عيد ميلاد فيروز الـ91.. حضور يزداد هيبة رغم الفقد

احتفى عشّاق الفنّانة اللبنانية فيروز، هذا العام بعيد ميلادها الـ91، في وقت لا تزال فيه صور حضورها الصامت والمهيب في جنازة ابنها الأكبر زياد الرحباني، الذي رحل أواخر يوليو الماضي، تتصدّر المشهدين الإعلامي والشعبي، وتعيد إلى الأذهان صورة الأم القوية رغم الجراح.

صمتٌ يضاعف الهالة الأيقونية
ظهرت فيروز خلال مراسم الوداع الأخير بالشال الأسود والنظارة الداكنة، تتلقى التعازي بصمت مؤثّر، مشاهد انحناء المعزّين أمامها ومحاولتهم تقبيل يدها التي كانت تسحبها بخجل، أضافت بعداً جديداً لصورتها الأيقونية، وعمّقت في أعين جمهورها معنى الصلابة التي تقف خلف صوتها العابر للأزمنة.
أمّ حزينة منذ عقود
لم يكن لقب “الأم الحزينة” مجرد استعارة لأغنياتها، فالفاجعة رافقت فيروز منذ ستينيات القرن الماضي حين أُصيب ابنها هلي بمرض أقعده وأثر في قدراته الذهنية، ولا تزال ترعاه حتى اليوم وقد تجاوز السادسة والستين.
وفي عام 1988، ودّعت ابنتها ليال التي رحلت شابة إثر مرض مفاجئ، ذلك الحزن الصامت عاد ليتكرر مطلع عام 2025، حين وقفت أمام نعش زياد، لكن هذه المرة تحت ضوء الإعلام ووسائل التواصل التي أظهرت للجمهور جانباً أعمق من صلابتها.

مشاهد إنسانية تتصدر مواقع التواصل
أثار مشهد ماجدة الرومي وهي تجثو أمام فيروز وتقبّل يديها خلال العزاء تفاعلاً واسعاً، واعتُبر لحظة تختصر مكانة فيروز في الوجدان العربي، ففي ذلك اليوم، بدت “السيدة” بالنسبة لعشّاقها مجرد الأم نهاد حداد التي تودّع ابنها البكر وتواجه محنتها برباطة جأش أثارت إعجاب الآلاف.
اقرأ أيضًا:
إبراهيم عيسى ينجز رواية جديدة عن سيرة عمرو دياب

جارة القمر.. أيقونة خالدة
مع حلول عيد ميلادها، تدفقت المعايدات على منصّة “إكس” من فنانين لبنانيين وعرب وجمهور واسع رأى فيها رمزاً للسكينة والإيمان بالإنسان والوطن والحب، وكتب أحد المهنئين: “صوتها لا يُقاس بالسنين، بل بالخلود، وعمرها لا تؤرّخه الأرقام.”
وهكذا، تبقى فيروز جارة القمر، الأم الحزينة، والصوت الذي عبر القلوب قبل المسارح حاضرة في وجدان محبيها، مهما طال الزمن أو اشتدّ الحزن.





