
شهدت أسواق الطاقة الأوروبية، اليوم الإثنين، موجة ارتفاع ملحوظة في أسعار الغاز الطبيعي، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، وهو ما أثار مخاوف واسعة من احتمال تعرض إمدادات الطاقة العالمية لاضطرابات خلال الفترة المقبلة.
وأدت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في المنطقة إلى حالة من القلق بين المستثمرين والمتعاملين في أسواق الطاقة، الأمر الذي انعكس سريعًا على أسعار العقود الآجلة للغاز في القارة الأوروبية.

ارتفاع بنحو 30% في الأسعار
سجلت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا ارتفاعًا يقارب 30% خلال تعاملات اليوم، في واحدة من أكبر القفزات السعرية التي تشهدها الأسواق خلال الفترة الأخيرة.
ويأتي هذا الارتفاع نتيجة المخاوف المتزايدة من تأثير الحرب الدائرة في الشرق الأوسط على حركة الإمدادات العالمية للطاقة، خاصة مع حساسية المنطقة باعتبارها أحد أهم الممرات الحيوية لتجارة النفط والغاز في العالم.
ويشير محللون إلى أن أي اضطراب في خطوط الشحن أو البنية التحتية للطاقة في المنطقة قد يؤدي إلى نقص في المعروض العالمي، ما ينعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق الأوروبية.
عقد “تي تي إف” يقود موجة الارتفاع
ارتفع سعر عقد الغاز الطبيعي الهولندي “تي تي إف”، وهو المؤشر المرجعي الرئيسي لتسعير الغاز في أوروبا، ليصل إلى نحو 69.50 يورو خلال التعاملات المبكرة من اليوم.
ويُعد هذا العقد من أهم المؤشرات التي يعتمد عليها المتعاملون في تقييم اتجاهات أسعار الغاز داخل القارة الأوروبية، ولذلك فإن أي تغيرات فيه تعكس بصورة مباشرة حالة القلق أو الاستقرار في السوق.
ورغم أن الأسعار سجلت هذا الارتفاع الكبير، فإنها تراجعت بشكل طفيف لاحقًا خلال التداولات، مع محاولات السوق استيعاب التطورات السياسية وتقييم احتمالات استمرار التوترات وتأثيرها على الإمدادات.
مخاوف من اضطرابات طويلة الأمد في الإمدادات
تزايدت المخاوف في أسواق الطاقة من أن يؤدي استمرار الصراع في الشرق الأوسط إلى اضطرابات طويلة الأمد في تدفقات الطاقة، سواء من خلال تعطل بعض طرق الشحن أو بسبب تصاعد المخاطر الأمنية في مناطق الإنتاج والنقل.
ويحذر خبراء الطاقة من أن الأسواق أصبحت أكثر حساسية لأي توترات جيوسياسية، خاصة بعد التجارب السابقة التي شهدت خلالها الأسعار تقلبات حادة نتيجة النزاعات الدولية.
كما أن الدول الأوروبية تعتمد بدرجة كبيرة على الواردات لتلبية احتياجاتها من الغاز الطبيعي، الأمر الذي يجعلها أكثر تأثرًا بأي تغيرات في سلاسل الإمداد العالمية.
الأسعار ما تزال أقل من مستويات أزمة 2022
ورغم القفزة الحالية في الأسعار، فإن مستويات الغاز في أوروبا لا تزال أقل بكثير من الذروة التاريخية التي سجلتها الأسواق خلال عام 2022، عقب اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
ففي تلك الفترة، شهدت الأسواق الأوروبية أزمة طاقة حادة دفعت أسعار الغاز إلى مستويات قياسية، نتيجة تراجع الإمدادات الروسية التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًا للطاقة بالنسبة للقارة.
ومنذ ذلك الحين، عملت الدول الأوروبية على تنويع مصادر الطاقة وزيادة وارداتها من الغاز الطبيعي المسال، في محاولة لتقليل الاعتماد على مورد واحد وتخفيف أثر أي أزمات مستقبلية.
ترقب في الأسواق لمسار الأزمة
في الوقت الراهن، تتابع الأسواق العالمية تطورات الصراع في الشرق الأوسط عن كثب، إذ إن مسار الأحداث خلال الأيام المقبلة سيحدد بشكل كبير اتجاهات أسعار الطاقة.





