صحة

علماء أمريكان: «زراعة الأسنان البشرية في المختبر ستتوافر خلال 20 عامًا»

بعدما زف فريق بحث أمريكي نبأ توافر زراعة الأسنان البشرية في المختبر خلال 20 عامًا، يمكننا الآن قول “وداعًا” لأطقم الأسنان المزعجة، إذ تعد تلك الأنباء أكثر من “سعيدة” لهؤلاء الذين يستخدمون أطقم الأسنان.

ووفقًا لما ذكرته الصحف الطبية العالمية، كشف العلماء أن أطباء الأسنان قد يصبحون قادرين على زراعة أسنان بشرية في المختبر خلال العشرين عامًا القادمة، وفقًا لتوقعات الخبراء.

 

زراعة الأسنان البشرية في المختبر

أعلن باحثون من جامعة تافتس الأمريكية عن نجاحهم في زراعة أسنان تشبه الأسنان البشرية في تجارب أُجريت على الخنازير. وتعتمد هذه العملية المبتكرة على استخراج خلايا من أسنان الإنسان والخنزير، ودمجها داخل المختبر، ثم العمل على توسيعها لتشكيل أنسجة الأسنان.

وفي مرحلة لاحقة، تم زرع هذه الخلايا في أفواه الخنازير، حيث استمرت الأسنان الجديدة في النمو. ورغم أن الشكل والحجم لم يكونا مثاليين تمامًا، أكدت الأستاذة باميلا ييليك أن المنتج النهائي يشبه إلى حد كبير الأسنان الطبيعية.

وأشارت ييليك إلى أن العلم لم يصل بعد إلى مرحلة التطبيق على البشر، لكنها أبدت تفاؤلها بأن التطورات المتسارعة في هذا المجال قد تُعجِّل من القدرة على إنتاج أسنان جديدة، مما قد يُحدث ثورة في عالم طب الأسنان.

زراعة الأسنان البشرية في المختبر
زراعة الأسنان البشرية في المختبر

وأضافت أن استبدال الأسنان التالفة أو المكسورة بأسنان طبيعية بدلاً من استخدام أطقم الأسنان أو الغرسات الصناعية، سيسهم في جعل الأسنان المزروعة تلتصق بشكل أفضل، وتوفر إحساسًا طبيعيًا، كما أنها ستدوم لفترة أطول.

 

اقرأ أيضًا:

مرض الخرف تحدي صحي عالمي.. ودراسة جديدة تكشف عن علامتين تظهران قبل 11 عامًا

مؤتمر الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم

وفي حديثها مع الصحفيين خلال مؤتمر الجمعية الأمريكية لتقدم العلوم (AAAS) في بوسطن، قالت ييليك: “أنا على يقين بنسبة 100% أن زراعة أسنان بشرية متجددة ممكنة. أعتقد أننا سنتمكن من تحقيق ذلك خلال حياتي، رغم أنني في منتصف الستينيات من عمري حاليًا”.

وأوضحت أن التطورات الكبيرة التي يشهدها كل من الطب التجديدي، وهندسة الأنسجة، والتكنولوجيا الحيوية، وطب الأسنان، تُغذي بعضها البعض، مما يُسرع من الوصول إلى هذه الإنجازات.

وبحسب الدراسة التي أُجريت مؤخرًا ونُشرت في مجلة Stem Cells Translational Medicine، فقد نجح الفريق البحثي في إعادة نمو أسنان تشبه الأسنان البشرية خلال أقل من أربعة أشهر بعد زراعتها.

يُذكر أن تساقط الأسنان يُعد أمرًا طبيعيًا مع التقدم في العمر، إذ تُظهر البيانات أن نصف البريطانيين يفقدون عشرة أسنان أو أكثر من أصل 32 بحلول سن 75 عامًا.

كما تُشير أرقام وزارة الصحة البريطانية إلى أن واحدًا من كل عشرة بالغين يُعاني من آلام في حشوات أسنانه أو تيجانه أو جسوره عند العض.

وترى البروفيسور ييليك أن الأسنان المزروعة في المختبر ستكون أكثر طبيعية مقارنة بالغرسات الصناعية، لأنها ستحافظ على الأعصاب والدورة الدموية، ما يجعلها أكثر تكاملًا مع الفم.

وأضافت: “نعتمد على خلايا مأخوذة من ضروس العقل التي تتم إزالتها عادة، ونقوم بتوسيعها في المختبر لتصل إلى عشرات الملايين من الخلايا. بعد ذلك، نضعها على سقالات قابلة للتحلل الحيوي، لتُشكل أنسجة الأسنان”.

وأردفت: “حتى بعد استخراج الخلايا وتجميدها ثم إذابتها وإعادة تجميعها، تظل هذه الخلايا تحتفظ بذاكرتها البيولوجية، وتعرف كيفية تشكيل أسنان صغيرة. وتكمن استراتيجيتنا في تهيئة البيئة المناسبة لتسمح لهذه الخلايا بأداء وظيفتها الطبيعية”.

 

الزراعة المباشرة داخل الفم

وأشارت ييليك إلى أن المرحلة المستقبلية قد تبدأ بزراعة الأسنان في المختبر، لكنها تعتقد أن الزراعة المباشرة داخل الفم قد تكون الحل الأمثل لاحقًا.

وفي هذا السياق، أسست الأستاذة ييليك، التي تعمل في كلية طب الأسنان بجامعة تافتس، شركة تُدعى RegendoDent، بهدف تسويق ابتكاراتها. وأحد هذه الابتكارات هو منتج يحمل اسم RegendoGel، عبارة عن لب أسنان ينمو بشكل طبيعي ويمكن زراعته في قناة الجذر.

بدلًا من استخدام الأسمنت التقليدي لملء قناة الجذر، يمكن لطبيب الأسنان استخدام هذا اللب الطبيعي المكوّن من مزيج من الأعصاب والأوعية الدموية، للحفاظ على السن المصاب على قيد الحياة لأطول فترة ممكنة.

وأعربت ييليك عن أملها في أن يمنع هذا الابتكار تدهور الأسنان التالفة، ويُجنب المرضى الحاجة إلى خلعها مستقبلاً.

وأضافت: “نطمح أيضًا إلى تطوير جذور أسنان يمكن تثبيت تيجان عليها، بحيث تتناسب تمامًا مع عضّة المريض. كما نعمل على جعل هذه الجذور مقاومة للتسوس أو التهابات اللثة، لتكون ذات خواص علاجية ووظيفية في آن واحد. نحن نفكر في حلول كبيرة تُغير مستقبل طب الأسنان”.

وأشارت البروفيسور ييليك إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية أبدت اهتمامًا بهذه التقنية، لاستخدامها في علاج الجنود الذين يتعرضون لإصابات في الوجه أثناء المعارك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى