غروسي: الاتفاق مع إيران بشأن التفتيش النووي ممكن لكنه بالغ الصعوبة
عودة التفتيش الدولي إلى إيران بعد حرب يونيو

اعتبر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافايل غروسي، أن التوصل إلى اتفاق مع إيران حول عمليات التفتيش المرتبطة ببرنامجها النووي يظل ممكنًا، لكنه يواجه تحديات كبيرة ويُعد «صعبًا للغاية»، في ظل تعقيدات سياسية وأمنية متراكمة.
وجاءت تصريحات غروسي خلال مشاركته في مؤتمر ميونيخ للأمن، حيث أكد أن الوكالة التابعة للأمم المتحدة نجحت في استئناف عملها داخل إيران بعد حرب يونيو/حزيران، التي شنتها إسرائيل بمشاركة الولايات المتحدة.

وقال غروسي إن فرق الوكالة «تمكنت إجمالًا من تفتيش كل شيء، باستثناء المواقع التي تعرضت للقصف»، مشيرًا إلى أن هذه النقطة تمثل أحد أبرز العقبات أمام استكمال منظومة الرقابة الدولية بشكل كامل.
حوار قائم رغم التعقيدات
وأوضح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية أن عودة المفتشين إلى إيران سمحت بإعادة فتح قنوات التواصل مع السلطات الإيرانية، رغم أن هذا الحوار لا يزال معقدًا وغير مثالي.
وأضاف: «تمكنا من العمل مجددًا وإقامة شكل من أشكال الحوار. صحيح أنه بالغ الصعوبة ومعقد، لكنه موجود»، مؤكدًا أن الوكالة تدرك تمامًا ما ينبغي التحقق منه، وآليات التنفيذ الفنية المطلوبة، إلا أن الإشكالية الكبرى تكمن في كيفية تحديد المراحل المقبلة وضمان الالتزام بها.
خلاف حول المواقع التي تعرضت للقصف
وفي هذا السياق، أشار غروسي إلى أن طهران كانت قد رفضت، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، السماح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش المواقع التي تعرضت للقصف، معتبرة أن هذه المواقع يجب أن تُدرج ضمن «إطار جديد» للتعامل مع عمليات التفتيش.

ويُعد هذا الموقف الإيراني نقطة توتر رئيسية في العلاقة مع الوكالة، خاصة أن المواقع المتضررة تُعد محورية في تقييم مدى التزام إيران بالمعايير الدولية الخاصة بالبرنامج النووي.
حراك دبلوماسي متزامن بين واشنطن وطهران
تأتي تصريحات غروسي في وقت أعلنت فيه واشنطن وطهران نيتهما مواصلة الحوار، عقب جولة أولى من المباحثات استضافتها سلطنة عمان في السادس من فبراير/شباط الجاري، في محاولة لإعادة فتح المسار الدبلوماسي المتعلق بالملف النووي الإيراني.
ويُنظر إلى هذه المباحثات على أنها اختبار حقيقي لإمكانية تخفيف حدة التوتر، وإيجاد صيغة تفاهم تضمن الرقابة الدولية وتراعي في الوقت نفسه الهواجس الإيرانية.
تهديدات أمريكية بتداعيات «مؤلمة جدًا»
في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته تجاه إيران، متوعدًا إياها، الخميس، بتداعيات وصفها بـ«المؤلمة جدًا» في حال عدم قبولها باتفاق جديد حول برنامجها النووي.
وتعكس هذه التصريحات حجم الضغوط السياسية التي تحيط بالملف النووي الإيراني، في وقت تحاول فيه الوكالة الدولية للطاقة الذرية الحفاظ على دورها التقني بعيدًا عن الاستقطاب السياسي.

مستقبل الاتفاق النووي بين الإمكانية والتعقيد
في المحصلة، يؤكد حديث غروسي أن مستقبل الاتفاق حول التفتيش النووي في إيران لا يزال مفتوحًا على جميع الاحتمالات، بين إمكانية التوصل إلى تفاهم تقني يرضي الأطراف الدولية، وبين تعقيدات سياسية وأمنية تجعل الطريق إليه شديد الوعورة.
ويبقى نجاح أي اتفاق مرهونًا بقدرة الأطراف المعنية على تجاوز الخلافات، وتوفير بيئة تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بأداء دورها الرقابي الكامل، بما يضمن عدم انزلاق المنطقة إلى مزيد من التصعيد.
اقرأ أيضًا:





