عربية ودولية

من وثائق إبستين إلى أخبار مزيفة| قصة استهداف الرئيس الفرنسي

في الأيام التي تلت نشر وزارة العدل الأمريكية الدفعة الأخيرة من ملفات جيفري إبستين، لم يقتصر الجدل على الأسماء الواردة في الوثائق، بل سرعان ما تحوّل إلى ساحة مفتوحة لحرب معلومات خفية. في قلب هذه العاصفة، وجدت السلطات الفرنسية نفسها أمام حملة تضليل واسعة، تقول إنها ليست عفوية، بل مدعومة ومنسّقة من شبكات روسية.

القصة بدأت بمقال ظهر على موقع إلكتروني يتقمّص شكل صحيفة فرانس سوار الشهيرة. المقال، الذي بدا للوهلة الأولى صحفيًا، حمل اتهامات صادمة: زعم أن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حضر حفلات خاصة في منزل إبستين الفاخر في باريس، وذهب أبعد من ذلك بادعاءات أخلاقية لا أساس لها. لكن سريعًا ما تبيّن أن الموقع مزيّف، وأن القصة برمّتها مختلقة.

وكالة فيجينوم الفرنسية لمكافحة التضليل التقطت الخيط الأول، وأشارت إلى أن الحملة تحمل بصمات عملية روسية معروفة باسم Storm-1516، وهي شبكة تُستخدم منذ سنوات لنشر أخبار زائفة تخدم مصالح الكرملين. أحد المؤشرات اللافتة كان انتحال اسم صحفي من صحيفة لو باريزيان، وهي حيلة متكررة في هذا النوع من العمليات.

ماكرون
ماكرون

قصة استهداف الرئيس الفرنسي

لم يتوقف الأمر عند مقال واحد. فبعد نشره، انتشرت الادعاءات كالنار في الهشيم على منصات التواصل الاجتماعي. مقطع فيديو قُدِّم على أنه تقرير إخباري، صور مفبركة، ومراسلات مزعومة بين إبستين ووكلاء عارضات أزياء، قيل إنها “دليل” على علاقة مزعومة مع ماكرون،  حسابات موالية لروسيا سارعت إلى تداول هذه المواد، محاولة منح الكذبة مظهر الحقيقة.

الرد الفرنسي جاء رسميًا وحاسمًا. عبر حسابات French Response على منصة X، أكدت السلطات أن جميع الوثائق ومقاطع الفيديو المستخدمة في الحملة صُمّمت باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، وأن الحديث عن حفلات أو مراسلات لا يستند إلى أي دليل واقعي، حتى عناوين صحف فرنسية معروفة مثل ليبراسيون ولو باريزيان جرى التلاعب بها ونشر نسخ مزوّرة توحي بتورط الرئيس في زيارات متكررة لجزيرة إبستين.

من وثائق إبستين إلى أخبار مزيفة

التحقيقات كشفت صورة مختلفة تمامًا: الاسم الوحيد المتعلق بفرنسا في الملفات كان مرتبطًا بمحاولات إبستين التواصل مع شخصيات عامة فرنسية، من وزراء سابقين ومصرفيين، في سياقات عامة تتعلق بالسياسة أو الثقافة. لم يظهر أي دليل على تواصل مباشر مع ماكرون، ولا أي شبهة مخالفة أو تواطؤ.

في النهاية، ترى باريس أن الهدف الحقيقي من هذه الحملة ليس كشف حقائق، بل تشويه متعمد للرئيس الفرنسي. استغلال ملف حساس، تضخيم مزاعم مفبركة، ودفعها بقوة عبر شبكات التواصل، في محاولة منظمة للتأثير على الرأي العام الدولي وتقويض صورة ماكرون على الساحة العالمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى