عربية ودولية

فرنسا في عين العاصفة| تهديدات بوتين تعيد شبح الحرب إلى أوروبا

تعيش فرنسا هذه الأيام موجة متصاعدة من القلق الشعبي والسياسي بعد التصريحات الحادة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، التي أكد فيها أن موسكو “جاهزة للحرب” إذا بادر الأوروبيون بإشعال فتيل الصراع، كما أعادت هذه الرسالة إشعال المخاوف داخل دول الاتحاد الأوروبي، ولا سيما الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، وفى مقدمتها فرنسا، التي تجد نفسها في قلب أي مواجهة محتملة بين روسيا والغرب.

فرنسا في عين العاصفة

ومع تزايد التوتر، بدأت تظهر ردود فعل لافتة بين المواطنين الفرنسيين،  فقد كشفت صحيفة لوفيجارو عن أن عددًا من الأسر الفرنسية بات يدرس بشكل جدي خطط هروب شخصية في حال اندلاع صراع واسع، وتتمثل إحدى أبرز هذه الخطط في الانتقال إلى كندا، التي يعتبرها كثيرون ملاذاً آمناً نظراً لبعدها الجغرافي عن دائرة التهديد الروسي، فضلاً عن انتشار اللغة الفرنسية فيها، مما يسهل عملية الاندماج إذا دعت الحاجة إلى الهجرة الطارئة.

ماكرون
ماكرون

وجاءت تصريحات رئيس أركان الجيوش الفرنسية، الجنرال فابيان ماندون، لتزيد من حدة النقاش العام. إذ دعا ماندون العسكريين إلى الاستعداد لاحتمال تعرّضهم لخسائر بشرية، مؤكداً أن هذا جزء من طبيعة المهنة العسكرية،  ورغم تأكيده أن خطابه موجّه حصراً لصفوف الجيش، فإن انعكاساته امتدت إلى الشارع الفرنسي، وأثارت حالة من القلق لدى شريحة واسعة من المواطنين التي اعتبرت هذه التصريحات إشارة إلى احتمال تدهور الأوضاع الأمنية.

فرنسا وتهديدات بوتين تعيد شبح الحرب إلى أوروبا

وتعزز هذه المخاوف الأرقام الصادرة عن استطلاعات الرأي الأخيرة، والتي تشير إلى ارتفاع نسبة الفرنسيين الذين يرون في روسيا تهديداً مباشراً للاتحاد الأوروبي، من 72% إلى 80% خلال شهر واحد فقط. ولا يقتصر القلق على فرنسا وحدها، إذ يرى 79% من الأوروبيين عمومًا أنّ روسيا تمثل خطراً عليهم، بينما يتصدر البريطانيون قائمة الأكثر قلقًا بنسبة تصل إلى 85%.

كما شهدت الأسابيع الماضية حوادث عدة لتوغّل طائرات مسيّرة بالقرب من الحدود الفرنسية، ما زاد من الشعور بوجود تصعيد غير معلن قد يتفاقم في أي لحظة. ويؤكد الخبراء أن ما يجري في البحر الأسود، وخاصة استهداف ناقلات نفط روسية، يمثل تصعيدًا غير مسبوق في المياه الدولية ويعكس توتراً متنامياً بين القوى الكبرى، الأمر الذي ينعكس تلقائيًا على المزاج الأوروبي.

رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

ورغم هذا المناخ الضاغط، يرى بعض المختصين أن وسائل الإعلام تضخّم المخاوف من احتمالات اندلاع حرب شاملة، عبر التركيز المكثف على السيناريوهات الأسوأ. في المقابل، يؤكد عدد من العسكريين أن الاستعداد النفسي واللوجستي واجب، لكنه لا يعني بالضرورة أن الصراع بات حتميًا أو وشيكًا، وأن الصورة على الأرض أقل خطورة مما يبدو في العناوين الإعلامية المقلقة.

اقرأ أيضا.. ثروات مُهدرة| لماذا تغرق فنزويلا في الفقر رغم أكبر احتياطي عالمي؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى