عام على غياب بشار الأسد بين مصير غامض وعزلة قسرية في روسيا

بعد مرور عام كامل على خروج الرئيس السوري السابق بشار الأسد من المشهد السياسي وفراره المفاجئ إلى روسيا، لا تزال تطورات مصيره تثير جدلاً واسعًا وأسئلة مفتوحة حول وضعه القانوني والسياسي. فقد شكّل ذلك الحدث نقطة تحوّل تاريخية في مسار الأزمة السورية، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة تتشكل دون الرجل الذي حكم البلاد لأكثر من عقدين.
عزلة مشددة في محيط موسكو
وفق مصادر مطلعة، يعيش الأسد منذ وصوله الأراضي الروسية ضمن إقامة محكمة في منطقة قريبة من موسكو، تحت إشراف أمني مشدّد يفرض قيودًا صارمة على تحركاته واتصالاته. وتشير المعلومات إلى أن روسيا تتعمد إبعاده عن أي نشاط قد يعيد اسمه إلى الواجهة، ليكتفي بمتابعة المشهد السوري من بعيد.

وتكشف المصادر أن الأسد يمضي معظم وقته في القراءة وعقد جلسات مغلقة محدودة مع عدد من مستشاريه السابقين الذين سمحت موسكو لهم بالبقاء إلى جانبه، في ظل غياب شبه كامل عن الإعلام أو الظهور العلني.
غياب دبلوماسي كامل ومرحلة سورية بدون بشار الأسد
على الجانب الدبلوماسي، اختفى اسم بشار الأسد تمامًا من المحافل الدولية خلال العام الماضي، بالتزامن مع دخول سوريا مرحلة انتقالية جديدة تتعامل معها العواصم الكبرى بوصفها منفصلة عن شخصية الرئيس السابق.
فالدول المعنية بالملف السوري باتت تبني رؤيتها على مستقبل لا يشمل الأسد، ما يعزز من ترسيخ واقع سياسي جديد داخل سوريا وخارجها.
ملفات قانونية متراكمة ومذكرات توقيف دولية
رغم أن المحكمة الجنائية الدولية لم تصدر مذكرة توقيف رسمية بحق الأسد حتى الآن، فإن ملف الانتهاكات في سوريا ما يزال مفتوحًا ضمن لجان تحقيق تابعة للأمم المتحدة.

وفي خطوة لافتة، أصدرت فرنسا مؤخرًا مذكرة توقيف دولية ثالثة بحق الرئيس السوري السابق، تتعلق بتهم شن هجمات كيماوية عام 2013 وارتكاب جرائم ضد الإنسانية.
كما أصدرت السلطات السورية نفسها مذكرة توقيف غيابية ضد الأسد، تمهيدًا لرفع الملف إلى الإنتربول الدولي، في مؤشر على تغيّر نهج الدولة تجاه حقبة النظام السابق.
ويرى خبراء القانون الدولي أن وجود الأسد داخل روسيا يمنحه مظلة حماية سياسية تمنع تحريك إجراءات قضائية جديدة بحقه. إذ لا تُظهر موسكو حتى الآن أي استعداد للتعاون مع التحقيقات الدولية أو تسليم الأسد، خاصة في ظل توتر علاقاتها مع الغرب.
اقرأ أيضًا:
في ذكرى التحرير| الشرع يدعو الشعب السوري لتعزيز النصر وبناء سوريا الجديدة
دعوات لتسليم الأسد خلال زيارة الشرع لموسكو
في تطور بارز، دعا الرئيس السوري الحالي أحمد الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو إلى تسليم بشار الأسد لمحاكمته، وهي المرة الأولى التي يصدر فيها موقف رسمي سوري بهذا الوضوح تجاه الرئيس السابق منذ خروجه من البلاد.

وتُعد هذه الدعوة خطوة قد تزيد الضغوط على روسيا، وتعيد فتح النقاش حول مستقبل الأسد القانوني والسياسي في المرحلة المقبلة.
عام مضى على اختفاء بشار الأسد في روسيا، لكن ملفه ما يزال حاضرًا بقوة في مكاتب العدالة الدولية وفي المشهد السياسي السوري. وبين عزلة مفروضة داخل موسكو وتصاعد الضغوط الخارجية، يبقى مصير الرئيس السوري السابق معلقًا بين إرادة روسيا ومتطلبات العدالة الدولية ورغبة السلطة السورية الجديدة في طيّ صفحة الماضي.





