علاج ضوئي مبتكر قد يغيّر مستقبل علاج الصدفية

أكد باحثون إسبان عن مقاربة علاجية جديدة قد تُحدث نقلة نوعية في علاج الصدفية، أحد أكثر الأمراض الجلدية المزمنة انتشارًا وإرهاقًا للمرضى، ويعتمد العلاج الجديد على جزيئات دوائية تُنشَّط بالضوء وتعمل موضعيًا على الجلد المصاب، من دون التسبب بآثار جانبية جهازية خطيرة.

دراسة دولية بدعم علمي وصناعي
الدراسة قادها فريق من معهد الكيمياء المتقدمة في كتالونيا التابع للمجلس الوطني الإسباني للبحوث (CSIC)، ونُشرت في مجلة ACS Central Science، وشارك في البحث علماء من إسبانيا والولايات المتحدة، بالتعاون مع شركة Eli Lilly الدوائية.
ما هو العلاج الضوئي الدوائي؟
يعتمد هذا النهج، المعروف باسم العلاج الضوئي الدوائي (Photopharmacology)، على جزيئات تكون غير نشطة عند إعطائها للمريض، لكنها تغيّر بنيتها وتبدأ بالعمل فقط عند تعرّضها لنوع محدد من الضوء، ويسمح ذلك بتنشيط الدواء في منطقة معينة من الجسم، مثل الجلد المصاب بالصدفية، دون التأثير على باقي الأعضاء، ويُعد الجلد هدفًا مثاليًا لهذا النوع من العلاجات، نظرًا لإمكانية تعريضه للضوء بسهولة مقارنة بأعضاء الجسم الداخلية، ما يمنح هذه التقنية ميزة علاجية عملية.

مرض واسع الانتشار وعلاجات محدودة
تصيب الصدفية نحو 3% من سكان العالم، فيما يعاني ما يقارب 30% من المرضى من نقص في العلاجات الفعالة والميسورة التكلفة، ورغم أن الأدوية البيولوجية الحديثة حسّنت أعراض الحالات المتوسطة والشديدة، إلا أنها باهظة الثمن، ولا تُستخدم عادة في حالات الصدفية الخفيفة أو الموضعية، خاصة عند الإصابة في مناطق حساسة.
معضلة فيتامين D
من المعروف أن تنشيط مستقبل فيتامين D يساعد في تخفيف أعراض الصدفية، إلا أن هذا المستقبل يلعب دورًا حيويًا في تنظيم مستويات الكالسيوم في الجسم، وعند تنشيطه بشكل عام، قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع خطير في الكالسيوم، وهو ما حدّ سابقًا من الاستخدام السريري لهذه العلاجات.
مركب ذكي يُفعَّل عند الحاجة فقط
ويقول الدكتور خافيير روفيرا، الباحث في معهد IQAC-CSIC، إن هدف الفريق كان تطوير جزيئات دوائية “ذكية” قادرة على تنشيط مستقبل فيتامين D فقط في موضع الإصابة، ونجح الباحثون في ابتكار مركب أطلقوا عليه اسم PhotoVDRM، يكون غير نشط في الظلام، ويُفعَّل عند تعريضه للضوء، ويمكن تنشيط هذا المركب باستخدام الضوء الأزرق المرئي غير الضار أو أشعة UVB، وهي أنواع ضوء مستخدمة بالفعل في العلاجات الجلدية المعتمدة.

نتائج واعدة دون آثار جانبية خطيرة
وأُجريت التجارب على نماذج فئران مصابة بالتهابات جلدية شبيهة بالصدفية، وأظهرت النتائج انخفاضًا ملحوظًا في الالتهاب وتحسنًا واضحًا في الحالة، دون التأثير في مستويات الكالسيوم في الجسم، وهو العائق الأكبر الذي واجه العلاجات السابقة، ويؤكد الباحث أماديو ييباريا من CSIC أن هذه النتائج تمثل اختراقًا حقيقيًا على المستوى ما قبل السريري، لأنها تفصل بين الفائدة العلاجية والآثار الجانبية الخطيرة.
اقرأ أيضًا:
عادات شائعة تفسد فوائد القهوة دون أن تشعر
خطوة نحو علاجات أكثر دقة
ورغم أن هذا العلاج لا يزال في مراحله التجريبية، يرى الباحثون أنه يمثّل خطوة مهمة نحو تطوير علاجات موضعية دقيقة للصدفية، وقد يمتد مستقبلًا ليشمل أمراضًا أخرى مرتبطة بمستقبل فيتامين D.
وبحسب الدراسة المنشورة في ACS Central Science، فإن هذا النهج قد يفتح الباب أمام جيل جديد من الأدوية التي تستهدف المرض بفعالية عالية، دون أن يدفع المريض ثمنًا صحيًا باهظًا.





