قانون المسؤولية الطبية يدخل حيّز التنفيذ في مصر: حماية للمرضى أم عبء جديد على الأطباء؟

بدأ في مصر رسميًا العمل بقانون المسؤولية الطبية وسلامة المريض، وذلك بعد أشهر من النقاشات والجدل الواسع حول بنوده، قبل أن يصدق عليه الرئيس عبد الفتاح السيسي ويُنشر في الجريدة الرسمية.
ومع اليوم الأول لتطبيقه، أصدر رئيس الوزراء مصطفى مدبولي ثلاثة قرارات تنفيذية تتعلق بتشكيل اللجنة العليا للمسؤولية الطبية وسلامة المريض، وتعيين أمين عام لها، إلى جانب اعتماد النظام الأساسي للصندوق الحكومي للتأمين ضد الأخطار الناتجة عن الأخطاء الطبية.
وتأتي هذه القرارات تنفيذًا للمادة الثالثة من القانون التي تلزم الحكومة بإصدار اللوائح التنفيذية خلال ستة أشهر من بدء العمل به، وهو ما تزامن مع دخوله حيّز التطبيق نهاية أكتوبر الحالي.
خلفية الجدل وتعديلات القانون
الجدل الذي صاحب القانون منذ طرحه ارتبط بشكل خاص بالعقوبات المفروضة على الأطباء بسبب الأخطاء الطبية، إذ كانت المسودة الأولى تنص على عقوبات بالحبس والغرامة مع تحميل الطبيب كامل المسؤولية المالية عن التعويض، إلى جانب وجود خلافات حول الجهة المخولة بتحديد طبيعة الخطأ قبل توقيع العقوبة.

وبعد سلسلة من النقاشات والتعديلات — استمرت حتى شهر أبريل الماضي حين أقر الرئيس القانون رسميًا — تم الاتفاق على صيغة نهائية تراعي متطلبات محاسبة دقيقة وعادلة، مع ديون على الأطباء وشكاوى مهنية متزايدة في السنوات الأخيرة. وتعتبر هذه الصيغة محاولة لتحقيق توازن بين حماية المرضى والحفاظ على بيئة آمنة لممارسة المهنة.
آلية التحقيق والعقوبات الجديدة
رحبت نقابة الأطباء ببنود قانون المسؤولية الطبية بعد تعديله، مؤكدة أنه لأول مرة يخضع الطبيب للتحقيق أمام لجنة متخصصة تضم ثلاثة استشاريين في نفس تخصصه، بما يضمن نزاهة وموضوعية تقييم الشكاوى. كما نص القانون للمرة الأولى على عدم معاقبة الطبيب على المضاعفات الطبية المثبتة علميًا إذا كانت ضمن حدود المراجع الطبية المعتمدة.
ووفق البنود الجديدة، لا يُعاقب الطبيب بالحبس في حال وقوع خطأ طبي أثناء ممارسته لمهنته، بل يُكتفى بالغرامة والتعويض، باستثناء ثلاث حالات تُصنف كأخطاء جسيمة: ممارسة المهنة تحت تأثير المخدر أو المسكر، الامتناع عن تقديم المساعدة في حالة طارئة، أو العمل المتعمد خارج التخصص.

في هذه الحالات تكون العقوبة الحبس والغرامة، كما حدد القانون المحظورات المهنية بدقة، وفرض عقوبات تصل إلى الحبس مدة عام أو غرامة، لضمان الالتزام بها.
حماية للطبيب.. وتأمين للمريض
يقدم القانون للمرة الأولى نظام تأمين حكومي يشترك فيه الأطباء لضمان تعويض المرضى ضمن حدود مالية مناسبة، بدلًا من تحميل الطبيب كامل التكلفة، مع إمكانية التصالح بين الطبيب والمريض أمام لجنة مختصة دون اللجوء إلى القضاء، مما يختصر الوقت والإجراءات القانونية في حالات الخطأ المثبت.
ويعاقب قانون المسؤولية الطبية كذلك من يقدم شكاوى كيدية ضد الأطباء دون وجه حق، وهو بند اعتبرته النقابة خطوة إضافية لحماية كوادر القطاع الطبي.
وفي المقابل، نص القانون على عقوبات تجاه الاعتداء على أعضاء الفرق الطبية أو المنشآت الصحية، تشمل الحبس أو الغرامة لمن يوجه إهانة أو تهديدًا لأحد مقدمي الخدمة الصحية أثناء عمله، مع تشديد العقوبة في حال إتلاف منشآت أو الاعتداء المباشر على العاملين داخلها، حرصًا على توفير بيئة آمنة للممارسين والمرضى على حد سواء.
اقرأ ايضًا…إيثان هوك يستعيد ذكرياته مع روبن ويليامز في “جمعية الشعراء الأموات”: تعاون مختلف صنع فيلماً خالداً





