علاج ضوئي ثوري يقضي على الخلايا السرطانية خلال 30 دقيقة فقط

أعلن فريق بحثي من جامعة تكساس في أوستن عن تطوير علاج ضوئي جديد قادر على تدمير ما بين 50 إلى 90% من الخلايا السرطانية في غضون 30 دقيقة فقط، مع الحفاظ على الخلايا السليمة دون أن تتأثر بشكل ملحوظ.
وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يشكّل خطوة غير مسبوقة نحو إيجاد علاج فعال وسريع لأنواع مختلفة من السرطان، خاصة سرطان الجلد والقولون، اللذين سجّلا نسب إصابة متزايدة على مستوى العالم خلال السنوات الأخيرة.
آلية عمل العلاج الضوئي باستخدام رقائق SnOx
تعتمد التقنية الجديدة على استخدام ضوء الأشعة تحت الحمراء لتسليط حرارة دقيقة على خلايا سرطانية داخل أنابيب اختبار تحتوي على مزيج من خلايا سليمة وخلايا مصابة، بالإضافة إلى رقائق نانوية تُعرف باسم “SnOx” يتم امتصاصها من قبل الخلايا السرطانية بشكل انتقائي.

وعند تعرضها للضوء، تتحول هذه الرقائق إلى سخانات نانوية دقيقة قادرة على رفع درجة حرارة الخلايا المستهدفة بمقدار يصل إلى 19 درجة مئوية، مما يؤدي إلى إتلاف مكونات الخلية الداخلية وإحداث موت مبرمج للخلايا المصابة.
وتُسبب هذه الزيادة الحرارية تغييرات جوهرية في طبيعة البروتينات داخل الخلية، كما تُعطل أغشية الخلايا وتوقف عملياتها الحيوية الأساسية.
ويُتوقع أن يساهم هذا النوع من الموت الخلوي في تنشيط استجابة مناعية قوية تساعد الجسم على مهاجمة الخلايا السرطانية المتبقية بصورة طبيعية.
نتائج أولية مشجعة ومزايا تتفوق على العلاج الكيميائي
أظهرت نتائج التجارب الأولية أن العلاج تمكن من القضاء على 92% من خلايا سرطان الجلد و50% من خلايا سرطان القولون خلال نصف ساعة فقط من التعرض للضوء، في حين بقيت الخلايا السليمة دون ضرر يُذكر.
وتميّزت التقنية بكونها أقل ضررًا من العلاجات التقليدية مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي، اللذين يسببان آثارًا جانبية قاسية مثل تساقط الشعر والغثيان وضعف جهاز المناعة.
كما أن استخدام مصابيح LED بدلًا من أجهزة الليزر المكلفة جعل هذا العلاج أكثر سهولة من حيث التطبيق، ما يفتح الباب أمام إمكانية تطوير أجهزة صغيرة محمولة تُستخدم للعلاج المنزلي، خصوصًا لدى مرضى سرطان الجلد بعد الخضوع للعمليات الجراحية.
تصريحات الباحثين وآفاق مستقبلية واعدة
وقالت الدكتورة جين آن إنكورفيا، الباحثة الرئيسية في مجال الأجهزة النانوية وقائدة الفريق العلمي، إن الهدف من المشروع كان “ابتكار علاج يجمع بين الفاعلية العالية والسلامة وسهولة الوصول”، مؤكدة أن الجمع بين ضوء الـLED ورقائق SnOx أتاح استهداف الخلايا السرطانية بدقة متناهية دون المساس بالخلايا السليمة.

ويُعد هذا الاكتشاف امتدادًا لتطورات العلاج الضوئي الحراري، الذي كان يعتمد سابقًا على أشعة ليزر مرتفعة التكلفة ولا تتوفر إلا في مراكز طبية محدودة.
وتُخطط جامعة تكساس لتوسيع نطاق التجارب ليشمل أنواعًا أخرى من السرطان، بعد نجاح التجارب الأولية على خلايا الجلد والقولون.
ويرى الباحثون أن هذه التقنية قد تُحدث تحولًا كبيرًا في مستقبل علاج الأورام، إذ تجمع بين الكفاءة، والأمان، وانخفاض التكلفة، ما يجعلها في متناول عدد أكبر من المرضى حول العالم.
اقرأ ايضًا…قشور البصل مصدر مذهل للعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة





