عربية ودولية

قانون تجنيد الحريديم يشعل إسرائيل: معركة سياسية تهدد بقاء حكومة نتنياهو

يشهد المشهد السياسي الإسرائيلي توتراً متصاعداً بعد طرح مشروع قانون جديد لإعادة صياغة قواعد تجنيد الحريديم، وهي الفئة الدينية المتشددة التي لطالما تمتعت بإعفاء شبه مطلق من الخدمة العسكرية منذ تأسيس إسرائيل عام 1948.

ويعيد المشروع الجديد فتح واحد من أكثر الملفات حساسية داخل المجتمع الإسرائيلي، في ظل ضغوط الحرب على غزة وارتفاع أعداد الجنود المطلوبين لسد فجوات الجيش.

قانون تجنيد اليهود الحريديم
قانون تجنيد اليهود الحريديم

مشروع قانون تجنيد الحريديم يشعل الساحة السياسية

نشر رئيس لجنة الدفاع في الكنيست بوعز بيسموث، الخميس، النسخة المعدلة من مشروع القانون الذي سيُناقش الاثنين المقبل. وتأتي النسخة الجديدة بعد رفض الأحزاب الحريدية النسخة الأولى التي كانت تنص على زيادة تدريجية في أعداد المجندين وفرض غرامات مالية على الرافضين.

لكن التعديلات الأخيرة جاءت مخففة بشكل كبير، حيث لا تفرض إلا عقوبات بسيطة على الممتنعين عن التجنيد مثل حظر السفر إلى الخارج والحرمان من رخصة القيادة، إضافة إلى تخفيض حصص التجنيد وتسهيل إجراءات الإعفاء لطلاب المدارس التلمودية.

صحيفة يديعوت أحرونوت وصفت المشروع بعنوان لافت: “تجنيد على الورق فقط”، معتبرة أنه “عملية احتيال واضحة” تهدف —حسب قولها— إلى المحافظة على دعم الأحزاب الدينية داخل الائتلاف دون تجنيد فعلي.

قانون تجنيد اليهود الحريديم
قانون تجنيد الحريديم

الائتلاف الحكومي في مهبّ الريح

يمتلك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أغلبية هشة (60 مقعداً من أصل 120) منذ خروج حزب “يهدوت هتوراة” من الائتلاف في يوليو الماضي. ويظل حزب “شاس” الحريدي ضمن الحكومة، لكنه يهدد بإسقاطها إذا لم يُمرّر القانون الذي يمنح إعفاءات واسعة للحريديم.

وفي ظل هذه الحسابات الدقيقة، يتهم خصوم نتنياهو الحكومة بأنها تستخدم القضية لكسب الوقت وتأجيل أي أزمة سياسية قد تفضي إلى انتخابات مبكرة.

المعارضة: “عار” و”قانون للفارين”

زعيم المعارضة يائير لابيد شنّ هجوماً لاذعاً على مشروع القانون، ووصفه بأنه “عار مناهض للصهيونية”، مضيفاً أنه يخدم “الفاسدين والفارّين من الخدمة”.
أما رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، فرأى أن الحكومة “أعلنت الحرب على جنود الاحتياط” وشرّعت قانوناً “للفارين من الخدمة”، محذراً من أن استمرار التمييز بين فئات المجتمع سيزيد الانقسام الداخلي.

حكم المحكمة العليا يضغط على الحكومة

منذ يونيو 2024، تواجه حكومة نتنياهو ضغطاً غير مسبوق من القضاء الذي طالب بضرورة سنّ قانون واضح لإنهاء الإعفاءات المفتوحة للحريديم، خصوصاً مع توسع الحرب على غزة وحاجة الجيش إلى نحو 12 ألف جندي إضافي.

وفي حكم صدر في 19 نوفمبر الجاري، وصفت المحكمة العليا الإعفاءات بأنها “تمييز صارخ” تفاقم خلال الحرب، وشددت على أن تجنيد الحريديم أصبح “حاجة أمنية حقيقية”.
ورغم ذلك، لم تحدد المحكمة مهلة نهائية لإقرار القانون، ما يمنح الحكومة مساحة للمناورة السياسية.

قانون تجنيد الحريديم

أرقام دقيقة تعكس عمق الأزمة

يمثّل الحريديم 14% من اليهود في إسرائيل.

يبلغ عدد الرجال في سنّ التجنيد منهم نحو 66 ألفاً.

لا يؤدي الخدمة العسكرية سوى 2% فقط من شبابهم، رغم إنشاء الجيش وحدات خاصة لاستيعابهم.

تعتمد المدارس التلمودية على دعم حكومي اضطرت الحكومة لتقليصه مؤخراً، ما زاد من غضب قادة الحريديم.

اقرأ أيضًا:

19 دولة على قائمة الحظر| واشنطن تعلن تفاصيل قرار ترامب بوقف الهجرة من “دول العالم الثالث”

قانون لكسب الوقت أم إصلاح حقيقي؟

يرى مراقبون أن المشروع قانون تجنيد الحريديم يمنح نتنياهو —الذي أعلن نيته الترشح مجدداً وهو في السادسة والسبعين— فرصة للمراوغة السياسية وإطالة عمر حكومته. فبدلاً من الاضطرار لانتخابات مبكرة قد يفقد فيها الأغلبية، يسعى لتمرير قانون لا يغير الكثير على أرض الواقع، ويُبقي الأحزاب الحريدية داخل الائتلاف.

لكن معارضة قوية، وضغوط قضائية، واحتياجات الجيش المتزايدة، قد تجعل ملف تجنيد الحريديم نقطة تحول حاسمة في مستقبل الحكومة الإسرائيلية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى