عربية ودولية

قانون الحشد الشعبي يثير جدلاً في العراق وسط ضغوط أمريكية وتباين شيعي داخلي

بينما تواصل الولايات المتحدة ضغوطها على القوى السياسية العراقية لوقف تشريع قانون “الحشد الشعبي”، تتصاعد أجواء التوتر السياسي والإعلامي في العراق، مع اقتراب الحملات الدعائية للانتخابات المقبلة، وسط خلافات داخل المكوّن الشيعي نفسه بشأن تمرير القانون.

قانون الحشد الشعبي يثير جدلاً في العراق وسط ضغوط أمريكية وتباين شيعي داخلي
قانون الحشد الشعبي يثير جدلاً في العراق وسط ضغوط أمريكية وتباين شيعي داخلي

خلاف برلماني وجدول جلسات بلا قانون “الحشد”

رغم تحركات بعض القوى الشيعية لتمرير قانون الحشد، فإن جدول أعمال البرلمان العراقي للأسبوع الجاري (من الإثنين إلى الخميس) خلا من أي إشارة لإدراجه ضمن فقرات الجلسات الثلاث، ويأتي ذلك بعد إعلان كل من القوى السنية والكردية رفضها المشاركة في أي جلسة تُطرح فيها مسودة القانون.

ورغم امتلاك القوى الشيعية لأكثر من 180 نائباً في البرلمان ما يكفي لتمرير القانون بأغلبية النصف +1 (أي 166 صوتًا)  فإن الانقسامات الداخلية والضغوط الخارجية أضعفت زخم الدفع نحو التصويت.

تضارب التصريحات حول سحب القانون أو التمسك به

في مشهد يعكس حالة الارتباك، أكد أحد نواب “الإطار التنسيقي” أن الكتل الشيعية اتفقت على سحب مشروع القانون مؤقتاً من التداول، في حين أعلن عضو لجنة الأمن والدفاع النيابية، محمد الشمري، أن المسودة النهائية للقانون قد تم رفعها بالفعل إلى رئاسة البرلمان، وسط جهود لجمع التواقيع من النواب لإدراجه في الجلسات المقبلة.

الشمري أشار إلى وجود تدخلات خارجية في إشارة إلى واشنطن تهدف لعرقلة تمرير القانون، لكنه أكد أن هذه التدخلات “لن تثني ممثلي الشعب عن دعم الحشد الشعبي”.

موسم انتخابي.. وتوظيف سياسي لقضية الحشد

يرى مراقبون أن ملف قانون الحشد الشعبي تحوّل إلى ورقة انتخابية حساسة، وتمارس القوى الشيعية ما وصفه بـ”شراء الوقت”، مبيّناً أن بعضها لا يريد الصدام مع واشنطن حفاظاً على علاقاتها، بينما يسعى البعض الآخر لإرضاء قاعدته الشعبية من عناصر الحشد الشعبي وعائلاتهم من خلال خطابات شعبوية دون أفعال حقيقية.

وأضاف النائب السابق أن الجمهور الشيعي المختلط مع جمهور التيار الصدري أو القواعد الشعبية في المناطق ذات الغالبية السنية يجعل الخطاب السياسي بحاجة إلى توازن دقيق، خصوصاً في ظل تصاعد الأجواء الانتخابية.

غياب التوافق داخل البيت الشيعي

وعلى الرغم من التصريحات التي تتحدث عن جمع أكثر من 100 توقيع شيعي لدعم القانون، فإن الانقسام داخل القوى الشيعية نفسها يبدو واضحًا، وأوضح النائب جواد اليساري، أن القانون يحظى بدعم 116 نائباً شيعياً فقط من أصل 180، بينما لا يزال هناك نحو 50 نائباً غير مؤيدين حتى الآن.

وأكد اليساري أن غياب التوافق الشيعي أولاً، إلى جانب اعتراض الكرد والسنة، هو السبب الرئيسي لعدم تمرير القانون حتى الآن.

اقرأ أيضًا:

زيلينسكي: مستقبل أوكرانيا بيد شعبها وحده وسط تصاعد الحرب مع روسيا

الضغوط الأمريكية: موقف ثابت من التشريع

من جانب آخر، تستمر الولايات المتحدة في ممارسة ضغوط دبلوماسية مباشرة لثني الحكومة العراقية عن المضي قدمًا في تشريع قانون الحشد، خصوصاً في ظل تزايد النفوذ الإيراني داخل بعض الفصائل المسلحة، ما يُفاقم من حالة القلق الإقليمي والدولي.

قانون متعثر بين التناقضات والتجاذبات

تُظهر الأحداث الجارية أن قانون “الحشد الشعبي” لا يزال عالِقًا في مفترق طرق بين حسابات الداخل وضغوط الخارج، وبين خطاب سياسي موجّه للشارع الشيعي، وتفاهمات سياسية غير مكتملة داخل البرلمان.

ومع بدء العدّ التنازلي للانتخابات، يبدو أن ملف “الحشد” سيظل حاضراً كأداة ضغط ومساومة سياسية أكثر من كونه مشروعًا قابلاً للتشريع في المدى القريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى