
وفق محللين تحدثوا لوكالة فرانس برس، استطاع الشرع منذ توليه السلطة فتح صفحة جديدة في العلاقات الدولية لسوريا، عبر:

بناء علاقات دبلوماسية جديدة مع العديد من الدول الكبرى.
عودة الاستثمارات الأجنبية بمليارات الدولارات، خصوصًا في مجالات البنية التحتية والطاقة.
رفع العقوبات الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة، الاتحاد الأوروبي، وبريطانيا.
شطب اسمه عن قوائم الإرهاب الأمريكية والأمم المتحدة.
وخلال هذه الفترة، زار الشرع عواصم كبرى مثل نيويورك، باريس، الرياض، الدوحة، وأنقرة، ووصل إلى موسكو، معقل الرئيس السابق بشار الأسد. وقد لقي استقبالا دبلوماسياً مميزًا، ووصفت وسائل إعلام دولية لقاءاته مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأنها تاريخية، حيث اعتبره ترامب “صديقًا ورجلًا قويًا”.
الواقع الداخلي… تحديات كبيرة أمام الشرع
رغم النجاحات الخارجية، يبقى الحكم الداخلي أكثر تعقيدًا. ويقول نانار هواش، كبير باحثي سوريا في “مجموعة الأزمات الدولية”:
“إعادة التأهيل الدولي لا تعني شيئًا إذا لم يشعر السوريون بالأمان في شوارعهم”.
ويواجه الشرع عدة تحديات على الساحة المحلية، منها:
الانقسامات الطائفية: أحداث دموية في معاقل الأقليتين العلوية والدرزية أسهمت في زعزعة الثقة بالمرحلة الانتقالية.
غياب تمثيل متنوع في الحكومة: التعيينات الحكومية تركزت في المقربين من الشرع، فيما لم تشمل مكونات رئيسية مثل الأكراد.
ضبط الأجهزة الأمنية والفصائل المعارضة: ضعف الجهاز الأمني الموحد يعيق تنفيذ القوانين والسياسات الحكومية، ويؤدي إلى حالات قتل وخطف مستمرة.
الأزمات الاقتصادية والاجتماعية: الاحتجاجات في الساحل والجنوب تعكس الغضب الشعبي من الوضع المعيشي والأمني.

تعزيز السلطة مقابل الحاجة إلى مؤسسات قوية
اتخذ الشرع خطوات لترسيخ حكمه، مثل إصدار إعلان دستوري بصلاحيات مطلقة وتعيين حكومة مركزة الصلاحيات. لكن خبراء يرون أن استمرار التركيز على السلطة دون بناء مؤسسات مستقلة وقضاء قوي وبرلمان فاعل قد يعرقل الاستقرار على المدى الطويل.
وفق هواش: “يمكن للشرع تحويل الانتصار العسكري إلى إرث دولة مستدام إذا عزز المرحلة الانتقالية التعددية بدلاً من تركيز السلطة”.
التحديات الأمنية: هجمات إسرائيل والفوضى الداخلية
تواجه سوريا أيضًا تهديدات خارجية، أبرزها الهجمات الإسرائيلية المستمرة التي لم تتوقف رغم جولات تفاوض مباشرة على مستوى وزاري بين الطرفين. وتضغط إسرائيل على الشرع لتعزيز مناطق خالية من السلاح قرب دمشق، ما يضعه في موقف سياسي وأمني حساس.

الثقة الشعبية ووحدة البلاد
رغم الانقسامات والتحديات الأمنية، يرى بعض المحللين، مثل جمال منصور من جامعة تورونتو، أن:
غالبية السوريين تعتبر الشرع الخيار الوحيد لتجنب الفراغ السياسي، رغم أزمة الثقة مع الأقليات.
الحفاظ على وحدة سوريا يظل تحديًا كبيرًا مع المطالب الانفصالية في الساحل والجنوب، وإصرار الأكراد على حكم لا مركزي.
بعد عام على توليه السلطة، حقق أحمد الشرع إنجازات دبلوماسية واقتصادية مهمة على المستوى الدولي، بما في ذلك رفع العقوبات واستعادة العلاقات مع دول كبرى. لكنه يواجه تحديات كبيرة على المستوى الداخلي، من بينها الانقسامات الطائفية، ضعف المؤسسات الأمنية، النزاعات المحلية، والضغوط الخارجية من إسرائيل.
يبقى السؤال الأهم: هل سيتمكن الشرع من ترجمة النجاحات الدولية إلى استقرار داخلي دائم؟ الإجابة تعتمد على قدرته على تعزيز مؤسسات الدولة، تحقيق تمثيل شعبي متنوع، وضمان الأمن لكل السوريين.
اقرأ أيضًا:
مدينة استيطانية عملاقة في الضفة الغربية قيد التخطيط| إسرائيل تكشف مشروع “روش هاعين الشرقية”





