
أعلن فريق من الباحثين في University of Melbourne بالتعاون مع CSIRO، عن تطوير نموذج أولي لبطارية كمومية، تُظهر خصائص جديدة وغير تقليدية أثناء عمليتي الشحن والتفريغ، ما قد يفتح آفاقًا واسعة في مستقبل تقنيات الطاقة.

خصائص كمومية تغيّر قواعد اللعبة
تعتمد هذه البطارية على مبادئ Quantum Mechanics، حيث تستفيد من ظواهر مثل التراكب والتشابك، وهي الخصائص نفسها التي تقوم عليها الحواسيب الكمومية، ويرى الباحثون أن توظيف هذه الظواهر في مجال الطاقة قد يُحدث تحولًا جذريًا في طريقة تخزين وشحن الكهرباء.
تطور نوعي في القدرة على التخزين والتفريغ
وأوضح الباحث James Quach أن النسخة الأولى من البطارية، التي بدأ العمل عليها منذ عام 2018، كانت قادرة على تخزين الطاقة دون إمكانية تفريغها، إلا أن النموذج الجديد نجح في حل هذه المعضلة، ليصبح قادرًا على تخزين الطاقة وإطلاقها بكفاءة، ويتكون تصميم البطارية من تجويف عضوي متعدد الطبقات، حيث تُصنع كل طبقة من مواد قادرة على امتصاص الضوء وتحويله إلى طاقة كهربائية، ويتم شحنها باستخدام ليزر لاسلكي، مع إمكانية مراقبة الأداء بدقة عبر التحليل الطيفي.

الشحن الجماعي.. ميزة ثورية
إحدى أبرز خصائص البطارية الكمومية هي ما يُعرف بـ”الشحن الجماعي”، حيث يؤدي تشغيل الخلايا معًا إلى تسريع عملية الشحن بدلًا من إبطائها. فعلى سبيل المثال، إذا استغرق شحن خلية واحدة ثانية، فإن تشغيل عدة خلايا في وقت واحد قد يقلل الزمن الإجمالي بشكل ملحوظ، ويمثل هذا المفهوم اختلافًا جوهريًا عن البطاريات الكيميائية التقليدية، التي يزداد وقت شحنها كلما زاد حجمها، ما يجعل التقنية الكمومية مرشحة لإحداث نقلة نوعية في كفاءة الطاقة.
اقرأ أيضًا:
HSBC يعيّن أول رئيس لقطاع الذكاء الاصطناعي ضمن خطة لخفض التكاليف وتعزيز الأداء
آفاق مستقبلية واعدة
يعمل العلماء حاليًا على تحسين سعة البطارية واستقرارها، تمهيدًا لاستخدامها في تطبيقات متعددة، مثل السيارات الكهربائية، ونقل الطاقة لاسلكيًا، إضافة إلى الأجهزة القابلة للارتداء والطائرات بدون طيار والمركبات الفضائية، وأشار كواك إلى أن الهدف المستقبلي يتمثل في تمكين شحن السيارات الكهربائية بسرعة تفوق الوقت اللازم لتزويدها بالوقود.

قيود حالية تعيق التطبيق العملي
ورغم الإمكانات الكبيرة، لا تزال البطارية في مراحلها الأولى، إذ إن قدرتها الحالية محدودة للغاية، ولا تتجاوز بضعة مليارات من الإلكترون فولت، وهو ما لا يكفي لتشغيل أجهزة بسيطة مثل الهواتف الذكية، كما أن مدة احتفاظها بالطاقة لا تتعدى بضعة نانوثوانٍ، ما يؤكد أنها لا تزال في مرحلة إثبات المفهوم، ولم تصل بعد إلى مرحلة التطبيق العملي.





